كتاب وأراء

البحث عن السعادة

أنت يا عزيزي القارئ لا تستطيع تعليل أسباب سعادتك، أو عبوسك، وكتمانك.
هذه أحاسيس ومشاعر لا قدرة للعقل في السيطرة عليها..تكون نشوان، وفرحان، والدنيا لا تسعك، وتغني:: يا اصحابي، يا أهلي يا جيراني، أنا عاوز آخذكُ فْأحضاني، كما فعل صاحبي فرحان السعيد، ذات صباحٍ، وهو يحلق ذقنه، فتداخلت مع مشاعره الجميلة جملة نشازٍ زاعقة من غرفة النوم:
- همَّ مين دول يا فرحان؟
لا أصف لكم حالة صاحبي «أبو السعيد»فقد انقلبت سحنته، وأجاب على الفور:
-عدة الحلاقة يا مدام نَكَدو.
السعادة حالة سرُّها نابعٌ من الذات، وهناك آدميّون لا يعرفون إلا المرح، يؤمنون بمرتكزات الأخلاق الثلاثة: الحق، والخير، والجمال، فيعيشون في أفيائها من العدل والحرية، والإيثار، وتغليب المنفعة، والابتعاد عن الضغينة..إلخ.والعبد لله محسوب الجمال في شتى صوره، لأنه إبداع الله(الذي هو الحق) في الأرض، لذا، لم أكن في يومٍ ما مكتئباً، أو غير متفائل، حتى في أقسى الظروف التي عايشتها وعانيتها، فحينما أقرأ خبراً مبشراً، فإنني أنتشي فرحاً، وأغني كما فعل طيب الذكر فرحان السعيد:يا حبايبي، يا أهلي، يا جيراني، إلخ..وحين أتابع أنشطة الأولاد والأحفاد، فالدنيا لا تسعني من الفرح، لأنهم في حياتي عناصر الحب والجمال..أنا مخلوقٌ ربط نفسه بأسباب السعادة، وأتصور جازماً أن كلاً منا لديه من هذه الأسباب ما يجعله يفيض على نفسه ومن حوله بينابيع السعادة والسرور..أما الإكتئاب -والعياذ بالله- فهو حالةٌ أخرى مسبباتها لا تعد ولا تحصى، فالذي يضع بعرةً على أنفه لا يشمّ إلا رائحةً مقرفة، والذي ينشغل بعذاب القبر والثعبان الأقرع، لا يعيش إلا مرعوباً متوجّساً، خائفاً،، قرفان، لاعناً سنسفيل الدنيا، فيكون مكتئباً.
افتحوا نوافذكم، وشرِّعوها على رياح الحق، والخير، والجمال، وستكونون كصاحبي فرحان السعيد الذي لا يملُّ الغناء رغم أنف حرمه المصون السيدة نَكَدو، فالحصول على السعادة يحتاج إلى إرادةٍ صُلبةٍ، وتصميمٍ على السعي لها، أما الاكتئاب والعبوس، فلا يحتاجان لسعيٍ أو تصميمٍ لأن سوقهما رائجةٌ في ظلّ ما نعانيه ونعايشه كل يومٍ.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل