كتاب وأراء

حقاً مستقبلنا في صحتنا

«مستقبلنا في صحتنا» عبارة تمثل الرؤية ضمن الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018–2022، وهي عبارة ترتقي إلى مستوى الحكمة التي علينا جميعاً أن نؤمن بها، فالمواطن هو الثروة الأغلى لهذا الوطن، إن لم يكن صحيحاً معافى في بدنه، خالياً من الأمراض، لن يستطيع بأن يبني مستقبلاً واعداً له ولأبنائه وأحفاده من بعده، لأن المستقبل يبني بالعقول السليمة وهي لا توجد إلا في الأجساد السليمة.
من هنا كان الاهتمام بالقراءة المتأنية للاستراتيجية الوطنية للصحة التي دشنها مؤخراً معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، تزامناً مع منتدى الشرق الأوسط للجودة والسلامة في الرعاية الصحية.
والحق يقال إنها استراتيجية نوعية وضعت في الاعتبار تقديم أعلى مستوى من الخدمات الصحية ليس على مستوى المنطقة فحسب بل على مستوى العالم كله، وتحسب لسعادة الدكتورة حنان الكواري وزيرة الصحة العامة التي شهد القطاع الصحي على يديها وثبات واسعة على صعيدي المنشآت والخدمات، والجهد الذي بذل في الاستراتيجية كبير يعكس مدى حب الفريق الذي أعدها لهذا الوطن ومواطنيه، وإلمامهم الكامل لأرقى المنظومات الصحية في العالم.
من المفروض مع حلول عام 2022 تكون هذه الاستراتيجية قد اكتملت وأصبحت واقعاً ملموساً في حياة المواطنين، مع الأخذ في الاعتبار أهمية عام 2022، فهو العام الذي تقام فيه مباريات كأس العالم على أرض قطر، وهذا يشترط توفير أعلى مستوى وجودة من الرعاية الصحية لجميع من يتواجد على أرضنا مواطناً أو مقيماً أو زائراً.
الاستراتيجية بها تفاصيل كثيرة ودقيقة تتناول السياق الاستراتيجي والإطار الاستراتيجي ولماذا نحن في حاجة إلى استراتيجية ونهج صحة السكان، ولكن ما يهمنا أن نوضحه للقارئ هو هدف الاستراتيجية وماذا تقدم للمواطن.
والهدف كما أقرته الاستراتيجية ثلاثي الجوانب، صحة أفضل، رعاية أفضل، قيمة أفضل، فإذا ما تحقق للمجتمع هذه القيم والمعايير نكون قد قطعنا شوطاً كبيراً نحو مجتمع آمن من الأمراض والأوبئة.
هذه بعض الملامح من الاستراتيجية فضلا عن تفاصيل أخرى تتعلق بصحة الأطفال والنساء الحوامل وغير ذلك الكثير، وما يهمنا في هذا السياق أننا نتطلع إلى أن نرى هذه الاستراتيجية واقعا ملموسا في حياتنا، ولا شك أنه بتوجيهات سعادة الدكتورة حنان الكواري وعزائم الكوادر الصحية سوف يكون هذا قريبا خصوصا مع تدشين بوابة صحتي التي تمكن المريض من متابعة حالته بكل تفاصيلها ومدى استجابته للدواء، ونتائج التحاليل المخبرية وتحديد المواعيد، فضلاً عن كونها استخداماً مفيداً للتكنولوجيا في حل التعقيدات الإدارية، وتخفيف الزحام على موظفي المؤسسات الصحية وعن المرضى والحوامل والأطفال وكبار السن، وإعفائهم من ضرورة الذهاب للحصول على موعد أو استشارة الطبيب.
باختصار هذه الخدمة تعني أنك تحمل معك ملفك الطبي أينما كنت، حتى لو سافرت إلى خارج قطر يمكنك الاطلاع عليه ليلاً أو نهاراً، وذلك مع السرية التامة، حيث من المؤكد أن كل مستخدم سوف يكون له حسابه الخاص أو رقم تعريفي خاص به، وهذا يضع قطر في مصاف الدول التي حققت إنجازات استثنائية في مجال الرعاية الصحية.
نختم بأن ما سوف يعود على المواطن من وجود هذه البوابة «صحتي» ينسجم مع الرؤية التي اعتمدتها الاستراتيجية «صحتنا في مستقبلنا» لا تقبل التأجيل وعفانا الله وحفظنا وإياكم من الأمراض ودمتم سالمين.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي