كتاب وأراء

في الذكرى السابعة للثورة

بعد سبعة أعوام تماما من انطلاقة ثورة عظيمة طرحت شعارات الحرية والعدالة والتغيير السلمي والدولة الديمقراطية، وضع سوريا هو التالي:
- نظام الأسد ما زال باقيا بكل مؤسساته وجيشه وأمنه وشبيحته، مازال يعتقل ويقتل، مازال إعلامه يراوغ ويكذب، مازال قادرا على بيع ما تبقى من سوريا، مازال يعقد التحالفات العلنية والسرية، مازال مسيطرا على بقايا الاقتصاد، ليس فقط كنظام، بل كمافيا متعددة الأطراف. الأهم، أنه بعد سبع سنوات من الإجرام غير المسبوق يحاول المجتمع الدولي تدوير هذا النظام، وتسويقه، وتبييض صفحته، وتطبيع العلاقات معه، كأن شيئا مما حدث في سوريا، بسبب وجوده وإصراره على الحل العسكري الأمني والتفرد بالحكم، لم يحدث أبدا.
- حوالي عشرة ملايين سوري، من جميع الأطراف، بين شهيد ومهجر ولاجئ ومشرد ومعتقل ومختف ومعاق، أي أكثر من أربعين بالمائة من عدد سكان سوريا إما تحت التراب أو أن حياتهم بحد ذاتها تحولت إلى تراب، وأصبحت بلادهم ومدنهم مجرد ذاكرة أو صورة على الحائط، أو على شاشات هواتفهم النقالة.
- خمسة ملايين طفل سوري تقريبا، حسب إحصائية اليونيسيف، محرومون من حق التعليم الطبيعي، ومحرومون من التمتع بطفولتهم كسائر أطفال العالم، وقسم منهم، خصوصا في المخيمات في الدول القريبة من الحدود السورية، يحصلون على تعليم على الطريقة الطالبانية، إذ يحرم عليهم دراسة العلوم والرياضيات والأدب والموسيقى واللغات، بذريعة مخالفتها للشريعة الإسلامية، وبالتالي، تهيئة أجيال لا أفق لها سوى التنظيمات الجهادية التي يدعي العالم محاربتها بحجة إرهابها، العالم نفسه الذي أوصل أطفال سوريا إلى ما وصلوا إليه.
- أكثرمن ستين بالمائة من سوريا أصبح بحالة دمار شامل، مدن بأكملها محيت عن الأرض، وأعيدت الحياة فيها إلى ما قبل التاريخ، مناطق أثرية بالغة القدم تم تدميرها، تاريخ سوريا الحضاري تم تهريبه وبيعه من قبل لصوص وتجار الآثار في العالم. وعصابات من كل الأنواع تنتشر في سوريا النظام والمعارضة.
- تغيير ديموغرافي حقيقي يتم على قدم وساق، تهجير مناطق بأكملها إلى مناطق أخرى مجهولة المصير والمستقبل، ووصم بيئات بكاملها بالإرهاب أو التشبيح بحيث يتم قطع خيوط التواصل نهائيا بين أبناء المجتمع السوري، المجتمع الذي تم القضاء المبرم على عقده وأواصر الصلات بين أبنائه.
- تقسيم فعلي لسوريا بين احتلالات متعددة، احتلال علني روسي عسكري طويل الأمد، احتلال إيراني اجتماعي وسياسي خفي المعالم، احتلال تركي عسكري واجتماعي في الشمال والشمال الشرقي من سوريا.
- حرب متعددة الطبقات: حرب النظام على شعب ثائر، حرب أهلية بين سوريين تسلحوا وانضموا إلى جبهات مختلفة، حرب فصائل تتنافس على احتلال ما تركه النظام.

بقلم : رشا عمران

رشا عمران