كتاب وأراء

«أنا أيضاً» ثورة النساء

للوردة البيضاء قِصَّة تَطول، لكن لِمَ لا نَقول إنها تَخْتَزِنُ في ذاتها دلالةَ السلام النفسي والمحبة الصافية والوئام؟!
هكذا كان الشيء الذي يلفت الانتباهَ في حفل جوائز غرامي الأخير هو الوردة البيضاء التي حَمَلَتْها جانباً واحدةٌ من النجمات في ميدان الصناعة السينمائية، وكأن لسانَ الفنانات يَقول: «لِنُصَفِّ النفوسَ ونُعلن انتهاءَ عهد الاستعباد»..
أن تَتطاوَلَ على امرأة تحت سِتار الظلام الْمَرَضي الذي يَدفعكَ إلى التحرش بها لَهُوَ جريمة، جريمة في حَقِّها هي المرأة التي نَسِيتَ أنها تُكَمِّلُكَ، وجريمة في حَقّ نَفْسِك أنتَ، أنتَ يا رَجُل الساعة الذي اسْتَرْخَصْتَ المرأةَ وصَيَّرْتَها بِضاعة..
المرأة لا تُشترى ولا تُباع، ومِن حَقِّها أن تَنجحَ دون أن تَكون مُجْبَرَةً على أن تَدفَعَ ضريبةً، ضريبة بِاسْم ما تُحاول أنتَ جاهِداً أن تَتستَّر عليه..
عندما تَرفض أنتَ أن تَقبلَ النصيحة فإنك تَضرب لنفسكَ موعداً مع الفضيحة.
وهنا، يَكفي أن نَتَذَكَّرَ كيف ثَارَتْ سَيِّداتُ السينما الأميركية في وجه مَن طَبخوا الأمورَ لِيَكشفْنَ الْمَستورَ ويُحاكِمْنَ الرَّجُلَ في النور بعد أن عَجزْنَ عن مُحاكَمة ضَميره..
«انتهى الوقت» و«أنا أيضاً» ما هُما إلا بداية ردود طبيعية صَدَرَتْ عن المرأة غير الساكتة عن حقها في أن تَجرّ الرجُلَ ذليلاً إلى مسرح الْمُحاسَبة الأخلاقية..
المرأةُ كالعادة تُطْلِقُ العنان للفرجة وتُعلن انتصارَها على الرجُل ما أن انْتَصَرَتْ لِنَفْسِها غير المطمَئِنَّة في يَدِ رَجُل عابِث، رَجُل يَعيث بكبريائها تَمْرِيغاً في أرض استسلامها، ويَعصف بعَرش أنوثتها التي تَرفض أن تَنقادَ لِمَنْ يُدمن الاستعبادَ..
لكن السؤال الواحد المتعدد الذي يَخطر على البال في غير الزمن العربي:
لماذا آثَرَت النجمات في سماء هوليوود الصمتَ في ما مضى، في انتظار أن تُفَجِّرَ واحدةٌ مِنهن الحقيقةَ على حدّ إيمانهن بها ليُشَاطِرْنَها البوحَ اليوم؟!
أَلَيْسَ تمثيلُ النساء للمَشاهِد الجريئة ضَرْباً مِن التصريح باستحالة وُجود «لا» في قاموسهن هُنَّ الْمُدَّعِيات أنَّهُنَّ كُنَّ مُجْبَرات على فِعل ما لا يَحلو لَهُنَّ تماماً كما يَحدث للمُتَحَرَّش بها؟!
أم أن الواحدةَ مِنْهُنَّ كانت تَلهث ركضاً خَلْفَ قِطار الشُّهرة الذي لم تَجِدْ قُبالَتَه إلا أن تَجعل جسدَها الصارخَ الأنوثةِ يَركَع لِمَنْ يَدفَعُ عقداً لا نَقداً؟!
أَبَعْدَ أن شَربْنَ مِن كأس النجاح في الفوز بأكثر من فُرصة ذهبية في عيونهن بِتْنَ يُخَطِّطْنَ للمزيد مِن الانتشار مِن خلال إتقان دَور الضحية التي وَجَدَتْ مِن العار في زمن سابِق أن تَعْتَرِفَ بِتَذَمُّرِها مِمَّنْ رَتَّبَتْ للإيقاع به اليومَ بعد أن رَتَّبَ للنيل من مُؤَهِّلاتها الطبيعية على امتداد خريطةِ جَسدها وأخفى الحقائِق؟!
للتاريخ كَلِمَةٌ لا تَسقط، والعِبرة بالأواخِر.

نافِذَةُ الرُّوح:
«بَعْض الأمَل عِبادة.. وبَعْض الألَم إِبَادة».
«أَقْوَى مِنَ البُكاء صَمْتُ الذُّهول».
«بَين الاستحمار والاستِعمار مَلايين الصَّرخات الْمُصابَة بِضُمور العَضَلات».
«سِلاحُ العقلِ شَمعةٌ تُبيدُ الظلامَ، وسِلاحُ القلب دَمعةٌ تُحْيِي الضميرَ».
«الموتُ الرحيمُ مُروءَةٌ في قانون الجُبَناء».
«الْمُواجَهةُ ثَورة على نظام الخوف بِغَضّ النظر عن الرابح والخاسِر».
«النملةُ الشقيةُ تُجَرِبُ فَنَّ الغوايةِ لِتَسلمَ مِن وَطأةِ حِذاء الزمنِ».

بقلم : سعاد درير

سعاد درير