كتاب وأراء

أقــرأ وأحـلُـم

وهل أقدر على أكثر من الحلم؟ وماذا لدي – والخط البياني لعمري في نزول – لأصنع ثروة متواضعة، فما بالك بثروة تدخلني عالم المليارات؟ هل سمعتم بأديب أو شاعر أو صحفي عربي دخل عالم المليونيرات؟ أنا أحلم بقريب بعيد لي لا أعرفه مات، ولم يجد غيري يورثه أمواله المنقولة وغير المنقولة، ووجدت أشخاصاً مختصين بالاستثمار يساعدونني، وإذا بها تتحول من بضعة مليارات إلى عشرات، وصار ذكري يرد في قوائم أغنياء العالم. أو كذلك الذي كان يحكي عن غناه فقال إنه كان يملك دولاراً، فاشترى به بضع تفاحات وباعها وربح، وفي اليوم التالي اشترى أكثر، وباع وربح، وهكذا حتى انقضت عشرة أيام، ففي اليوم العاشر مات عمّ زوجته وأورثها عشرة ملايين، وبدأت رحلة الثراء.
يروى أن أحد أصحاب البلايين قال: اسألني عن ثروتي ولكن ليس عن المليون الأول، وهذا يعني أنه ربما قام بأشياء وأمور يخجل من ذكرها ليجمع ذلك المليون. ومن أين لي وكل بضاعتي الكلمات أن أجمع ذلك المليون؟
أنا على موعد سنوي مع إحصائيات مجلة فوربس الأميركية، ومنظمة أوكسفام البريطانية غير الحكومية، وموقع «BLOOMBERG BILLIONAIRES INDEX» لأعرف أخبار نجوم المال، وهذا خير من متابعة نجوم الفن العربي والحروب الأهلية، ولكن! حتى هنا لا أستطيع الاستمتاع وأن أسرح بخيالي مع هؤلاء الذين إذا خسر أحدهم مليار دولار، كأنني خسرت ريالاً إذا كنت أملك مائة، وما قيمة ذلك؟ ربما بسبب انحيازي إلى الفقراء، وتألمي لآلامهم، وأن عقلي الضعيف لا يستسيغ أن يموت مئات ملايين البشر جوعاً، بينما الآخر حائر فيما يفعله بملياراته.
تقول أوكسفام إن 1% من أثرى أغنياء العالم يمتلكون 82 في المائة من ثرواته، وأضافت أن هذه الأرقام تعكس فشل النظام الاقتصادي، وكانت «أوكسفام» أصدرت تقارير مشابهة في السنوات الماضية، فأقرت في عام 2017 أن ثروة ثمانية من أغنى أثرياء العالم تعادل ثروة نصف الفقراء في العالم.
هل يهمكم أن تعرفوا أسماء أغنى الأغنياء؟ يجب ألا يقل صافي الأصول عن 19.8 مليار دولار حسب BLOOMBERG، والغريب أن ثمة اختلافاً في تقدير الثروات بين بلومبرغ وفوربس، فالموقع يقول إن ثروة مؤسس شركة AMAZON وصلت إلى 121 مليار، وتقول المجلة إنها 112 ملياراً، الثاني بيل غيتس 90 مليارا، فهل يحلم شاب بأن يكون كمؤسس مايكروسوفت؟ أو أن يكون كمؤسس FACEBOOK ؟ أين فرص العمل في هذا الوطن من البحر إلى البحر؟ ربما تهتمون بأن دونالد ترامب في المركز 766 عالمياً، بثروة لا تزيد عن 7.1 مليار دولار.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين