كتاب وأراء

تصعيدٌ إسرائيليٌّ

استهدفت إسرائيل بالقصف الجوي مجمّعاً عسكرياً في بلدة جمرايا في ريف دمشق يوم أول أمس الأربعاء، تعتقد مخابراتٌ غربية أنه مركزٌ لتطوير وصناعة الصواريخ، والأسلحة غير التقليدية. وهذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها هذا المجمع للقصف من قبل طائرات العدو الصهيوني.
يتمّ هذا العمل في غمرة تصعيدٍ إسرائيليٍّ على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، وجبهة الجولان السوري المحتل، رأت فيه القيادة اللبنانية ممثلةً في الرئيس ميشيل عون، ورئيس الوزراء سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري تهديداً مباشراً للاستقرار في منطقة الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
ومن جانبه، وفي الوقت نفسه، قام رئيس وزراء العدو بنجامين نتانياهو يرافقه المجلس الأمني المصغر في الحكومة الإسرائيلية، بجولةٍ في الجولان المحتل، أطلق من خلالها تهديداً مبطناً لكلٍّ من سوريا وحزب الله اللبناني.
ونقلت الأنباء عن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال غادي إيسكوت، وكبار المسؤولين في استخبارات العدو التحذير من حرب جديدة في المنطقة، يمكن نشوبها من خلال أحد هذين السيناريوهين، أولهما: قد يحدث إذا ما حاولت إسرائيل منع تدفق الأسلحة والصواريخ المتطورة إلى حزب الله اللبناني، والذي تشير مصادر إسرائيلية إلى أن بحوزته حاليا مائةً وخمسين ألف صاروخ قادرة على حمل قذائف تحدث دماراً جسيماً في أهدافها، مذكّرةً في الوقت نفسه أن الطائرات الإسرائيلية شنت نحو مائة هجومٍ خلال السنوات الخمس الماضيات على قوافل تابعةٍ لقوات النظام السوري وحزب الله على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، وفق تصريحٍ لقائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق الجنرال أمير أشيل.
والسيناريو الثاني مع حماس على الجبهة الجنوبية في الحدود مع قطاع غزة المحاصر.. وتفيد مصادر العدو العسكرية أنه تم تدمير ثلاثة أنفاق أخيراً، وأن القوات الإسرائيلية تستخدم تقنيات متطورة ومعقدة في عمليات الكشف عن الأنفاق وتدميرها.
ولا يعنينا من هذين السيناريوهين، وغيرهما من الأمر شيئاً، فهما ليسا جديدين على ساحة الصراع مع العدو الصهيوني، لكن الذي يعنينا من الأمر هو توقيت قرع طبول الحرب في تل أبيب، واختيار الطرف العربي الذي يستهدفه الكيان الصهيوني، فبالنسبة للتوقيت، تقول دوائر العدو العسكرية: إن الجيوش العربية باتت منهكةً، وإن الدول العربية مشغولةٌ بشؤونها، وأزماتها الداخلية، والخوف والخشية هما من حزب الله اللبناني المدعوم بإيران وحركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين، حسب مزاعم العدو.. ومثل هذه المزاعم، إن صح رسوخها في عقلية صنّاع القرار الصهيوني، فإنها إشارةٌ دامغة إلى أن حروب المنطقة خلال السنوات الست الأخيرات كانت حروباً بالوكالة لصالح الكيان الصهيوني.
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل