كتاب وأراء

إيران بين بومبيو وبولتون

قبل بضعة أيام من بدء المراجعة الدورية لمدى التزام إيران بالاتفاق النووي وذلك تمهيداً لاتخاذ قرار برفع العقوبات، يبدأ وزير الخارجية الأميركية الجديد مايك بومبيو وكذلك مستشار الأمن القومي الجديد جون بولتن مهام أعمالهم.
توقيت يبدو غاية في الأهمية عند الحديث عن العلاقة الأميركية الإيرانية ومستقبل الاتفاق النووي الإيراني.
لم يكن خافياً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير معجب بالاتفاق النووي وأنه يريد تمزيقه، ولم يألو جهداً في تعطيله، لكن دور المؤسسات كالخارجية الأميركية ووزيرها المُقال ريكس تيلرسون، وكذلك عدم حصول توافق مع الأوروبيين على سياسة واضحة نحو الملف النووي وكذلك ارجاع الملف من الكونغرس إلى البيت الأبيض، إضافة إلى تقارير الوكالة الدولية التي كانت تشير بوضوح إلى تعاون إيران وفق الاتفاق، كل هذه العوامل منعت الرئيس ترامب من اتخاذ قرار حاسم من الاتفاق النووي. لكن هذا بالطبع لم يمنعه من تحديد موعد للشركاء الأوروبيين وهو الثاني عشر من مايو، بأنه لذا لم يجر التوافق على ضرورة إعادة فتح التفاوض بخصوص البرنامج النووي، واضافة القدرات الصاروخية إلى المفاوضات فإن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق.
هذا الموعد سيبدأ التحضير له في الثالث عشر من ابريل حيث مرور تسعين يوما على المراجعة السابقة ليصار إلى اتخاذ قرار مع مرور مائة وعشرين يوماً على الاتفاق وهو الثاني عشر من مايو 2018.
ما هو جلي أن حركة التعيينات الجديدة من قبل البيت الأبيض تخدم الجدول الزمني الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي ترامب، حيث أن لدية دبلوماسيين يشاركانه نفس الرؤيا حول الملف النووي، لا بل أن بولتن لم يمانع في ضرب منشآت إيران النووية. مثل هذه المواقف تمنح الرئيس الأميركي قوة إضافية في التركيز على إيران والاتفاق النووي، لكن هذا لا يعني أنه يستطيع أن يقنع الأوروبيين مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا ولا حتى روسيا والصين، وعليه وحتى كتابة هذه الكلمات فإن أي قرار سيكون قرارا أميركيا أحاديا.
ما يجب الإشارة اليه وأخذه على محمل الجد أن واشنطن في الملفات التي تستدعي انواعاً من المواجهة فإنها تتجنب أن تكون وحدها في الميدان، حتى عندما هوجمت في العام 2001، شنت حرباً باسم العام وبمساعدة وتعاطف الكثير من دول العالم. من هنا ينبغي النظر إلى كيفية الانسحاب الذي ستعلنه واشنطن من الاتفاق النووي إن قررت ذلك.
تبدو طهران من جهتها مستندة إلى دولية الاتفاق وانه ليس ثنائياً، وعليه تحاول أن تقول للعالم ان انسحاب واشنطن لن ينه الاتفاق، لكنه بالضرورة سيلحق اضراراً سياسية به، خاصة إذا ما تذكرنا أن طهران تجنبت أي اتفاق حول البرنامج النووي منذ العام 2005 الا إذا ما حضرت واشنطن، وهو الأمر الذي تحقق في العام 2015. يعني انسحاب واشنطن فتح فصل من المواجهة السياسية الدبلوماسية بينها وشركائها في المنطقة وبين طهران، هذا المواجهة ستنعكس في جغرافيا الشرق الأوسط السياسية كالعراق وسوريا واليمن، فالعراق على سبيل المثال أحد أهم المناطق التي ستنعكس فيها المواجهة الأميركية الإيرانية لا سيما وأن العراق على أبواب انتخابات برلمانية في مايو/ 2018.
تبدو علاقة واشنطن وطهران بعد تعيينات ترامب الأخير على صفيح ساخن ومرشحة للتسخين، خاصة وأن المنطقة برمتها تعيش تصعيداً واضحاً وتعطيلاً للدبلوماسية النشطة منذ تولي إدارة ترامب. ولعل المثال الواضح للتعطيل هو الأزمة الخليجية والحصار المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران 2017.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري