كتاب وأراء

الأمّ والربيـع

هل أكتب عن الأم في عيدها الذي يحل بعد يومين؟ أم أكتب عن الربيع الذي يبدأ في اليوم نفسه؟ إنه النيروز (أو النوروز) و«نو» تعني جديد بالفارسية وكلمة «روز» يوم، فتكون نوروز بمعنى اليوم الجديد. وقد عربت قديماً وظهرت في لسان العرب باسم «النيروز». وهو أول يوم من السنة الشمسية عند الفرس، وربما أريد به يوم فرح وتنزه، قيل: قدّم إلى عليّ كرم الله وجهه شيء من الحلوى، فسأل عنه، فقالوا: إنها حلوى النيروز، فقال نيرزونا كل يوم. وقيل إنهم قالوا له: إنه المهرجان وهذه حلواه، فقال: مهرجونا كل يوم.
تخضر الأرض، وتمتلئ الأشجار ببديع ما خلق الله من الزهور، وتكتسي الأرض ثوباً يانع الخضرة تزينه الورود المختلفة ألوانها، وللبحتري ستة أبيات في وصف الأرض في هذا اليوم ترسم لوحة فنية جميلة فعودوا إليها، ومطلعها:
أتاكَ الربيعُ الطَلـْقُ يختالُ ضاحِكاً مِن الحُسْنِ حتى كادَ أن يتكَـلـَّـما
ولأحمد شوقي قصيدة جميلة في وصف الربيع أبدع فيها في تصوير الطبيعة وبلغت 52 بيتاً. ومطلعها (آذار: مارس):
آذارُ أقبل قُم بنا يا صاحِ حيِّ الربيعَ حديقة الأرواحِ
هل اختارت الأميركية آنا جارفيس هذا اليوم لأنه ذكرى ميلاد والدتها؟ لا ندري، ولكنها أحسنت صنعاً، فهو أجمل أيام السنة، ويناسب الاحتفال بالمرأة التي ضحت وصبرت وتعبت وظلت فرحة مستبشرة تشكر الله على أنه منحها هذه الهدية العظيمة «الأمومة».
في عام 1872 دعت «جوليا وارد هاو» إلى أن يقام عيد الأم من أجل السلام، ويشار إليه أحياناً بعيد الأم. وبين عام 1880 وعام 1890 كان هناك العديد من المحاولات من أجل إقامة عيد الأم في أميركا، لكن هذه المحاولات لم تنجح على المستوى المحلي. تم إعلان العيد الحالي من قبل «آنا جارفيس» في عام 1908. حتى جعل الرئيس ويلسون (توماس وودرو ويلسون شغل منصب الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة من عام 1913 إلى 1921) هذا العيد عيداً رسمياً وطنياً.
في العالم العربي فكر بهذا الصحفي المصري الراحل علي أمين، فطرح في مقاله اليومي فكرة الاحتفال بعيد الأم: لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه «يوم الأم» ونجعله عيداً قومياً في بلادنا وبلاد الشرق؟ ونجحت الفكرة، وبعدها تقرر أن يكون 21 مارس عيدًا للأم، ليكون رمزًا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.
أعرج بسرعة على اعتراض بعضنا على هذا الاحتفال، من منطلق أن المسلم مأمور بأن يبر أمه وأباه كل لحظة، ولكن هذا لا يمنع من تخصيص يوم ليكون عيدها يتوج هذا البر اليومي.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين