كتاب وأراء

عـيـدهـــــا بدعـــة

يحتفل العالم الغـربي في مثل هـذا التاريخ 21 / مارس من كل عام بيوم الأم أو(MOTHER›S DAY ) لتكريم الأمهات، وتقوية علاقة الأم بأبنائها، ويتميز هـذا اليوم بالعـديد من المظاهـر العائليّة مثل تقديم الأطفال الهدايا لأمهاتهم.
في عـصر زحفـت فـيه المادة حتى طغـت عـلى حياتنا وخنقـت بكل قسوة الكثير من المشاعـر الإنسانية، وحولت دفء العـواطف إلى برود وجمود، وأصبحت لغة المصالح هي اللغة السائدة التي يتعامل بها الكـثير من الناس، وقـفـت الأمومة كعاطفة ثابتة راسخة لا تطالها رياح التغـيير، وقـفـت بمنأى عـن أي تحول كأعـظم إحساس إنساني عـرفه البشر، فالأمومة نبع من العـطاء أبدا لا ينضب بل يفـيض دوما ًبأرق وأعـذب المشاعـر، ولا استغـراب في ذلك، فالأمومة ليست عاطفة تكـتسب مع ولادة كل طفل.. بل هي غـريزة إنسانية أودعها جلت قـدرته في نفس كل أنثى.
هـذه العاطفة الجياشة الـرائعة المنزهـة عـن الأهـواء، تجعـل الأم في أعـلى وأسمى مكانة، فهي تـتفانى وتبذل حياتها في سبيل أبنائها، لا تنتظر منهم كلمة شكر واحدة، فكل ما يسعـدها أن ترى أبناءها سـعـداء لأن سعادتها مستمدة منهم، وحبها وعـطاؤها وحياتها موجهة إليهم، وليس هـناك أبلغ ما يدل عـلى عـظمة ومكانة الأم في ديننا الحنيف، من الحديث الذي روي عـن أحـد الصحابة رضي الله عـنهم حين سأل رسولنا الكريم صلى الله عـليه وسلم عـن أحق الناس بصحبته فقال: أمـك، قال ثم من.؟ قال: أمـك، قال ثم من.؟ قال: أمـك، قال ثم من.؟ قال: أبوك، ثلاث مرات ذكـر رسولنا صلى الله عـليه وسلم الأم وذلك إعـزازا وتقـديرا لدورها الخلاق في صنع الرجال وبناء مستقبل الأوطان، فالأم مدرسة إذا أعـددتها أعـددت شعـبا طيب الأعـراق.
عـيد الأم في العالم العـربي والإسلاميّ:
يتعـرّض عـيد الأم كغـيره من الأعـياد المُـتعارف عـليها في الثقافة الغـربيّة إلى العـديد من الانتقادات في الدّول الإسلاميّة لأسباب دينيّة وتقاليد اجتماعـيـّة.. ترجع بعض الانتقادات إلى أنّ الاحـتفال بالأم واحـترامها لا يجب أن يكون مُقـتصراً عـلى يوم واحد من السّنة كلّها فقط، بل يجب أن يبقى مُستمرّاً طيلة أيام العام، وتُفـيد بعـض الفـتاوى الإسلاميّة بأنّ جميع الأعـياد الغـربيّة، بما فـيها عـيد الأم، تُصنّف ضمن فـئة البِدَع، لأنّها لم تكن معـروفةً عـن المسلمين سابقاً، حيث لا يجب أن تحتفل الأمة الإسلاميّة - وفقاً لفـتوى كـبار عـلماء المسلمين - إلا بعـيدَي الفطر والأضحى ويوم الجمعة، كما تمنع بعـض الفـتاوى الاحتفال بأيّة مظاهـر الأعـياد في يوم الأم، مثل تقديم الهدايا وإظهار الفـرح والسّرور، من الأحاديث التي يُدلَّل بها عـلى هـذا الرأي حديث: مَن أحدَث في أمرِنا هـذا ما ليس منه فهو ردٌّ.
هـذا هـو موقـف ديننا الإسلامي الحنيف من الأم، موقـف واضح وجلي، وقـد منحها بذلك كامل حقوقها، كما وصى الله في كتابه الكريم الإنسان بوالديه فقال عـز من قائل: «ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ً» وهـذه التوصية دائمة وليست ليوم واحد أو عام، بل هي دائمة لا كما يحتفل بها الكثير من الناس في مختلف دول العالم الإسلامي للأسف في تقليد للغـرب.
لا يختلف اثنان على أن هـذه الظاهـرة دخيلة عـلى عـقيدتنا الإسلامية وعاداتنا وتقاليدنا، ويجـب عـلينا كمسلمين أن نحارب هـذه الظاهـرة ومحاربتها والقضاء عـليها وليس الاحتفال بها كما يحتفل بها غـير المسلمين !
ديننا الإسلامي وصانا بوالدينا وطاعـتهم واحترامهم دائما وأبدا، وأن نعـتني ونهتم بهما كل يوم وليس يوما واحدا فقط في العام لأن التعـبير عـن حبنا لوالـدينا لا يكون بتقديم هـدية في السنة مـرة، فحب الأبناء لوالديهم متواصل طول العمر وليس ليوم واحد.
للأسف الشديد.. في معـظم دولنا الإسلامية توجد عادات كثيرة دخيلة عـلى عـقيدتنا الإسلامية مثل: الاحتفال بما يسمى عـيد الميلاد،عـيد الحب،عـيد الأم، أعـياد ما أنزل الله بها من سلطان، فأعـيادنا معـروفة حتى لغـير المسلمين فهما عـيدان فقط لا ثالث لهما، عـلينا إذن أن نتمسك بتعاليم ديننا الحنيف وترك هـذه العادات الدخيلة عـلينا لأنها تسيء لديننا وتقاليدنا.
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد