كتاب وأراء

الـغـايــة الـتـي تـُـدرَك

لا أعتقد أن عاقلين سيختلفان في أن بلوغ السعادة هدف أسمى وغاية كل نشاط إنساني، والخلاف بين البشر يكمن في تصور كل منا للسـعادة، فقد يراها العاشق في الوصـال، وقد يراها آخر في كنز المال، وقد يراها ثالـث في العلـم والثـقافـة، أو في السـياحة أو في خـوض المغامـرات، وقد يراها بعضـنا في السـلطة والقـوة الجسدية وغير الجسدية، وقد يرى آخرون أن الدنيا كلها لا تساوي جناح بعوضة، وأنها متاع الغرور، وأنها ممر إلى الدار الآخرة التي لن تتحقق السـعادة إلا فيها، ولا يمكن أن يتفق البشر على مفهوم واحد للسعادة.
لكن من يقيسون سعادة البلدان لا الأفراد ليسوا معنيين بهذه الخلافات، إذ إن لديهم معايير خاصة تطبق على البلدان، فليس معقولاً أن يدرسوا السعادة بهذه المفاهيم التي ذكرناها أو بغيرها، ولا نتصور أنهم سيأتون إلى هذا البلد أو ذاك ليروا كم يضحك الناس مثلاً كتعبيير عن السعادة. وبحسب التقرير، تمت مقارنة الناتج المحلي الإجمالي الموزع على عدد السكان، وهنا تحتل قطر المركز الأول لأن دخل المواطن القطري هو الأعلى عالمياً، ومن العوامل الأخرى التي استخدمت الكرم، ومعدل طول حياة الفرد، وسهولة إيجاد الفرد لأشخاص يمكن الاعتماد عليهم، وحرية اتخاذ القرارت في الحياة، والصحة، والتكافل الاجتماعي، والأمن والأمان.
قفزت النرويج ثلاثة مراكز، بعد أن حلّت رابعاً خلال العامين السابقين، لتتغلب على الدنمارك، التي احتلت صدارة أسعد الدول خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وحلّت الدنمارك ثانية، تليها أيسلندا، وسويسرا، وفنلندا، وهولندا، وكندا، ونيوزلندا، وأستراليا، والسويد. ولا علاقة لقوة الدولة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً بهذا، فقد جاءت الولايات المتحدة 14، وألمانيا 16، وبريطانيا 19، وروسيا 49. أما اليابان فجاءت 51، والصين 79، وتركيا 69.
ومن حق قطر أن تفتخر بأنها الثانية عربياً (ونشك في المرتبة الأولى) وترتيبها 35 عالمياً، والسعودية 37، والكويت 39، والبحرين 41. وللمقارنة نذكر أن المجر 75، وإندونيسيا 81، واليونان 87، والبرتغال 89، وأن الدول العربية غير الخليجية حلت في مراتب متدنية: الجزائر 53، والأردن 74، والمغرب 84، لبنان 88، وتونس 102.
ولكي تكتمل الصورة يجب البحث عن الدول الأتعس، وقد احتلت تسع دول إفريقية المراتب الأخيرة في تصنيف السعادة، أو الأولى في قائمة الدول الأكثر تعاسة، وجاءت جمهورية إفريقيا الوسطى في ذيل القائمة 155، تسبقها تنزانيا 154، وقبلها جمهوية بوروندي في شرق إفريقية 153 وسورية 152، ورواندا151. وما فاجأني حقاً ورود ليبيا في المرتبة 68 أي تسبق تركيا وهنغاريا واليونان والبرتغال وتونس ولبنان والأردن وغيرها.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين