كتاب وأراء

هل أنت سـعـيد؟

لكل عمل أو نشاط إنساني هدف، وإلا كان لهواً وعبثاً لا طائل منه. والأهداف كثيرة: النجاح في الوظيفة والعمل، الغنى، الشهرة، الوصول إلى القمة في الإبداع، وغيرها. وقد يكتفي معظم الناس بإنشاء أسرة، وتربية أولاد صالحين، والإسهام في مسيرة بناء المجتمع وإعمار الأرض، وهذا أعظم الأهداف، ولكن الهدف النهائي فوق هذه الأهداف كلها تحقيق السعادة، أما أين يجد الإنسان سعادته فهذا موضع الخلاف.
احتفل العالم في العشرين من الشهر الماضي بيوم السعادة العالمي، لم يكن في الاحتفال قصائد وأغانٍ ومقالات وما شابه ذلك، بل هي أسئلة محددة، تطرح على أكبر عدد ممكن من الناس، وتجمع الأجوبة حسب مقاسات معينة، ليستنتجوا أسعد الشعوب والبلدان، وكان عنوان الاحتفال هذا العام هذا العام «السعي وراء السعادة هو الهدف الأساسي للإنسان»، ويهدف الاحتفال إلى تكريس حق الإنسان في أن يكون سعيدًا، من خلال اتباع نهج يقوم على الشمول والإنصاف الاقتصادي في الدول، ومنح الشعوب حق العيش الكريم، وتخفيف الفقر، ويصنف تقرير السعادة العالمي الجديد 156 بلداً على أساس عوامل بينها متوسط عمر الفرد، والرعاية الاجتماعية، ومستوى الفساد، والخدمات الصحية، والكرم. وتُحسب علامات السعادة الإجمالية باستطلاع سنوي في أنحاء العالم يطلب من المشاركين تحديد درجة سعادتهم على مقياس من 1 إلى 10.
تقدمت فنلندا لتنتزع لقب أسعد بلد في العالم من النرويج التي تصدرت التصنيف في تقرير 2017. الدنمارك 3 آيسلندا 4 سويسرا 5 وهولندا 6 وكندا 7 ونيوزيلندا 8 والسويد 9 وأستراليا 10. وجاءت بريطانيا بالمركز التاسع عشر بعد كوستاريكا وإسرائيل. وتراجعت سعادة الأميركيين من المركز الرابع عشر العام الماضي إلى المركز الثامن عشر هذا العام، وجاءت بوروندي في قعر القائمة، فيما احتلت جمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان وسوريا المركز 150.
هذا عن الشعوب، فما هي المدن الأفضل التي تحقق سعادة الإنسان؟ للعام التاسع على التوالي، تتربع العاصمة النمساوية فيينا على رأس القائمة، في حين مازالت بغداد تتذيل القائمة، في المسح السنوي الذي أجرته «مؤسسة ميرسر العالمية للاستشارات» على 231 مدينة، واشتملت المعايير على الاستقرار السياسي والرعاية الصحية والتعليم والجريمة وسبل الراحة والنقل. وتقدمت صنعاء مركزين عن بغداد، وتقدمت دمشق ستة مراكز عن العاصمة العراقية. وتبرز أوروبا بوضوح في قائمة أفضل عشر مدن في العالم. فهناك ثلاث مدن ألمانية وثلاث مدن سويسرية في حين تضم القائمة مدينة نيوزيلندية وأخرى كندية ومدينة أسترالية.
لماذا حين يكون الحديث عن الفساد نتصدر دول العالم، وحين يكون عن السعادة نتذيل القوائم؟

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين