كتاب وأراء

كيف يورث سياسيو لبنان السلطة لأبنائهم !

التوريث السياسي ظاهرة تتقدم المشهد السياسي اللبناني عشية الانتخابات البرلمانية في 6 مايو المقبل!
طبعا، التوريث ليس أمرا جديدا في الحياة السياسية، وفي تاريخ العائلات السياسية في لبنان. فكم من ابن ورث أبيه أو عمه أو قريب له بعد وفاته، أو بسبب الشيخوخة. وأحيانا تختلط الوراثة العائلية بالوراثة الحزبية. الأمثلة كثيرة، عائلات الاقطاع والمشايخ والبكوات مثل آل الخازن وآل جنبلاط وأرسلان وآل الأسعد وعسيران والصلح وسلام.
ثم انتقلت إلى العائلات السياسية مثل كرامي وفرنجيه واده وشمعون والجميل وغيرهم...
وهكذا ورث أمين الجميل والده في رئاسة «حزب الكتائب» وأخاه في رئاسة الجمهورية، ودوري شمعون والده كميل في رئاسة «حزب الوطنيين الأحرار»، وريمون اده والده اميل في رئاسة «حزب الكتلة الوطنية»، وكذلك وليد جنبلاط والده كمال في زعامة «الحزب التقدمي الاشتراكي».
مؤخرا، أصبح التوريث مبرمجا. بات صناعة يتم الترويج لها باكرا ومن قبل المُورِث نفسه، أي الوالد الزعيم الذي يبدأ إعداد ابنه وتحضيره لوراثته قبل سنوات. فنراه إلى جنبه يستقبل ويودع الناس والمناصرين ويستمع إلى طلباتهم وشكاواهم. ويخضع للتثقيف السياسي، وللتدريب على إتقان وممارسة ما يطلق عليه اليوم «لغة الجسد»، وفي كيفية مخاطبة الناس.
وقد استضافت إحدى القنوات التليفزيونية الشاب طوني فرنجيه (30 سنة)، الذي يحمل دبلوما في الاقتصاد من لندن، والمرشح للانتخابات مكان والده سليمان فرنجيه، الذي يعده لخلافته منذ بضع سنوات. وكان الأب قد ورث بدوره المقعد النيابي عن أبيه وهو في السادسة والعشرين. بدا فرنجيه الابن صورة مصغرة عن طريقة أداء والده ومقاربته السياسية للأمور. أصغر المرشحين إلى جانبه يبلغ عمره تقريبا ضعفي عمر فرنجيه. وهو سيرأس في حال فوزه كتلة تضم خمسة أو ستة نواب.
وكذلك فعل وليد جنبلاط الذي وجد في البداية صعوبة في إقناع ابنه البكر تيمور (35 سنة) بتسلم زمام الخلافة، وهو الذي يحمل اجازة في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت، ودبلوم دراسات عليا من جامعة السوربون في باريس. بدأ محاولات اقناعه منذ انتخابات 2009 ولم يوفق. فاختار عندها أسلوب الانتقال التدريجي للزعامة الجنبلاطية. وبدخوله البرلمان سيرأس تيمور كتلة نيابية لا تقل عن عشرة نواب. على التليفزيون بدا تيمور هادئا، حذرا، وخجولا بعض الشيء. لم يحد عن خط والده وانما مع جرعة مبادئ.
هناك بدون شك جانب تراجيدي مشترك بين جنبلاط وفرنجيه، اذ ان الاثنين ورثا الزعامة عن والديهما اللذين اغتيلا خلال سنوات الحرب.
سعد كيوان

سعد كيوان