كتاب وأراء

مباركين عـرس الاثنين

كلنا نعـلم أن نسبة حالات الطلاق في المجتمع الخليجي بشكل عام والقطري بصفة خاصة مرتفعة وتدعـو للقلق، وهي للأسف في تصاعـد مستمر مع زيادة وتكرار الزيجات الخاطئة التي تحمل بذور فشلها عـند إتمام عـقدها، إن أسباب الطلاق كثيرة ودواعـيه عـديدة، ولكل حالة أسبابها، وإن عـرف بعض المقربون منهم الأسباب تظل الدوافع الحقيقية كامنة في أذهان صاحبي العلاقة أو أحدهما عـلى الأقل، ولاشك أن العـبارة الشهيرة (البيوت أسرار) «تـعـبر بـدقة عـن واقع الحال.
مما لا شك فـيه، أن إنشاء علاقة من أي نوع عـلى أسس هشة سوف تنهار أمام أول اصطدام مع أي تيار معاكس لمصلحة أحد الطرفـين فعـندما يكون مفهوم الرجل للـزواج من منطلق واحـد فقط هـو أنه يتزوج لأن الـرجال يتزوجون ولا يصح أبدا أن يشذ عـن القاعـدة فهذه هي دون ريب الطامة الكبرى عـلى مستقبل الأسرة، إذ أن الـزوج صاحـب هـذا المفهوم تظل فكـرة الـزواج لديه (عـقـيمة) لا تخرج عـن مفهوم إعـداد بيت والقـيام بالتزامه المادي فقط يدخله وقـتما شاء ويخرج منه وقـتما أراد وهو متحلل من ارتباطه الجديد لا يذكره بقـدر ما يذكـر أصدقاء أيام العـزوبية !
وعـندما تتزوج الفـتاة، سواء كان زواجها هـذا بعـد قـصة حـب عاشتها، إلا أن نارها كانت بردا وسلاما عـلى قـلبيهما أو كان زواجا تقليديا خالصا، وٍقلبها خال ٍمن العـشق والغـرام ولا تشكو من عـذابات الحب وسهـر الليالي، تتصور هـذه الفتاة أنها سوف تعـيش حـياة عـسلية دائمة وليست (بصلية ) طوال رحلة الحياة الزوجية ! هي لاشك صورة وردية، ومن حق أي فـتاة أن تنظر إلى الحياة الزوجية من خلال منظار وردي لكن من الواجب أن تعـرف أن الحياة الزوجية لا يمكن أن تكون بهذا اللون الوردي إلى ما لا نهاية، وللأسف فإن بعـض الـزوجات يعـتقدن أن وصول رحلة الحياة الزوجية إلى تلك النهاية التعـيسة وغـير المتوقعة، كان بسبب «غـدر» الـزوج، لأن ظروفه الاقـتصادية أو الاجتماعـية قد تغـيرت، مع أن الحقـيقة أبعـد ما تكون عـن الغـدر أو عـن إحساس الزوج أنه في ظروف مختلفة وأوضاع أفضل، نحن لا نقول طبعا أن الزوج بريء وأن الزوجة مذنبة، ولا نقف أيضا إلى جانب الزوج ونقول أن تصرفاته سليمة تماما من كل الشوائب فلا يوجد إنسان كامل ولن يولد، فالكمال لله وحده المسألة أن الزوجة هي صاحبة أكبر (الأسهم) ليس في البورصة بطبيعة الحال، ولكن في شركة الحياة الـزوجية، وهـذا يعـني أن مسؤولـياتها أكبر فعـندما تفـشل أية حياة زوجية، فإن أصابع الاتهام تتجه مباشرة في معظم الحالات باتجاه الزوجة وتقول أنها المسؤولة عـن هـذا الفشل، ولا ينقذها من هـذا الاتهام إلا أن تكون عـيوب الزوج أكبر من أن تخطئها عـيون الآخرين، والحياة الـزوجية لا تخلو من وجود مشاكل قد تكون كبيرة وعـميقة بين الزوجين، لـذا فإن نهاية حياتهما الزوجية قـد تطرق باب بيتهما في أي وقـت وليس للزوجة ذنب في مثل هذه النهاية سوى أنها صاحبة الاختيار ويتضح أنها قـد أساءت الاختيار أو اندفعـت فـيه عـن عاطفة لم تفسح مكانا أو مجالا لـصوت العـقل بل تركت المجال لصوت العاطفة أن يتحكم في مشاعـرها كيفما شاء.
إن أساس الزواج هـو الاختيار الحر، وهـذا الاختيار لا يكون إلا مع إرادة حـرة، صحيح أن تقاليد المجتمع عـندنا قـد لا تسمح بهذا إلا بقدر محدود،غـير أنه كلما ضاقـت المسافة كانت الحاجة للدقة في الاختيار ومعاونة عائلتي الطـرفـين من هـذه الناحية مهمة، فالـزواج ليس علاقة بين اثنين فقط، بل هـو ربط بين عائلتين فيهما أعـمام وأخوال وأصهار وعلائق اجتماعـية، من هـنا يكون دور الأهل أساسيا في الزواج، ولعل أكثر الزيجات الفاشلة تلك التي تتم دون موافـقة العائلتين أو إحداهما، ومما لا شك فـيه إن حسن الاختيار مهم والأهم الأهم مباركة الأهلين.. ومباركين عـرس الاثنين.
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد