كتاب وأراء

HAPPY VALENTINE DAY

أتصـدقـون أنني – قـبل خمس وعشـرين سـنة أو أكثـر قـليلاً – لم أكن أعـرف شـيئاً عـن VALENTINE DAY الذي ترجموه إلى عيد العشـاق، أو عـيد الحب، أو يوم العشاق أو الحب، وربـما حسبته اسماً لدار أزيـاء، ولا تعجبوا، فـفي طفولتي وشـبابي المبكر الريفيين، لم نكن نعرف شـيئاً اسـمه الاحتفال بعيد ميلاد شخص ما، ولا تعجبـوا أيضاً، فـالرئيس الأمـريكي جورج بوش الصـغير لم يكن يعرف «القاعدة»، وحسِـبها – حين سـمع الاسـم – فرقة موسـيقـية ما.
وقلت يومها، وأقول الآن: ولم لا؟ لقد سموا أياماً كثيرة في السنة بأمور كثيرة، ويندر أن يمر يوم لا يكون مناسبة للاحتفال بأمر ما، فلم لا يكون للحب يوم في السنة؟ ولم لا يكون للمحبين المتحابين والعشاق يومهم الخاص؟ لقد سموا يوماً للسعادة، ويوماً للضحك، فلم لا يكون يوم في السنة للاحتفال بالحب؟ يا أخي اعتبروه مثل يوم الاحتفال بالسلاحف البحرية. والحب عاطفة إنسانية رائعة غرسها الـلـه سبحانه وتعالى في نفس الإنسان. نتحدث عن حب الأولاد أو الأم أو الطبيعة والورود والأزهار، أو عن حب البحر والسفر وأشياء أخرى كثيرة، لكننا عندما نقول «الحب» ونسكت، نعني العاطفة التي تجمع رجلاً وامرأة، وعليها تقوم الأسرة، وبعدها ينمو المجتمع والإنسانية.
لكنني كنت وما أزال ضد المبالغة في الاحتفال بهذا اليوم، والمبالغة مكروهة ومرذولة في أمور الحياة. أذكر تحقيقاً صحفياً قديماً عن هذا الاحتفال أجري في دمشق، وكان الغلاء يضرب أطنابه، وقالوا إن ثمن الوردة الحمراء وصل إلى 500 ليرة (10 دولارات) ولم يكن راتب الموظف الجامعي يزيد عن 200 دولار، وقال شاب: والـلـه لو صارت بـ 5000 ليرة لاشتريتها، ولا شك في أنه ابن أحد الأثرياء، والتعبير عن الحب لا يحتاج إلى هذا الإسراف.
إن الحياة مليئة بالمآسي والأحزان، بل صارت تفيض، فدعوا الناس يحتفلوا بشيء جميل، ويعبروا عن حبهم بعضهم بعضاً بأبسط الوسائل، أما من رزقه الـلـه مالاً وفيراً من كسب حلال، فلينفق كما يريد، حتى لو اشترى لمن يحب سيارة حمراء، أو عقداً من الياقوت بآلاف الدولارات، وسيدخلنا هذا في مناقشة حول الإسراف، وهل أدى حقوق العباد التي فرضها الـلـه لهم قبل أن يسرف في هذا.
إننا نرفض ما قد يصحبه من انفلات أخلاقي ومجون، ولكننا لا نرفض المبدأ نفسه. أهديت إلى الإمام علي كرم الـلـه وجهه حلوى الفالوذج فتذوق طعاماً طيباً، وسأل: ما هذا؟ قالوا: هذه حلوى يصنعها الفرس في يوم النيروز، فقال: نورزونا كل يوم، وقيل إنهم قالوا: هو يوم المهرجان، فقال: مهرجونا كل يوم.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين