كتاب وأراء

سقف مطالب «الأمازيغيين» يرتفع في الجزائر والمغرب

اختار «أمازيغ» المغرب أسلوباً طريفاً، للتعبير عن مطالبهم باعتماد بداية السنة «الأمازيغية» عطلة رسمية. إذ نظم نشطاء «وقفة احتجاجية» بوسط الرباط، وكان بعضهم يحملون أكلات تقدم بمناسبة بداية السنة الأمازيغية.
في يناير من كل سنة يذكر «أمازيغ» المغرب حكوماتهم بضرورة إقرار بداية السنة الأمازيغية عطلة رسمية، لكن المطالبة اتخذت هذه السنة زخماً كبيراً. هذا المطلب لم يتحقق بعد في المغرب لكنه تحقق في الجزائر.
يعتبر «الأمازيغ» 12 يناير هو بداية السنة الأمازيغية، وطبقاً لتقويمهم فإن هذه السنة تعتبر عام 2968.
خرجت مسيرات في المغرب والجزائر. اختلف الأمر في تونس وليبيا. تعرض «الأمازيغ» في ليبيا لاضطهاد كبير خلال حكم معمر القذافي، مما أدى إلى خفوت صوتهم، في حين لا توجد لهم حركة نشطة في تونس، خاصة أنهم أقلية صغيرة.
حقق الأمازيغيون خاصة في الجزائر والمغرب الكثير من مطالبهم لإقرار هويتهم الثقافية. إذ اعتمدت اللهجات الأمازيغية لغة رسمية، كما أنهم كافحوا بلا هوادة لإلغاء تعبير «بربر» الذي كان يطلق على القبائل الأمازيغية.
يعتقد الأمازيغيون في المغرب أنهم يشكلون الأغلبية، لكن إحصاءات يعتد بها تقول إن الذين يتحدثون باللهجات الأمازيغية يبلغ تعدادهم قرابة ثلث السكان.
سقف مطالب الأمازيغيين ما يزال مرتفعاً.
إذ يطالبون أن تكون لغة المحاكم في مناطقهم هي «الأمازيغية» بدلاً من «العربية».
هذا الموضوع كان مثار نقاش في البرلمان المغربي، إذ التزمت وزارة العدل بتوفير مترجمين، لكن الأمازيغ يطالبون أن تكون اللغة المستعملة في التقاضي هي الأمازيغية، ودأب بعضهم على الحديث بالأمازيغية أثناء الجلسات، وهو ما أثار جدلاً لأن النواب غير الناطقين بالأمازيغية طالبوا كذلك بالترجمة.
يستعمل حرف «تيفيناغ» الذي تكتب به الأبجدية الأمازيغية، في كتابة الوثائق الإدارية في المغرب، كما أن الدوائر الحكومية ملزمة بكتابة لافتاتها بهذا الحرف على الرغم من أن معظم الأمازيغ الذين يستعملون لهجاتهم في التخاطب اليومي لا يقرأون ما يكتب بحرف «تيفيناغ».
الآن انتقلت المطالب إلى مجال الإعلام خاصة في المغرب، إذ على الرغم من وجود قناة تليفزيونية تبث بالأمازيغية منذ عام 2010، يطالب الأمازيغيون باعتماد لغتهم في الإعلام حتى المكتوب، على أساس أن قواعد الكتابة الإعلامية لا تتغير بتغيير اللغة. كان هناك نقاش مستفيض خلال الأسبوع الماضي خلال ندوة علمية.
قلت في تلك الندوة إن التعدد اللغوي لا يطرح أي إشكال على المستوى الإعلامي، وفي بعض الحالات يمكن أن يكون هذا التعدد إيجابياً، لكن في حالات أخرى لا يكون له فوائد إيجابية.
لا يطرح التعدد اللغوي إشكالاً، لسبب بدهي، وهو أن قواعد «الكتابة الصحفية» في مجالات الإعلام الثلاثة، المكتوب والمسموع والمرئي، وفي جميع اللغات واحدة، أي أنها لا تتغير أو تتبدل أو تعدل مع هذه اللغة أو تلك.
هناك مثالان واضحان بشأن انعكاسات التعدد على الإعلام ربما يجد فيهما أنصار «الأمازيغية» وخصومهم، أي في الحالتين سنداً، هما المثال السويسري والأميركي.
في سويسرا ثلاث لغات، هي الألمانية والفرنسية والإيطالية، على الرغم من هذا التعدد فإن الإعلام السويسري مقارنة بدول أسكندنافية وهي الدول التي توجد بها أعلى نسبة من القراء في العالم، يعد متواضعاً، وهكذا يبدو أن التعدد اللغوي لم يكن مفيداً كما يظن البعض.
داخل المجتمع الأميركي، تتعايش لغتان هما الإنجليزية والإسبانية، لكن هذا التعدد والثراء اللغوي ساهم قولاً وفعلاً في تطوير الإعلام الأميركي. الدليل على ذلك ولاية كاليفورنيا في غرب الولايات المتحدة. التي تعد الولاية الأعلى كثافة سكانياً والثالثة من حيث المساحة. اللغة المهيمنة في كاليفورنيا هي الإسبانية، وتعايش اللغتين والثراء اللغوي جعل هذه الولاية تحتل المرتبة الأولى في القراءة والفنون، إذ كما نعلم فإن «هوليود» توجد في لوس أنجلوس أكبر مدن الولاية.
أخلص إلى أن موضوع اعتماد «الأمازيغية» كلغة إعلامية، مسألة شائكة ومعقدة.
بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل