كتاب وأراء

حنا بخير وديرة العز في خير

حنا بخير وديرة العز في خير

استقبلت قطر الحبيبة، قيادة وشعبا، عام 2018 بمزيد من العزة والرفعة والازدهار والتطور مثلما ودعنا عام 2017 بصمود وثبات وكرامة وتلاحم وعزم لا يقهر، ضد الحصار والمؤامرات، وبتعامل حضاري مع الأزمات، وفن إداراتها وفق حوار لا يمس السيادة ولا الكرامة.
مر على حصار قطر 225 يوما، ذلك الحصار الذي استهدف الشعوب، وضرب الأواصر الاجتماعية، وسبب شرخاً عميقاً في العلاقات، في سابقة تاريخية غير معهودة، إذ تسبب هذا الحصار في منع الغذاء والدواء وحرمان شعب قطر من أداء العمرة والحج، واستهدف كل الجوانب الإنسانية التي تعتبر خطاً أحمر، إلا أن دول الحصار ضربت كل المبادئ والأخلاق وتعاليم الإسلام عرض الحائط، وبخنجر الغدر طعنت التلاحم والنسيج الاجتماعي الخليجي.. أما على الصعيد الاقتصادي والمعيشي، فلم يؤثر ذلك، بل شهدت قطر تطورا اقتصاديا، وزادت وتيرة انجاز المشاريع، وتم إيجاد بدائل للمواد، بأفضل الأسعار وأجود الأنواع، بل تعززت مكانة قطر على الصعيد العالمي، وأصبحت أكثر قوة ومتانة سياسيا واقتصاديا ورياضيا واجتماعيا.
وكان الحصار حافزا للجميع، وفجّر الطاقات، وتجسد ذلك في اليوم الوطني، الذي تفاعل معه الجميع بشكل أكبر، حيث ضرب الشعب أروع الامثلة في يوم العزة والتكاتف والتصدي للمكائد والمؤامرات.
واختار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، «18» ديسمبر، يوم احتفالنا باليوم الوطني، لتدشين حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

وفي أول تغريدة بعد تدشين الحساب، قال صاحب السمو: «في يوم قطر الوطني نتذكر تضحيات الآباء والأجداد من أجل عزة الوطن وسؤدده، ونشيد بِصلابة شعب قطر في الدفاع عن استقلال وطنه ومنجزاته ومبادئه، ونؤكد العزم على مواصلة طريق البناء والتنمية والكرامة.. وكل عام وأنتم بخير».

لم تكن هذه المرة الأولى التي يعبر فيها صاحب السمو عن محبته وتقديره لأبناء شعبه، ففي كل مناسبة وكلمة هناك موقف من هذا النوع، ينبع من مشاعر أصيلة وعميقة، تعكس مدى اهتمام سموه بأبناء شعبه، وحرصه الأكيد على توفير جميع فرص التعلم والتدريب لتأهيل شبابنا وتمكينهم.

يوم «18» ديسمبر الماضي كان يوما استثنائيا، تجسدت فيه كل مظاهر الوفاء بين قائد الوطن وشعبه، وجاءت «التغريدة الأولى» لصاحب السمو، لتعبر عن هذه العلاقة العميقة والقوية، تماما كما جاءت جولة سموه عقب انتهاء المسير، وتلاحمه مع الجماهير، في ظاهرة قلما نشهدها على مستوى العالم بأسره، لتؤكد طبيعة هذه العلاقة الاستثنائية.

قبل ذلك بيوم واحد، تفضل صاحب السمو بافتتاح ثلاثة مستشفيات جديدة في مدينة حمد بن خليفة الطبية، وكان ذلك عشية احتفالنا باليوم الوطني، في إشارة لها مغزاها، وخلاصتها أن قطر ماضية في الطريق الصحيح، مرفوعة الرأس، وهي تتصدى للحصار الجائر، بالإنجاز تلو الإنجاز، وفاء لعهود قطعتها على نفسها بأن ينعم شعبنا بأفضل رعاية ممكنة على كل صعيد وفي كل مجال، ومن ذلك الرعاية الطبية التي تتوجها مدينة حمد بن خليفة الطبية.

عشية اليوم الـ «225» للحصار الجائر، ومع دخولنا عاما جديدا، مازالت المنجزات تتوالى، ومنذ أيام قليلة فحسب، أصدرت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث في قطر، حيث أشارت إلى تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 1.9% على أساس سنوي في الربع الثالث، بعد أن كان قد تراجع إلى 0.3% في الربع السابق. وقد قاد قطاع النفط والغاز هذا الارتفاع القوي في النمو، حيث حقق زيادة بنسبة 0.2% في الربع الثالث، مقارنة بانخفاض نسبته 3.1% في الربع الثاني.
وتشير توقعات بنك قطر الوطني، إلى أن آفاق النمو في 2018 تبدو أيضاً واعدة.

كل ذلك وقطر تحت حصار جائر، من حسن الحظ أنه شكل دافعا للعاملين في جميع مشروعات الدولة، من أجل مضاعفة جهودهم والانتهاء من مشروعاتهم قبل المواعيد المحددة، ليس هذا فحسب، ولكن أيضا عبر تقديمها بطرق تتسم بالإبداع، كما هو الحال بالنسبة للتقاطع المعروف بدوار القوس سابقا، حيث أصبح من المعالم المعمارية الهامة بالدوحة، وأيقونة حقيقية تجمع مزيجاً فريداً من الحداثة والتراث وأصبح يحمل اسم «5 / 6» وذلك لتوثيق التاريخ الذي غدرتنا فيه دول الحصار ?.

وكذلك من المشاريع الحيوية الهامة التي تم تتويجها الشهر الماضي افتتاح طريق لوسيل السريع بعد اكتمال جميع أعماله الرئيسية ?،بعد أعمال استغرقت ثلاث سنوات ليتم وضع هذا الطريق في الخدمة بأنفاقه وجسوره وتقاطعاته?.

احتفالات هذا العام جاءت بطعم مختلف، بفضل الإنجازات الكثيرة التي تحققت خلال فترة وجيزة لمواجهة أي تداعيات سلبية لحصار آثم، أراد أصحابه من ورائه تركيع قطر، لكننا في قطر لا نركع لغير الله سبحانه وتعالى، من هنا كنا في غاية الحرص على تحقيق الإنجاز تلو الآخر، في سبيل إجهاض الحصار الآثم، وكان ردنا عبر مجموعة من المشاريع الهامة والحيوية، كافتتاح ميناء حمد، في منطقة أم الحول، وتدشين عدة خطوط ملاحية مباشرة بين الميناء وعدد من موانئ المنطقة وخارجها، في سلطنة عمان والكويت وباكستان والهند والصين وماليزيا وتايوان وتركيا وكوريا الجنوبية.
كما تم تجهيز ميناء الرويس لاستقبال مختلف أنواع البضائع التجارية، وفي مقدمتها مواد البناء، كما سيتم إطلاق «سوق الميناء» بميناء الرويس لبيع مجموعة واسعة من المنتجات الأجنبية المتنوعة من على متن سفن الشحن التجارية مباشرة وقبل دخولها السوق المحلي.
لقد كان العام 2017 عاماً حافلاً بالإنجازات والأنشطة وشهدنا الكثير من الفعاليات والتحركات، من أجل تخفيف آثار الحصار والحيلولة دون تأثر السوق المحلي، عبر توفير كافة السلع دون أي نقصان.
كما استمرت استعدادات قطر لتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم (قطر 2022)، حسب الجدول الزمني، وتم إنجاز أول استاد، وهو استاد خليفة الدولي، وذلك قبل خمسة أعوام ونصف العام من انطلاق البطولة، كما أعلنت اللجنة عن تصميم استاد الثمامة في شهر أغسطس 2017، وعن تصميم استاد راس أبو عبود في نوفمبر 2017. فيما تتقدم أعمال البناء في جميع مواقع الاستادات، كما هو مخطط لها، ومن المتوقع أن نشهد خلال العام المقبل إنجاز استادين آخرين، بالإضافة لاستاد خليفة الدولي، وهما استاد الوكرة بالوكرة، واستاد البيت بمدينة الخور، فيما ستكون جميع ملاعب البطولة جاهزة في عام 2020 بمشيئة الله.

ولا يفوتني هنا تربع البطل العالمي والأولمبي معتز برشم على عرش الإنجازات الرياضية القطرية في عام 2017، بعد حصوله على جائزتي أفضل رياضي في العالم خلال احتفالية الاتحاد الدولي لألعاب القوى السنوية، وأفضل رياضي في آسيا الممنوحة من اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية، وذلك بعد إنجازاته طوال العام الذي خاض فيه 11 بطولة وحقق الفوز فيها جميعا.

نحن أمام قفزات نوعية في شتى المجالات التنموية والاقتصادية والسياسية والرياضية وغيرها، ما جعلنا محط أنظار العالم أجمع، وأصبحت قطر خلال فترة زمنية قياسية من الدول الرائدة على المستوى الإقليمي والعالمي، حيث تسير بخطى حثيثة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات، بينما تعاني دول الحصار من الأزمات، التي تدفع شعوبها الثمن الفادح لها، على شكل رسوم وضرائب.

الحصار الجائر لم يشغل قطر عن قضايا أمتها الإسلامية والعربية، وقد تجلى ذلك منذ اليوم الأول للتطور الأخطر في قضية القدس، كما تجلى في كلمة سمو الأمير من فوق منبر الأمم المتحدة، وأمام مجلس الشورى، حيث القضية الفلسطينية مازالت قضية قطر الرئيسية، ومازالت الأوضاع في سوريا وليبيا واليمن، تحظى بالأولوية وبكل الدعم اللازم، من أجل إيجاد حلول عادلة ومنصفة، تلبي تطلعات شعوب هذه الدول الشقيقة في الحرية والكرامة.

كما كانت كلمة صاحب السمو في افتتاح دور الانعقاد العادي السادس والأربعين لمجلس الشورى في الرابع عشر من نوفمبر الماضي كلمة فاصلة وكاشفة، حين قال «نحن لا نخشى مقاطعة هذه الدول لنا، فنحن بألف خير من دونها».

نعم نحن بألف خير، وبأحسن حال، وكيف لا نكون كذلك، ونحن نعيش في ديرة العز، تحت ظل قائدنا تميم المجد.. وستبقى قطر كلها على الوعد.. وعلى العهد.

بقلم:محمد حمد المري
رئيس التحرير المسؤول

محمد المري