كتاب وأراء

معرض قطر الزراعي الدولي

ها هي الأيام قد دارت دورتها ووصلت بنا إلى فعاليات الدورة السادسة لمعرض قطر الزراعي الدولي «أغريتك» تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، والذي نظمته وزارة البلدية والبيئة خلال الفترة من 20 إلى 22 مارس الحالي في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، وأتاحت لي الفرصة أن أتجول بين أروقته وأجنحته، وأستمتع بمشاهدة المناظر الخلابة للنباتات الجذابة، وكم كانت سعادتي كبيرة، وأنا أرى هذا التطور الكبير الذي شهدته هذه الدورة مقارنة بالدورات السابقة، والزيادة المضاعفة في عدد الدول المشاركة، والأهم الزيادة الكبيرة في عدد المزارع المحلية، فزيارة المعرض تؤكد للزائر مشاركة دولية وعالمية كبيرة هذه السنة ارتفعت بنسبة 100 % مقارنةً بالعام الماضي، إذ بلغ عدد الدول المشاركة 37 دولة عبر العالم، مما أدى إلى توسعة مساحته إلى 4 قاعات ضخمة.
ومثل غيري ممن زاروا المعرض فوجئت بمنتوجات زراعية محلية لم نتصور يوماً أنها تزرع في بلدنا، مما يوجب تقديم الشكر لأصحاب المزارع المحلية المنتجة ولوزارة البلدية والبيئة على اهتمامها ودعمها لهذا القطاع الحيوي.
نعم نعرف تماماً أن الوزارة قدمت دعماً مكَّن قطاع الزراعة من أن يطور من نفسه، لكننا أيضاً نرى أن المزارع المنتجة ونضع تحت كلمة المنتجة ألف خط تستحق دعماً غير محدود أكثر سخاءً من المزارع غير المنتجة حتى تقدم المزيد وتساهم بدور أكبر في النهضة الاقتصادية، ويقلل من فاتورة الاستيراد التي ارتعت قيمتها بالتأكيد مع أزمة الحصار.
مما لفت الانتباه ونال إعجاب الزائرين تخصيص جناح عبارة عن حديقة حيوان تعرض ملامح، مما لدينا من الثروة الحيوانية، وركن للأطفال يعطيهم فكرة عن أهمية هذا القطاع الواعد في بلدهم، وكم تمنيت لو أن وزارة التعليم والتعليم العالي قد كثفت من تنظيم الرحلات الطلابية للمعرض بغية تسليط الضوء على الابتكارات الحديثة في التقنيات الزراعية ووضع خريطة الطريق التي تحقق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، وتجدر الإشارة إلى وجود بعض الرحلات، لكن أهمية الحدث تستوجب كثافة أعلى لهذه الرحلات الطلابية.
غير أن هناك ملاحظة أبداها الجميع وأضعها من خلال هذا المقال بين يدي المسؤولين في الوزارة لتفاديها في الدورات القادمة، وهي قِصَر مدة المعرض، حيث إن معرض بهذه الأهمية المحلية والدولية لا يمكن أن يفي بكل أغراضه ويحقق كل أهدافه خلال ثلاثة أيام فقط، كان المفروض بحسب ما رصدنا من آراء الزائرين أن تكون مدة المعرض خمسة أيام على الأقل إن لم تكن أسبوعاً كاملاً، حتى تتاح الفرصة للمشاركين من أجل المزيد من عقد الصفقات وتبادل الخبرات، وتمكنهم من استكشاف نطاق واسع من المعدات والتقنيات والمنتجات الزراعية، ويتمكن أكبر عدد من المواطنين والمقيمين لمشاهدة المعرض الذي بعث على الفخر والزهو بما فيه من معروضات وبما حالفه من حسن التنظيم، والاطمئنان إلى أن الاستراتيجية التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي 2030 ماضية على الطريق الصحيح.
وبما أن الزراعة بمفهومها الواسع لا تقتصر على إنتاج النباتات من البذور فقط، بل تمتد لتشتمل أيضاً على تربية الحيوانات كالمواشي والأغنام، فضلاً عن تربية النحل واستزراع الأسماك، فقد كان كل هذا موضوعاً في اعتبار اللجنة المنظمة التي أتوجه لها بجزيل الشكر والتقدير على هذا المستوى الرائع من حسن التنظيم ومراعاتها للتنوع، مما أثر إيجابياً على هذه الدورة محققاً زيادة في عدد الدول والشركات وقطر تستحق الأفضل من أبنائها دائماً.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي