كتاب وأراء

فوبيا الاختبارات الوطنية

ما شجعني على كتابة هذا المقال هو ما عهدناه دائما من سعادة الدكتور محمد عبد الواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي من سعة الصدر والحرص على مصالح الطلاب وعلى سماع ملاحظات وآراء أولياء الأمور، وما أبديه من ملاحظات هنا لمستها ووقفت عليها من خلال مجالستي لعدد من التلاميذ والأمهات والآباء واقتنعت أنا أيضا بها.
هذه الملاحظات تتعلق بالاختبارات الوطنية التي لم نجد منها ثمارا نجنيها حتى الآن، ولم نرَ نتائجها والأهداف التي وضعت من أجلها، بل العكس نرى أنها أوجدت عند الطلاب والأسر ما يسمى بـ «فوبيا الاختبارات الوطنية» أي الخوف المتواصل من هذه الاختبارات، نتج عنه أنماط من التوتر والاضطراب النفسي لدى بعض الطلاب والقلق المبالغ فيه عند الكثير من الأسر، وكانت النتيجة الحتمية لهذا الوضع أن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، فنحن نريد من الطالب أن يواصل الانتظام في الدراسة حبا في العلم وبهدف أن يتخرج مواطنا صالحا نافعا لوطنه ومجتمعه وليس أن نخلق فيه التوتر والقلق وعدم الثقة منذ الصغر، فإذا بهذه الاختبارات تختزل هدفه في النجاح فقط بأية وسيلة حتى لو لم يتحصل من العلم ما يؤهله للقب متعلم.
في دول العالم التي قطعت مشوارا طويلا نحو التقدم يستعجل التلميذ نهاية الليل ومجيء الصباح وطلوع الشمس ليذهب إلى المدرسة حبا فيها وفي مدرسيها وزملائه وقبل هذا كله رغبة في الاستزادة من معين العلم، بعكس الحال هنا فكثير من التلاميذ يذهبون إلى المدرسة كرها، ولا يخفى على أحد أن فوبيا الاختبارات دفعت ببعض التلاميذ في بعض الدول إلى الإقدام على الانتحار، ولا نريد لهذه العدوى أن تصل إلينا، فنحن في غنى عن هذه المشاكل الاجتماعية الفجة.
ويقترح بل يطالب الطلاب وأولياء الأمور معهم أنه من الأفضل إلغاء هذه الاختبارات الوطنية المقررة على المستويات الثالث والسادس والتاسع طالما لم نحصد منها فائدة علمية تعليمية، ولم نجنِ منها غير القلق والتوتر، وكلهم أمل في أن يسمعوا من سعادة الوزير بشرى بالنظر في اقتراحهم وتحقيقه على بداية العام القادم، فهذه الاختبارات الوطنية تعتبر من بقايا المجلس الأعلى للتعليم، هذا فضلا عن ضرورة التخلص من الحشو الذي تعاني منه المناهج الدراسية، والتركيز على الاهتمام بالكيف لا بالكم وبمستوى يلائم مرحلة عقول الطلبة، فكلما كان المنهج خفيفا ومركزا حول القضايا الملحة التي تهم المجتمع كان أكثر رسوخا في أذهان وعقول وقلوب الطلاب، وكانت العملية التعليمية مرتبطة ارتباطا وثيقا بحاجة المجتمع.
لا يخفى على أحد أن المناهج تعج بمعلومات لن تفيد الطالب حاليا ولن تنفعه بعد التخرج، ولكنها فقط مجرد أثقال تستهلك جهده وذهنه على حساب ما هو مفيد ونافع، لذلك نتمنى أن نسمع قريبا عن قيام الوزارة بتنقيح المناهج بما يفيد حياتهم اليومية والعملية والتخفيف على الطلاب.
ولأن الشيء بالشيء يذكر نتمنى عودة وزارة التعليم والتعليم العالي إلى سابق عهدها عندما كان اسمها وزارة التعليم، كان التعليم وقتها أكثر سلاسة وسهولة وفائدة وخرَّج التعليم طلابا حاليا هم وزراء، وكانوا يذهبون إلى المدارس حبا في التعلم وكان أولياء الأمور أكثر اطمئنانا وأفضل حالا ودمتم.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي