+ A
A -
يُحكى أنّ حيَّةً دخلتْ ورشة نجّار في الليل، وقد اعتاد ذلك النجار أن يترك عُدَّته على الطاولة، وبينما كانت الحية تتجول في الورشة، مرَّت من فوق المنشار مما أدى إلى جرحها جرحًا بسيطًا بسبب أسنانه الحادة، وكردة فعل في طبعها، قامت الحية بعضّ المنشار محاولة أن تنفث سمها فيه مما أدى إلى جرح في فمها، عندها اعتقدت الحية أن المنشار يهاجمها، فلجأت إلى سلاحها الفتّاك الأخير، فقامت بلفِّ نفسها حول المنشار محاولةً عصره وخنقه، فتقطعت وماتت!
أغلب الظن أن هذه القصة خرافية، ولكن القصص كالأمثال بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول أهل اللغة! وكما يحمل المثل في طياته درسًا لا محالة، فهذه القصة لا تخلو منه أيضًا!
نظرتُ إلى هذه القصة في ساعة تأمل فوجدتها تشبه حالنا مع الحياة! من زاوية ما نحن نشبه الحية، والورشة تشبه الحياة، والمنشار يشبه كل ما يخدشنا أثناء سعينا في هذه الحياة!
الأمور السيئة تقع دومًا، فما دامت الحياة قائمة على هذه الأرض فستبقى الحرائق تندلع، والرسوب يقع، والفشل يصيب، والمرض ينهش، والموت يخطف، ونحن لا نستطيع تغيير هذه الأمور غالبًا أو دومًا، ولكن الذي يختلف من إنسان إلى آخر هي النظرة التي ننظر بها إلى الحياة!
البعض يعرفون أن الحياة يجب أن تستمر برغم ما حدث، إنهم يكتفون بالخدش البسيط الذي أحدثه المنشار في جسم الحية ويكملون طريقهم، والبعض الآخر يقفون ليحاربوا المنشار!
المصاعب والمصائب هي جزء من الحياة تمامًا كما هي الأخطاء التحكيمية جزء من لعبة كرة القدم! إن المباراة تستمر على أية حال! لا تتوقف المباراة لأن أحد اللاعبين قرر أن يعتصم في دائرة الوسط احتجاجًا على هذا الخطأ، أساساً لا يوجد أحد يفعل هذا! وبهذه العقلية علينا أن نكمل الحياة، أن نتعلم من الخدش البسيط درسًا كي لا يصيبنا خدش أكبر منه! وان نمضي في طريقنا ونحن نعرف أنه إن لم تصبنا الخدوش فثمة خطأ ما!
البشر الذين يعتقدون أن هذا الكوكب يترصد بهم، وأن هذه الأرض لا تدور إلا لتوصلهم إلى جروح جديدة حياتهم صعبة، صعبة جدًا، لأنهم لم يفهموا الحياة بعد!
عندما تهاجر قطعان الثيران في إفريقيا تتخطفها الأسود من كل جانب، ويقع بعضها صريع التماسيح في لحظة شرب، ولكن القطيع يلملم جراحه، ويتقبل خسارته، ويصل إلى وجهته نهاية المطاف، وفي العام القادم سيعيد الكرة رغم أنه يعرف أن بعض الخدوش ستقع، ولكن على الحياة أن تستمر!
وعندما تهاجر أساك السلمون تنتظرها الدببة في المياه الضحلة، فإن نجت من الدببة، وجدت الصيادين بانتظارها، ولكن رغم هذه الخدوش يكمل البقية الرحلة، ويضعون البيوض، وفي العام التالي سيقومون بذات الرحلة، لأن على الحياة أن تستمر رغم كل شيء!
بقلم : أدهم شرقاوي
copy short url   نسخ
14/01/2018
4352