كتاب وأراء

فلسطين وذكرى الإسراء والمعراج

كلما مرت بنا ذكرى الإسراء والمعراج أججت فينا المشاعر الجياشة تجاه المسجد الأقصى الأسير لدى الصهاينة ومدينة القدس ثالثة المدن المقدسة والحق الفلسطيني المغتصب، وذكرتنا كعرب ومسلمين بالواجب الذي علينا للحفاظ على الوديعة التي أودعها الله ورسوله في ذمتنا جميعا وضيعناها، وهذا الواجب لا يعني شيئا آخر غير تحرير المسجد والمدينة المقدسة وعودة الحق الفلسطيني، وكان بودي أن أتحدث عما يجب على القمة العربية إزاء قضية العرب الأولى، ولكني أنظر في المشهد العربي من حولي فأجده مثقلا بالهموم والكروب ومرهقا من النزاعات والأزمات، ثم إن القمم السابقة لم تفعل شيئا فهل ننتظر من هذه القمة التي تعقد في وقت بالغ التعقيد أن تأتي بشيء؟.
ما يطيِّب الخاطر ويطمئن الفؤاد أن قطر قدمت للقضية الفلسطينية من الدعم المادي والمعنوي الكثير ولا تزال، انطلاقا من واجبها الديني وواجبها الأخوي والإنساني، وانطلاقا من كونها قطر التي دأبت على أن تكون سباقة إلى تسجيل اسمها في سجل الخالدين، ففي درج البيان الذي يشرح التاريخ رسالة هامة لكل مسلم فحواها أن التاريخ قد سجل منذ أزمان أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد فتحها، وأن صلاح الدين الأيوبي قد حررها، فسجلوا أنفسكم في ديوان النصر، فإنه قادم لا محالة، وقد يبطئ زمنا لكن له موعدا قدره ربنا وأكده في سورة الإسراء.
يشهد الفلسطينيون وتشهد معهم الشعوب العربية أن دولة قطر قيادة وشعبا قدمت من مساعدات الخير إلى الشعب الفلسطيني والمساندة السياسية في المحافل الدولية ما سيبقى محفوراً بحروف من نور في الذاكرة العربية وبخاصة الفلسطينية، لم تتوقف برامج الدعم المادي أو تتقاعس عن مناصرة القضية في المحافل الدولية واحتضنت الدوحة الملتقيات تلو الملتقيات والمؤتمرات تلو المؤتمرات الخاصة بمناقشة آليات تحرير فلسطين والتزمت قطر بإعادة الإعمار للبيوت ومشاريع البنية التحتية التي دمرتها آلة الحرب الصهيونية، وإجمالا ما قدمته وتقدمه قطر للقضية لا يتسع لحصره مجلدات ومجلدات.
لا نقول هذا من باب المنِّ أو الاستعراض، ولكن من باب الواجب الديني والأخوي تجاه المكان والإنسان، وبالنسبة للمكان فإن أول ما تمثله القدس في حس القطريين بل والمسلمين عموما وفي وعيهم وفكرهم أنها القبلة الأولى التي ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتوجهون إليها في صلاتهم منذ فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج، وظلوا يتوجهون إليها في صلاتهم بمكة وبعد هجرتهم إلى المدينة، حتى نزل القرآن يأمرهم بالتوجه إلى المسجد الحرام وذلك في يوم النصف من شهر شعبان من السنة الأولى للهجرة النبوية المباركة، أما بالنسبة للإنسان فكان الشعب الفلسطيني الشقيق في صدارة الاهتمام القطري، فالمشاريع والبرامج الإغاثية القطرية كثيرة ولم تنقطع حتى الآن، رغم الحصار المفروض على قطر، وعلى رأسها تلبية حاجات المشردين، وتوفير عشرات الآلاف من المنازل لإيواء الأسر النازحة التي دمرت الآلة العسكرية الإسرائيلية بيوتهم، فضلا عن تمويل احتياجات البلديات من معدات ثقيلة لإزالة الركام من الأحياء، وتوفير صهاريج مياه لحل مشكلة الشرب، ودعم وتمويل احتياجات المستشفيات بالمولدات الكهربائية والوقود والأدوية وصيانة الأجهزة الطبية، والتبرع بآلاف الأطنان من مادة السولار لتشغيل محطة الكهرباء وذلك للمساهمة في حل مشكلة الكهرباء المزمنة التي عانى منها الأشقاء الفلسطينيون.
نتمنى أن تزكي ذكرى الإسراء والمعراج مشاعر المسلمين من جديد لتحرير المسجد الأقصى كما زكت مشاعر الشعب الفلسطيني الذي بدأ مسيرات العودة ويواجه بشجاعة جيش الاحتلال.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي