كتاب وأراء

لكي تستمر الحياة

منذ فجـر التاريخ إلى يومنا هـذا، كانت دعـوة فلاسفة الحب الرئيسة زرع الحب العـذري الشريف العـفيف بين الناس من أجل السعادة، ولو قـرأنا بإمعان ما جاءت به الكـتب السماوية وآراء وأفكار الفلاسفة عـبر القـرون، ووقـفـنا أمام خلاصة لكل ذلك، لوجدنا كلمة الحب بارزة في كل مكان..
وأنا هـنا لست بهدف إيراد الأمثلة.. فكل قارئ يحفظ الكثير من الأحاديث وقـصص وقـصائد الحب التي تدعـوا الناس إلى الحب، فالحب نعمة جميلة أوجدها الخالق عـز وجل بنا لكي تستمر الحياة ولكي تستقر النفوس..
بالحب تستمر عجلة الحياة بالمسير ولا تتوقف فإذا توقـفت.. هـنا فـقط نعلم أن زمان الحب قـد انتهى وهـذا ما نراه للأسف في زماننا هـذا فـقـد أصبح الحب رمزا من رموز الغـش والاستـغلال، وقـد نراه سلعة رخيصة يتداولها أدعـياء الحب لكي يحصلوا عـلى ما يريدون من متعة ولذة، فمثل هؤلاء يتفننون في سرد كلمات الحـب والغـزل والعـشق والوله.. ونرى الحبيبة خبيرة في فـن الاستماع فتتفنن في الانصات لهذه الكلمات التي تذيب القلب وتقول: «هـل من مزيد»..؟
المشكلة أن هـذه النوعـية المزيفة من العـشاق يعلمون أن ما يقال لهم من كلمات العشق والهيام لا صحة له، ولكن ماذا يفعـلون وهذا هـو المفهوم العام والسطحي للحـب عـندهم..
بالتأكيد ليس هـذا هـو الحـب.. فالحـب أكـبر وأرقى وأسمى من كل هـذا الذي يفعلونه.. الحب أخـذ وعـطاء، الحب حنان هجر ولقاء، الحب تضحيات وتنازلات، الحب عـقـود مبرمة بين المحبين عـلى الوفاء والإخلاص، الحب معاناة وعـذاب، جوع وهـزال، الحب آلام وتوجع، الحب مرض وسهـر، الحب عـصيان وتمرد، دموع وشجن، هـيام وجنون، الحب خصام وملام عـتاب ورضا، الحـب شك وغـيرة..
أخيرا ً.. الحب هـو في النهاية لقاء أبدي يجتمع فـيه الأحباب تحت سقف واحد وفي عـش واحـد لكي تستمر الحياة.. ويستمر الحـب..
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد