كتاب وأراء

باحثون واعدون

البحث العلمي هو حجر الزاوية الذي تنطلق منه المجتمعات نحو آفاق أرقى وأسمى. والدول المتقدمة التي يشار إليها بالبنان الآن لم تؤسس نهضتها وتقدمها على مجرد التقدم الاقتصادي وتوفر السيولة المالية فقط، ولكن على أسس علمية سليمة، حيث أخذت من البحوث العلمية وسيلة لتكوين حصيلة معرفية كبيرة، لذلك فإن أي نشاط يتعلق بالتعليم والبحث العلمي دائما ما يلفت نظري على الفور، ومن هذا المنطلق تابعت بكل اهتمام فعاليات أسبوع البحث العلمي الذي نظمته وزارة التعليم والتعليم العالي بالتعاون مع الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، وكان مما يبعث على الأمل والتفاؤل بمستقبل واعد لمجتمعنا مشاركة 210 مشاريع بحثية ابتكارية لما يقارب 460 طالبا وطالبة، منها 60 مشروعا لتلاميذ المرحلة الابتدائية، وهذا شيء على درجة كبيرة من الأهمية، و150 مشروعا للمرحلتين الإعدادية والثانوية في المعرض الوطني والعاشر البحوث الطلبة.
من الأهمية بمكان تنمية ملكات ومهارات البحث العلمي عند الأجيال الجديدة من أفواج المتعلمين، وتحملهم مسؤولياته حتى يتمتع المجتمع بأكمله بنتائجه ومخرجاته، واللافت في معرض مشاريع الأبحاث أنها متنوعة وموزعة بين العلوم الإنسانية والتجريبية منها الطب الحيوي، الرياضيات، الهندسة، الفيزياء، الكيمياء، علوم الأرض، علوم النبات، والطاقة وغيرها.
ومع أن المهم في مثل هذه المراحل المبكرة من ممارسة البحث العلمي هو تدريب الطالب على استخدام أدوات ومناهج البحث استخداما سليما، إلا أنني فوجئت بعمل الموضوعات والظواهر والمشكلات التي تدور حولها البحوث، فوجئت كذلك بإلمام الطلاب بالمناهج التجريبي والمنهج المقارن والمنهج المسحي والمنهج التاريخي وبأدوات الاستبيان وتحليل المضمون والملاحظة، وكذلك أنواع البحوث الاستطلاعية ودراسة الحالة وغير ذلك.
وقبل الاطلاع على المشاريع البحثية قرأت كثيرا حول أهمية البحوث وفيما تفيد، قرأت أنها تفيد في تصحيح بعض المعلومات عن الكون الذي نعيش فيه، وعن الظواهر التي نحياها وعن الأماكن الهامة والشخصيات وغيرها، وتفيد أيضاً في التغلب على الصعوبات التي تواجه البشرية والمشكلات التي لا يخلو منها مجتمع ما سواء كانت سياسية أو بيئية أو اقتصادية أو اجتماعية وغير ذلك، وأنها تفيد في التغلب على الأمراض والأوبئة التي تتفشى بين الحين والآخر، وفي معرفة الأماكن الأثرية للكشف عما في باطنها من كنوز ومعلومات تاريخية، والوقوف على جهود الشخصيات التاريخية التي لعبت أدوارا مشهودة في حياة البشرية، أو في التفسير النقدي للآراء والمذاهب والأفكار للتمييز بين الغث والثمين، وتفيد في تفسير الظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين والأمطار والرياح والأعاصير والتنبؤ بها عن طريق الوصول إلى تعميمات وقوانين عامة كلية.
وأود الإشارة إلى أن كثيرا من المشاريع التي تضمنها معرض بحوث الطلاب قد تعمقت في هذه الحقول التي أشرت إليها، مما يؤكد وعي طلابنا ويؤكد على الدور الكبير الذي تقوم به وزارة التعليم والتعليم العالي في ربط المهارات البحثية بحاجة البشرية والدور المشكور للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي