كتاب وأراء

ظلموه أم أنـصفوه؟

منذ وفاة صاحب ومؤسـس شـركة «إيكيا» انغفار فيدور كامبارد INGVAR FEODOR KAMPARD في 27 يناير الماضي عن 92 عاماً (ولد في 30/3/ 1926 ) امتلأت الصحف والمواقع الإخبارية بالمقالات والأحاديث والتحليلات، وأفاضوا في الحديث عن نشأته المتواضعة، وعصاميته وإنشائه شركته الخاصة حتى صار أغنى رجل في أوروبا وسابع أغنى أغنياء العالم.
أبرز الكتاب جميعاً أنه كان يقيم في بيت عادي قد لا نراه لائقاً بمن يملك 10% من ثروته، وأنه كان يسافر في الدرجة السياحية في الطائرة، وفي الدرجة الثانية في القطار، وكان ينزل في فنادق رخيصة، ويشتري ملابسه من سوق للملابس المستعملة (نسميها البالة) واحتفظ بسيارة قديمة عمرها أكثر من عشرين سنة، بل إنه كان يكتب على وجه الورقة وقفاها، ويحض موظفي شركته على أن يفعلوا مثله. وعدّ بعض الكتاب هذا بخلاً، ورأى فيه آخرون تواضعاً لا يليق إلا بالعظماء.
أنا أميل إلى أن هذا كان تواضعاً من هذا الرجل العظيم، وأنه لم يكن يهتم كثيراً بزخارف الحياة. إذا استعرضنا أسلوب حياة معظم الأغنياء العظماء، نجدهم أقرب إلى البساطة. قال ثاني أغنى رجل بيل غيتس «أنا أعيش لأعمل، ولا أعمل لأعيش» ويكفيه أن صندوق بيل وماتيلدا غيتس (زوجته) أكبر صناديق التبرعات الخيرية في العالم، وقد دعا أصحاب المليارات للتبرع ببعض ملياراتهم لمكافحة الفقر والجوع والمرض في العالم، ومن الذين استجابوا له «كامبارد» الذي نتحدث عنه، بالإضافة إلى مشاريع خيرية عديدة قامت بها إيكيا، وهي شريك رئيسي لمنظمة اليونيسيف لرعاية الطفولة، والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR وقد تعهدت بنشر الإضاءة الضرورية في مخيماتهم، وأنقذت 129 ألف لاجئ في منطقة القرن الإفريقي، وتقدم خدماتها في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن.
لكنني من جهة أخرى لا أؤيد مثل هذا السلوك، انطلاقاً من المبادئ الإسلامية. قال صلى الـلـه عليه وسلم «إن الـلـه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» وقبل ذلك لدينا الهدي الرباني في الآية 32 من سورة الأعراف «قل من حرَّم زينة الـلـه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق» وقال تعالى «وأما بنعمة ربك فحدّث».
كان الإمام الليث بن سعد غنياً، وكان يحب أن يتنعم بما أعطاه الـلـه، فكان مركبه حسناً، ولباسه حسناً، وحياته نعيماً، لكنه لم يحل عليه حول وعليه زكاة لكثرة ما كان يتصدق على الفقراء، وقد شهد له الإمام الشافعي فقال «الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به» أي أن تلاميذه لم يضعوا فقهه في كتب ولم يحفظوه.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين