كتاب وأراء

الادعاء خارج إطار «الدعوة الإسلامية» .. «ذميم يوسف» نموذجاً

عندما يخترق «بخور الإمارات» مجالنا الجوي

عندما يخترق «بخور الإمارات» مجالنا الجوي

أكتب اليوم عن المستجدات المتسارعة التي طرأت على مسارات الأزمـــــة الخليجيـــة الــــراهـــنة، وآخــــرهـــا، ولا أقــول أخـــيــــرهــــا، النــــــــفي الصــــادر في تويتـــر عـــــلى حــســـاب سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، المتحدثة باســـم وزارة الخارجـــية، بـــشأن الخبر الكاذب حول مزاعم اعتراض مقاتلات قطرية طائرة مدنية إماراتية.
.. وما من شك في أن من يروّج مثل هذه النوعية من الأكاذيب في الإمارات، أثبت أمام الــــــرأي العــــام العالمي، ولا أقول العربي، ضعف موقفه، وقلة وعيه، وضحالة إدراكه، وسذاجة تفكيره، حيث ينبغي أن يعلم مسبقاً أن السماء الخليجية كلها، من أقصاها إلى أقصاها، تحت سيطرة القواعد المنتشرة في المنطقة، التي ترصد حركة النـــملة على الأرض، وتتـــــابع حركة النجوم في السماء، ولا يمكن بأي حال من الأحوال قيام مقاتلة حربية باعتراض طائرة مدنية، أياً كانت جنسيتها أو هويتها، دون أن يتم رصدها.
.. ويكفي التوقف عند البيان الصادر عن القيادة الأميركية، في قاعدة العديد، التي أكدت أنها لم تتلق أي تقارير عن اعتراض طائرة مدنية في أجواء الخليج الحافل بالتطورات المتطورة!
.. لقــــــد جــــــاء نــــفــــي وزارة الخــــــارجـــــيــــة فــــي ســـــــيـــاق حرص قطر على إظهار الحقائق، المتعلقة بردود الفعل القطرية على الاختراقات التي مارستها الإمارات خلال الأيام والأسابيع الماضية، إثر قيام طائراتها الحربية بخرق مجالنا الجوي مرتين، يومي الحادي والعشرين من الشهر الماضي، والثالث من الشهر الجاري.
.. وفي إطار هذه التطورات المتلاحقة، لا يملك المتابع لها إلا أن تستوقفه أنماط من السلوكيات المريضة، والممارسات البغيضة، لبعض شخصيات التأزيم، التي تعاني من التقزيم، ولهذا نجدها تمارس التسلق لإثارة الفتنة، والعمل على تأجيج الأزمة، وأبرزها إمام وخطيب مسجد زايد الكبير في أبوظبي.
.. ومشكلة ذلك الذميم المدعـــو «وســــيم» أنــــه يــــمارس خطابه التحريضي، ولا أقول الدعوي، ارتكازاً على ازدراء الآخرين، حيث نجده يأنس باستصغارهم، بسبب شخصيته الصغيرة، ونفســــــيته المريضــــة، المثقــلة بالعــــقد النفسية، والمليئة بالاضطرابات السلوكية.
.. ومن خلال التحليل «السوسيولوجي» لشخصيته، في إطار علم الاجتماع، المهتم بتتبع مشاكل الفرد، في محيطه الجماعي، وتحديد اتجاهاته، وقراءة سلوكه ككائن اجتماعي، أستطــيع القـول إن إمام المسجد الكبير في أبوظبي يمارس دور الكائن الطحلبي المتسلق!
.. والدليل على ذلك، أن الاستهزاء بالآخر بات يشكل البنية الأساسية التحتية في خطاب الكراهية الذي يروجه «ذميم يوسف» ضد قطر.
.. وما من شك في أن ســـلوكه الشــــيطاني يعد واحــــداً مــن أسلحة إبليس، التي يضعها بين أيدي ضعاف النفوس، ليزرع من خلالهم الكراهية، وينشر البغضاء، ويؤجج العداء في قلوب الآخرين ضد بعضهم البعض!
.. ومن المعيــب أخــــلاقـــــياً، أن يــــكـــــــون خطــــاب المــــدعـــو وسيم يوسف أحمد شحادة، إمام وخطيب مسجد زايد الكبير في أبوظبـــــي، ساقطـــاً إلى أدنـــى درجــــات الســقوط، وهــــابطـــــا إلــــى أدنى درجات الهبــــوط، حيث يتحدث بيـــــن الحين والآخــــر بطريقة سوقية، تعكس سقوطه الأخلاقي الواضح، وطريقة همجية تعكس هبوطه المهني الفاضح، عندما يتكلم عن قطر.
.. وما من شك في أن خطاب ذلك المدّعي، ولا أقول «الداعية»، يعكس سقوط صاحبه، ووضاعة قائله، الذي لا يحمل من صفات «الوسامة» شيئاً، فهو ذميم الخلق.
.. عديم الأخلاق.
.. سقيم الفكر.
.. عقيم التفكير.
لقد وصف ذلك المدعو المجال الجوي القطري، بأنه عبارة عن «غرفتين وصالة»، ساخراً من صغر الأجواء القطرية، في معرض تعليقه القبيح على واقعـــــة الطائـــرة الحربية الإمــــاراتية، التي اخترقت فضاءنا الجوي، في الساعة العاشرة وعشر دقائق، صباح يوم الأربعاء، الثالث من يناير الجاري.
.. وفي خضم ذلك السلوك الاستفزازي غير الأخوي وغير المسؤول، حلّقت تلك الطائرة التي تحمل الرمز التعريفي (DHC-6) فوق منطقتنا الاقتصادية الخاصة الخالصة، دون إذن مسبق من سلطاتنـــــــا المختــــصة، لتهــــبط بعد ذلك الاختراق في «مملكة البحرين» في تمام الساعة 11.27.
.. وحرصاً من الجهات المختصة في دولتنا على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، للدفاع عن حدودنا، وصيــــانة حقــــوقنا، ومجــــــــالنــــا الجــوي، وأمننـــا الوطـــــني، تـــــم إصـــــدار أمـــــــر إقلاع فوري لإحدى طائراتنا المقاتلة للقيام بعملية دورية، تم خلالها متابعة الطائرة الإماراتية المخترقة التي حلّقت بين الممر الجوي (UL-768) ونظيره (UM-600)، لتهبط في البحرين، بعد إقلاعها من دولة الإمارات.
.. ورغم كل هذه الحقائق المرصودة بأجهزة الرادار، فوجئنا بذلك الأفّاق المنافق المدعو «ذميــــم يوســـف» يقحم نفسه في قضية، ليست من اختصاصه!
.. ويدس أنفه في مسألة ليست من تخصصه ولا يفقه فيها شيئاً!
.. وليس من حقه أصلاً الخوض فيها لعدة أسباب، أوجزها فيما يلي:
أولها: أنه ليس خبيرا عسكرياً.
ثانيها: أنه ليس عالماً فضائيا.
ثالثها: أنه ليس مختصاً في تحليل بيانات الرادارات، أو متخصصا في قراءة ما ترصده وسائل المراقبة الإلكترونية.
رابعها: أنه ليس إماراتياً، ولا يعرف مقومات رقصة «اليولة»، وكل مؤهلاته عند «أهل شرق» حصوله على جنسية الإمارات عام 2014، بعد تخليه عن جنسيته الأردنية الأصلية، حيث ولد في قرية «سوم الشناق» التابعة لمحافظة إربد في الشمال الأردني.
خامسها: أن كل قدراته التي أوصلته إلى إمامة المصلين في مسجد زايد، هي ادعاؤه بالقدرة على تفسير الأحلام، حيث يقوم بعمل مشابه لما قامت به «قارئة الفنجان» للفنان الراحل عبدالحليم حافظ!
.. وفي إطار تلك المؤهلات الكابوســـية، ادعى ذلك المدعـــــو أن «بخار الطائرة» العسكــــرية الإماراتية تسبب في ظهورها على أجهزة الرادار القطرية!
.. واستناداً إلى ذلك التبرير الساذج، والتمرير السامج، لن نستغرب من ذلك المدّعي قوله إن ألسنة «البخور» المتصاعدة من منطقة «البطين» في أبوظبي، أو «الشندغة» في دبي، هي التي اخترقت المجال الجوي القطري!
.. ومشــــكلة «ذميـــم يوســف» أنه ينتمي إلى نوعية قذرة من الكائنات الطحلبية المتسلقة، التي تعشق التسلق وتهوى التملق، ولا تتوانى في سبيل الوصول إلى أهــــدافـــها باللجوء إلى أساليب غير منطقية.
.. ولعل الدليل الأكبر على تلك المزاعم، التي طرحها مؤخراً، قوله إن «اللهجة الإماراتية ورد ذكرها في القرآن الكريم دون غيرها من اللهجات العربية الأخرى»!
.. ومن الواضح بل الفاضح، أن «عديم الأخلاق» المدعو «ابن يوسف» يريد أن يحظى بثقة «معازيبه» بأي وسيلة، عبر قيام ذلك الأفاق بإطلاق رسائل النفاق التي تستـــهويهــم، وهو بذلك يقدم نسخة عصرية من «مهرّجي القـــصــــور» الذين يلجـــــأون إلـــــى إضحاك أسيادهم، عبر السخــــــرية من خصــــومهم، وكلما كانت جرعة النفاق أكبر، كان ثمنها عند الدفع أكثر.
.. والمؤسف أن «ذميم يوسف» يقدم نموذجاً سيئاً عن أولئك المحســـــــوبيــــن عـــلى «الدعــــوة الإسلامـــــية»، وهــــي منهـــم براء، براءة الذئب من دم يوسف!
.. ولطالما كان ذلك الذميم العقيم العديم الأخلاق ــ ولا يزال وسيظل ــ شخصية هابطة إلى أدنى درجات الانحطاط الأخلاقي، باعتباره منافقاً أفّاقاً ذا وجهين، حيث نجده يحــــــرّض على الفتنة التي يزعم محاربتها، فيما يقــــوم بــــتأجيــــجها في الأوساط الخليجية، ويحرّض على ترويجها في الأوساط العربية.
.. ولا أنسى التوقف عند نموذج من نماذج انحدار أخلاقه، التي أظهرها في تغريدة كتبها إثر الاستقبال الحافل الذي حظي به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارته الأخيرة إلى الخرطوم.
لقد عكـــــس «ذميـــــم يوســـف» في تلك التغـــريدة المسيــــئة، شخصيته العنصرية غير المتحضّرة، عندما كتب العبارة التالية:
«من به جينات الاستعباد سيحنّ قلبه للدولة العثمانية البائدة»!
.. ومـــــا من شـــك في أن تلـــك التغــــريــــدة وغيرها، تعكس خلقاً ذميماً لصاحبها، لا ينشأ إلا عن خبث نفس كاتبها، ولا يصدر إلا عن سوء طوية مروّجها.
.. والمؤسف أن من أسوأ ما أفرزته الأزمة الخليجية الراهنة، هو انهيار منظومة القيم الأخلاقية، لدى الكثيرين، وأبرزهم ذلك الداعية المجنس، ولن أقول المدّعي النجس «ذميم يوسف»، الذي ظهرت في الكثير من مواقفه صفات قبيحة، وأخلاق وضيعة، لا تعكس قيم الإسلام، ولا تمثل أخلاقيات الخليجيين.
.. وهو بتلك الصفـــــات الذميمـــة يسيء إلى المصلـــين الذين يصلون خلفه.
.. وما دام ذلك «الذميم» مغرماً بقياس مساحات الدول، وحساب أجوائها، لماذا لا يتوجه برسائله الســــاخرة إلى «مملكة البـــحريــن» حليـــــفة أسيـــاده في حـــــصارهم الجــــائر ضـــد قطـــر، باعتـــبارها الأصغر مساحة في الوطن العربي، ويمارس «مطنزته» عليها؟!
.. ولا أدري هل أصبحت السخرية من الآخر جزءا لا يتجزأ من «الدعوة» التي يتبناها «ذميم يوسف» ويروّجها في «المسجد الكبير» في أبوظبي!
.. وعندما يتهكم ذلك «الذميم» بأسلوبه السوقي، وكلامه الرجعي، المؤسف على قطر، ويصفها بأنها «غرفتين وصالة» نذكره بأننا نرفض وصف الإمارة، التي يطلق منها تعليقاته الساخرة، بأنــــها لا تــــزيد عـــــن «بار ومرقص»، أو ساحة مــــــن ســـاحـــات «المعـــــلايــــــة» ولا أقـــــــول «العــــيالـــــة»، لأن أخلاقنا الأسلامية تمنعنا من قول ذلك!
.. وليس جديداً القول إن المسلم الصالح ينبغي أن يعكس في مواقفه، أخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، باعتباره يجسد منتهى الأخلاق وكمالها ومكارمها.
.. ولنـــا فــــــي ذلك قــــولــــــه تعـــــالى فــــي كــــتابــــه الكــــريـــــم «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة».
.. ولا يحتاج الأمر أن أكون خبيراً فقهياً، أو «مطوّعاً» دينيا، للقول إنه لا يجوز أن يسخر الداعية الإسلامي من غيره، إلا إذا كان مدّعياً.
.. وهذه هي حقيقة المدّعي «وسيم يوسف»، الذي تحولت «الدعوة» على لسانه إلى ادعاء، بل وعاء أو منصة للاعتداء بالكلمة على الآخر!
.. ولأن الكلـــــمة لهــــا شأن كبـــير، ســـواء في الخيـــر أو الشــر، فـــــإن أخــــطــــــرها ما يثـــير الفتـــنـــــة، ويســـــيء إلـــــــى الأمــّة، ويمزق أواصر الأخوّة بين المسلمين.
.. وما من شك في أن سماحة الإسلام أو تسامحه لا يتحقق عبر قيام أحد المتسلـــــقين المحســـــوبين على «الدعــــوة» بإطــلاق كلمة خاوية، تحدث دوياً، ولا تصيب هدفاً، لكنه نور في الفكر، وكــــــمال في التفكـــير، وجمــــال في النطـــــق، وجلال في المنطوق، وإجلال في المنطق.
.. ولا جدال في أن الإسلام الحقيقي يعني الاعتدال في الموقف، لكن ما يطرحه «وسيم يوسف» في مواقفه، وما يبثه في تغريداته ضد قطر، هو نموذج على الاعتلال، ودليل على الاختلال!
.. والمؤسف أنه عبر تسلقه منابر الإسلام يقدم برنامجاً تليفزيونيا بعنوان «هذا هو الإسلام»، وعندما يتحدث صاحب ذلك البرنامج بالطريقة المسيئة، التي تحدث فيها عن قطر، فهو بذلك يقدم نموذجاً حياً على التطرف، وسوء التصرف، ويعكس صورة مشوهة عن الداعية الإسلامي المدعي!
.. وما من شك في أن الإسلام الوسطي حرم كل ما يفتح أبواب العداوات، ويثير الأحقاد في أوساط المسلمين وغيرهم، لأنه أرسى في شرائعه وأكــــد في تشريـــعــــــاته على المبــــادئ المثـــــلى فــــــــي تعاملات الإنسان مع الآخر، ومن بينها ضرورة رفعة الأخلاق.
فهذه الصفة الإنسانية معيار مهم للدلالة على زيادة الإيمان أو نقصه، وكلما زاد إيمان الإنسان حَسُنت أخلاقه، واستقامت أركانه، فابتعد بقوله وعمله عن سفاسف الأمور.
كما تدل مساوئ أخلاقه على ضعف إيمانه، ومن الأخلاق السيئة، بل المسيئة، الاستهزاء بالآخر، وهذا ما يفعله المدّعي «وسيم يوسف» في خطابه السيئ ضد قطر.
.. والمتدبر في القرآن الكريم يجد أن آيات الكتاب العظيم تحث المؤمنين على التزام مكارم الأخلاق، وتؤكد على ضرورة الابتعاد عن الاستهزاء بالآخر، حيث يقول تعالى في سورة الحجرات:
«يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم».
.. وأستغرب لماذا لا يطبق إمام «المسجد الكبير»، في أبوظبي، تعاليم الله على نفسه المريضة، المصابة بداء التكبر، الملوثة ببكتيريا الشعور بالفوقية؟!
.. ولو عدنا إلى حادثــــة الطــــائرة العــــسكرية الإمــــاراتية التي انتهكت مجالنا الجوي، في الثالث من الشهر الجاري، أستطيع القول ــ بثقة ــ إنها كانت تقوم بذلك الاختراق بشكل متعمد، بدلــــــيل قـــــيام طائــــرة أخــــرى بــــواقعــــة ممــــاثــلة، عنــدما اخترقت مقاتلة حربية إماراتية المجال الجوي القطري في الحادي والعشرين من الشهر الماضي.
.. واستـــــــــمرت عملــــــية اختراقــــها لمــدة دقـــــيقة واحـــــدة، على ارتفاع نحو 33 ألف قــــدم، بســــــرعة 460 عقـــــدة، فـــــــوق منطقـــتنا الاقتصادية الخالصة، ممـــــا دفــــع دولتنا لتــــقديــم شــــكوييـــــن إلىالأمـــــين العــــام للأمم المتحـــــدة، وإلــــــى رئيس مجلس الأمن الدولي, لتسجيل واقعتي الاختراقين.
.. وما من شك في أن من حقنا المشروع اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتنا، وفقاً للقوانين الدولية.
.. وأريد تذكير المدعي «ذميم يوسف» أن تركيا اضطرت ــ اضطراراً ــ في الرابع والعــــشرين من شهر نوفمبر 2015 إلى إسقـــــاط طائــــرة روسيـــة من طــــــراز (ســـوخوي ســـــو - 24) اخترقت مجالها الجوي، فوق جبل التركمان, قرب الحدود التركية ــ السورية.
.. وهــــــذا الإجـــراء الســــيادي الــــرادع, يدخـــــل في إطــــار الحقوق السيادية المشروعة لأي دولة، دفـــــــاعاً عن سيـــادتها, أرضاً وجواً وبحــــــراً، حـــــــتى لو كــــــــان ذلك الاختــــراق مجــــــرد ألسنة تتطاير في مجالها الجوي نتيجة احتراق دخون بخور إماراتي متصاعد، انطلاقا من منطقة البطين في أبوظبي!

بقلم: أحمد علي

أحمد علي