كتاب وأراء

من وراء التفجير؟

حتى كتابة هذه السطور، لم تُعرف بعد هوية الجناة، أو الجهة التي وقفت وراء محاولة اغتيال رئيس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية الدكتور «رامي الحمد الله»، من خلال عملية تفجير أصابت موكبه وأسفرت عن إحداث إصاباتٍ في بعض مرافقيه، وذلك قرب معبر بيت حانون في قطاع غزة الذي كان متوجّهاً إليه في الأسبوع الماضي.
لا شك أن الحادث غريبٌ عن أدبيات المقاومة الفلسطينية، التي تتنوع فيها أطياف الفصائل، تلتقي وتختلف، وتبقى البندقية وحدها، وأساليب النضال ضد العدو المشترك غاية هذه الفصائل على تنوعها واختلاف مشاربها، وهذا ليس شعاراً خطابياً أو كلاماً مرسلاً، فالساحة الفلسطينية تضمّخت بدماء الشهداء الأبرار من كل الفصائل، والأطياف، عبر تاريخ النضال العربي الفلسطسني، منذ مؤتمر هيرتزل 1897، وحتى سقوط شهداء الدفاع عن عروبة القدس بعد تصريحات الإدارة الأميركية الأخيرة بخصوص هذه المدينة المقدسة.
الغريب والمستَهجن عربياً، وفلسطينياً أن هذه المحاولة الآثمة دُبِّرت، والرجل الذي يشغل منصب رئيس الهيئة التنفيذية في السلطة الوطنية الفلسطينية، متوجّهُ إلى قطاع غزة المحاصر منذ أحد عشر عاماً، والممنوع من أبسط المتطلبات الإنسانية في إغاثة مواطنيه، وهو -كما تقول التقارير- من أكثر الأماكن، إن لم تكن أكثرها كثافةً سكانيةً في العالم،وهم يعانون قصوراً في الخدمات الصحية والاجتماعية والطاقة، ناهيك عن الخلل في مستلزمات البنى التحتية، والرجل، من خلال موقعه الوظيفي، ومهام هذه الوظيفة،ذاهبٌ ليأسو جراح مواطنيه في هذا القطاع المنكوب..
هذا، إضافةً إلى ما يُبذل من جهودٍ عربيةٍ حثيثة لإتمام مصالحةٍ وطنية بين أهم فصيليْن في الضفة الغربية وقطاع غزة، ألا وهما حركتا فتحٍ وحماس.،وذلك بُغية التوصل إلى أرضيةٍ مشتركة تؤدي إلى موقفٍ فلسطينيٍّ موحّد، يجابه الظروف الحالية المستَجَدّة بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي «دونالد ترمب» أن القدس هي العاصمة الموحَّدة للكيان الصُّيوني.
ونلاحظ أن غياب هذا الموقف هو ما تتعلل به دوائر العدو،ودوائر في الولايات المتحدة بتشتّت القرار الفلسطيني، وعدم توحّده.
ونحن لا نُنحي باللائمة على فريقٍ بعينه في هذه المحاولة،التي تهدف-ضمن أمورٍ أخرى- إلى توسيع شقة الخلاف بين رفقاء السلاح، ولكننا، والموقف الفلسطيني يعاني شرخاً يستعصي على الحل، نطالب السلطة التي تدير القطاع، بالتحقيق الجاد والعاجل لكشف النقاب عمّن وراء الحادث، إبقاءً على جهودٍ، نرجو أن تتكلل بالنجاح، في المصالحة والوطنية ولم الشمل.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل