كتاب وأراء

تعزيزات أميركية

تضاربت ردود الفعل بين الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع «البنتاغون» يوم الثلاثاء الماضي حول موقف الولايات المتحدة الأميركية من مسألة الأكراد السوريين، ففي حين وجّه البيت الأبيض رسالةً مطمئنةً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بهذا الخصوص، حرص البنتاغون في التوكيد على مساندة الأكراد حتى لو استمرت تركية في ضرب معاقلهم، في الشمال الغربي من سوريا.
وفسّر مراقبون هذا التناقض على أنه موقفٌ يعكس جهود الإدارة الأميركية في إيجاد توازنٍ بين القوى الرئيسية، على أن تركيا الحليف القوي في منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» تشعر بقلقٍ بالغٍ بسبب مساعدة واشنطن للأكراد، شركائها في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش». وقد استبعد البيت الأبيض ما قيل إنها خطةٌ عسكريةٌ أميركيةٌ لتعزيز ومساندة قوة كردية في الطرف الشمالي الشرقي من سوريا، وهو ما تعارضه أنقرة بشدة،إذ إنها تعتبر الميليشيات الكردية منظمةً إرهابيةً، وهي تخشى أن يؤدي ذلك إلى تعزيز وجود جيبٍ قوامه خمسة عشر مليون كردي على طول حدودها الجنوبية..
ويوم الثلاثاء الماضي قال مصدرٌ في البيت الأبيض: إن هذه الخطة من وضع عسكريين في الجبهة، وإنه لم تتم مناقشتها بجديةٍ على مستوى كبير في الإدارة أو مجلس الأمن القومي. وأكد المصدر أن الولايات المتحدة لم تُجرِ أي اتصالٍ مع الأكراد في «عفرين» البلدة السورية الواقعة في شمال غرب البلاد، والتي تعرضت لحملة عسكرية تركية أخيراً.
على أننا نلاحظ التأييد العسكري الصادر عن البنتاغون للأكراد، والتزامه بإيجاد قوةٍ عسكريةٍ لهم في المنطقة، والتي وصفها قائداً عسكريّاً كبيراً بأنها كانت فاعلةً في القصف الجوي الأميركي على تنظيم داعش يوم الأحد الماضي.. ووصف المتحدث باسم البنتاغون تلك القوة بأنها للحيلولة دون تدفق أفراد داعش المنهزمين في سوريا، والذي من شأنه أن يعوق التوصل إلى تسويةٍ للحرب الأهلية هناك، حسب قوله.
وأجمع قادةٌ عسكريون أميركيون، وآخرون مسؤولون في وزارة الدفاع، على القول: إن دور الأكراد السوريين سيكون بمثابة العمود الفقري للقوات الحليفة على الأرض السورية في الأشهر القادمة.. وأن بقاء القوات الأميركية في الطرف الشمالي الشرقي من سوريا بجوار حلفائهم الأكراد مهمٌّ طالما بقيت هناك حاجةٌ لدحر تنظيم داعش.
وإزاء هذه التصريحات والمواقف المتضاربة لواشنطن، فإن لنا أن نتساءل: إذا كان الوجود العسكريٌّ الأميركيُّ على الأرض السورية لازماً بحجة وجود تنظيم داعش هناك.. فمن الذي أوجده؟

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل