كتاب وأراء

يضرب «الودع» ويمارس البدع.. ويوشوش أصداف البحر في تصريحاته ضد قطر

«دبلوماسية العرافين».. وليس العارفين.. الجبير نموذجاً

«دبلوماسية العرافين».. وليس العارفين.. الجبير نموذجاً

جلست والخبث بعينيها..
تتأمل فنجاني المقلوب..
قالت يا قطري لا تفرح..
فالدفع عليك هو المكتوب..
بهذه الادعاءات الباطلة ضد قطــــــر، والادعاء بمعرفة الغيـــــبيات، والقــــــدرة على تفسير التصريحات، وتفكيك شيفرة الخطابات،يخاطبنا عـــادل الجبيـــر وزير الخارجية السعودي في تصريحه الأخير، المنقول عبر وكالة بلاده الرسمية المسماة «واس»، متقمصا شخصية «قارئة الفنجان»، التي اضطر الفنان عبدالحليم حافظ أن يسمي أغنيته الشهيرة باسمها، وهي الرائعة التي كتبها نزار قباني، ولحنها محمد الموجي.
.. وبعيدا عن الغناء، نقف مجدداً أمام حالة أخرى من حالات الغباء السياسي، التي يمارسها وزراء خارجية دول الحصار الجائر المفروض على قطر، وآخرهم وليس أخيرهم عادل الجبير، الذي ينبغي أن نتوقف قليلا عند تصريحه الأخير.
لقد زعم رئيس الدبلوماسية السعودية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يقصد قطر، عندما تحدث عن دول ستسقط أنظمتها خلال أسبوع، إذا توقفت واشنطن عن حمايتها!
.. ويبدو واضحاً أن «وزير خارجية المملكة» يواصل من خلال هذا التصريح، وغيره من تصريحاته المشوشة، ممارسة هوايته المفضلة، المتمثلة في وشوشة أصداف البحر، عندما يتحدث عن قطر، حيث يقوم بقراءة «الودع»، ويخاطبنا بكل طمع مستندا إلى وسائل التضليل والخدع!
.. وبلسان العرافة الغجرية التي تشتهر بقراءة بقايا القهوة المسكوبة في الفنجان، زعم الوزير السعودي، أنه بناء على تصريح الرئيس الأميركي، في مؤتمره الصحفي المشترك، مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإنه يجب على قطر أن تدفع ثمن وجود القوات العسكرية الأميركية في سوريا، وأن تقوم بإرسال قواتها إلى هناك، حتى لا يلغي الرئيس ترامب الحماية الأميركية لدولة قطر، والمتمثلة بوجود قاعدتها العسكرية على أراضيها، مما سيؤدي إلى سقوط نظامها خلال أقل من أسبوع!
.. وكان طيب الذكر عادل الجبير، يعلّق بذلك على تصريحات الرئيـــس الأطيب ذكراً دونالد ترامـــــــب، الـــذي أعلن في مؤتمـــــــر صحفـــــي مع نظـــيره الفرنسي عقـــــداه في «البيت الأبيض» أنه يريد من «الدول الثرية» في الشرق الأوسط - لم يسمها بأسمائها - ضخ أموالها وجنودها لدعم الجهود الأميركية في سوريا!
.. وكشف «سيد البيت الأبيض» النقاب الأسود بأن بلاده أنفقت سبعة تريليونات دولار لتغطية نفقـــــات وجودهــــا في المنطــــقة، خلال الثمانية عــــــشر عامــــاً الماضــــــية، وعلى دول الشرق الأوسط «الغنية» الدفع مقابل ذلك.
.. ورغم أن ترامب لم يحدد دولة معينة، ولم يوجه إصبعه إلى دولة واحدة محددة بعينها، ولم يخصها بتصريحه العام، ولم يكشف عن أي أسماء متعلّقة بهذا التصريح، بل أطلق تصريحه الصريح في إطار التعميم الشامل لكل «الدول الثرية» في المنطقة، دون استثناء، أو استهداف إحداها، لكن وزير الخارجية السعودي لم يجد سوى قطر، ليفصل عليها ما ورد في «التصريح الترامبي»، نسبة إلى صاحبه ترامب!
.. وأريد تذكير عــــادل الجبــــير أن الرئيـــــس الأميـــركي ســـــبق لــــه الإعلان مراراً وتكراراً أن عـــــلى الريــــــــــاض أن تـــدفـــــــع التــــكاليف، إذا كـــــانت تـــــرغــــب ببــــــقـــــاء القوات الأميركية في مناطق الصراع في المنطقة.
.. ولا أنسى أيضاً ما أعلنه ترامب في العشرين من شهر مارس الماضي، خــــلال زيارة ولي العهد السعودي لبلاده، عندما أشاد بمبيعات السلاح الأميركي المتدفق إلى المملكة، واصفاً هذه العملية بأنها تدعم الوظائف الأميركية، وتوفر مزيداً من فرص العمل لمواطني بلاده، معلناً أنها أسهمت في توفير (40) ألف وظيفة للأميركيين.
.. وفي سياق عرضه رسماً توضيحياً يظهر عمليات شراء السلاح الأميركي المتكدس في السعودية، قال الرئيس ترامب مخاطباً الأمير محمد بن سلمان بلهجة تهكمية لا تليق بضيفه «الملكي» الزائر، بأن المبالغ التي دفعتها «المملكة» مقابل تلك الصفقات هي مجرّد «فـتــــــات» بالنسبة لدولة غنية مثل السعودية!
.. وخلال اجتماعه بالوفد السعودي الزائر للولايات المتحدة أكد أن المملكة دولة «ثرية»، و«ستعطينا بعضاً من هذا الثراء من خلال شراء معداتنا العسكرية»!
.. ولو عدنا إلى الوراء قليلاً وتوقفنا عند الوعود التي أطلـــــقها دونـــــالد تــــــرامب خــــلال حملته الانتخابية، التي أوصلته ليتولى سلطاته الرئاسية، سنجد أنه قال بالحرف الواحد:
«دول الخليج لا تملك سوى المال، وسأجعلهم يدفعون، نحن مدينون بـ (19) تريليون دولار لن ندفعها نحن، بل هم سيدفعون»!
.. ومن المؤكد أن رئيس الدبلــــوماســــية الســـعودية، بحكم سنوات خدمته الطويلة في الولايات المتحدة، عندما كان سفيراً لبلاده في واشنطن، يعرف أكثر من غيره بماذا كان يصف ترامب «المملكة الثرية»، ولا داعي لتذكيره بأنه كان يعتبرها «البقرة الحلوب» التي تدر ذهباً ودولارات بحسب الطلب الأميركي!
.. ولم يكتف المرشح الرئاسي في ذلك الحين بذلك الوصـــف المشـــــين، بل خــــاطــــب «دونالد ترامب» قاعــــدته الانتخـــــابية أكــــــثر من مرة، محــــاولاً التقليل من شأن «المملكة الغنية»، مهدداً بأنه سيأمر بذبحها إذا ما جف ضرعها، أو سيطلب من غيره ذبحها، أو يساعد مجموعة أخرى على التخلص منها!
.. وهذه الحقيقة يعرفها المراقبون المتابعون لشؤون المنطقة، ولا يتسع المكان لاستعراض مواقف «ترامب» المعلنة تجاه السعودية أكثر من ذلك، احتراماً لمشاعر مواطنيها، الذين كانوا وسيظلون الشعب العربي الشقيق، مهما بلغت درجة العــــدوانيــــة في نفس أي طامع لعين.
.. واستناداً إلى هذا المخزون الرئاسي الهائل من «الجشع الترامبي» غير العادي، أستطيع القول إن الرئيس الأميركي لم يأت بجديد فيما أعلنه قبل أيام في مؤتمره الصحفي المشترك مع نظيره الفرنسي، باعتبار أنه يدير الولايات المتحدة على طريقة إدارة شركاته!
ولا جدال في أنه رجل أعمال، يرتدي بدلة «رئيس دولة»، ولهذا فهو يبحث عن «البزنس» في دهاليز «البازار السياسي» المفتوح على مصراعيه في المنطقة!
.. وانطلاقاً من ذلك لا يفوت «الرئيس التاجر» أي فرصة سانحة في جميع «المتاجر»، لتذكير «الدول المانحة» بأن أنظمتهــــا باقية بفــــضل الولايـــــات المتحــــدة، ولا بد عليها من دفع المزيد من أموالها، لضمان حمايتها!
.. وهو بتصريحاته الفائحة برائحة المال، والطافحة بمنطق رجال الأعمال، يرسخ ركائز «المصلحة التجارية» التي يؤمن بها، في تعامله مع دول المنطقة بعيداً عن المنطق، حيث تقوم سياساته على نظرية «ادفع لنحميك»، أو مبدأ «خرخش المخبى» حتى لا نعطي غيرك الضوء الأخضر ليمحيك!
لكن عادل الجبير يريد الذهاب بعيداً عن الواقع الـمُر الذي تكشفه تصريحات ترامب حول دول المنطقة «الثرية»، وفي مقدمتها السعودية الأكثر ثراء، والأغزر إنتاجاً للنفط في منظمة «الأوبيك»، ولهذا نجده يحاول الإيحاء لنا ولغيرنا بامتلاكه قدرات خارقة في تفسير تصريحات ترامب، وتحديد الأحداث المستقبلية المرتبطة بها، وهو بذلك يمارس دور «العرافة الغجرية»، التي تدّعي معرفة الغيب!
.. وبصراحة، بل بمنتهى الوضوح والصراحة، لم نكن نعلم أن وزير الخارجية السعودي يملك «قريناً» من الجن، أو تسكنه روحاً شريرة، تخبره بما سوف يقع في المنطقة، وبناء على ذلك يقوم بإطلاق تصريحاته المستقبلية، ولا أقول الغبية!
.. ورغم أنني لست خبيراً في قراءة الحواجب، أو تحليل التعرجات أو التموجات المرسومة على الوجوه، لكنني لن أتوقف عن الادعاء بقدرتي على قراءة حركة الرموش المحيطة بعيون عادل الجبير، وخصوصاً عندما يتحدث عن قطر، والتي تؤكد أنه وزير كاذب.
.. وبدلاً من دبلوماسية الكذب التي يمارسها، كان الأجدر بوزير الخارجية السعودي أن يحدثــــنا عن الحـــــماية التي توفـــــرها الولايات المتحـــــدة لنظـــــامه الســــــياسي، ويقول لنا ماذا سيكون «مصير المملكة» لو رفعت واشنطن دعمها العسكري والسياسي عنها؟
.. وماذا ستكون أحوالها، ولا أقول أهوالها في مواجهة داخلها المضطرب، وخارجها الملتهب؟!
.. وما من شك في أن دبلوماسية الكذب التي يمارسها وزير الخارجية السعودي ضد قطر لا تحتاج جهداً منه سوى البحلقة في قعر فنجان قهوته الصــــباحية، ثم الادعاء بمعرفة الخطوط المرسومة داخل «الفنيال»، وهذا ما يفعله عادل الجبير حالياً، الذي يدعي على الملأ اطلاعه على الغيبيات المتوارية خلف الأفق السياسي!
.. ومـــــــا دام رئيـــــس الدبلوماسيــــــة الســــعوديـــــة يتحكـــــــم إلى هذه الـــــدرجة فــــــي أوعية المعلومات الغيبية، ويعـــــرف اتجــــاهاتها وتوجهاتها ومساراتها الخفية، ليته يكشف لنا متى سينجح الجيش السعودي الباسل في حسم معركته الخاسرة في اليمن؟
.. ولعل الواضح في هذا الملف الفاضح، أن «المملكة» لم تكن تعلم أن «العاصفة» التي أطلقتها قبل سنوات في اليمن سترتد عليها اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً واجتماعياً وأمنياً، وخصوصاً بعدما أصبح «أمنها الملكي» مخترقاً، وأصبحت حدودها الجـــــنوبيــــة مــــسرحاً مفتــــــــوحاً للمناوشـــــات العسكـــــرية مـــــــــع الجماعــــات الحــــوثــــــية، وأصبحت أجواؤها مستهدفة بالصواريخ البالستية، وأصبح جـــــنودها البـــــواســــل عرضـــــة للسقوط اليومي، في حرب استنزفت القدرات السعودية.
.. ولأن هذه الحرب الخاسرة طال أمدها بشكل لم تكن «المملكة» تتخيله أو تحسب حسابه، فقد أثقلت فاتورة «عاصفتها» الهوجاء الرعناء كاهل الاقتصاد السعودي الذي صار عصفاً مأكولا!
.. وها هي السعودية الدولة الثرية الغنية تبحث عن مصادر لتغطية آثار الخسائر التي تتكبدها يومياً من جرّاء حربها العبثية في اليمن، وتحاول تمويل قوات «التحالف العربي» الذي تقوده هناك بلا نتيجة، ما جعل ويجعل اقتصادها المعصوف عاجزاً عن الصمود أمام التحديات التي تواجهها، والتي افتعلتها «المملكة» دون دراسة وافية، ودون حسابات كافية، لمعرفة الانعكاسات السلبية المرتدة عليها!
.. ووسط حالة «البذخ الملكي» غير المبرر الذي يعيشه كبار مسؤوليها - وطبعاً الجبير ليس من بينهم - فقد أظهرت الســـــعودية، وهي أكبر منتج للنفط في «أوبيك»، أنها دولة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية، وغير قادرة على سد العجز الحاد في ميزانيتها!
.. ولهذا يسعى وزير خارجيتها إلى تحويل الأنظار عن الأزمة الاقتصادية الطاحنة في بلاده، محاولاً تمرير، ولا أقول تفسير، تصريحات الرئيس الأميركي عن «الدول الثرية» في المنطقة، التي تطالبــها واشنـــــطن أن تدفــــع «الفاتـــورة» بأثر رجعي، وفــــي مقــدمتها المملكة أولاً ودائماً.
.. وما دام عادل الجبير يجيد قراءة الأحداث التي لم تحــــدث، ويفـــسرها تفســــيراً غيبــــياً، ولا أقول غبياً، ليته يفسر لنا أيضاً لماذا استهدفت قوات «التحالف العربي» الذي تقوده بلاده عرساً يمينياً يوم الأحـــــد الماضي، في «حجـــــة» شـــــمال غرب اليمن، وحــــوّلتــــــه إلى دماء وأشلاء وبكاء وعزاء، بعد استشاد (40) شخصاً، وإصابة (46) آخرين، بينهم (30) طفلاً، إصاباتهم بالغة، بحسب إفادات هيئة الإسعاف؟
.. وحبذا أن يوضح لنا أيضاً لماذا ازهقت الحرب التي شنتها السعودية على اليمن أرواح أكثر من عشرة آلاف شخص، وشرّدت ما يزيد عن مليونين، ودفعت البلاد إلى حافة المجاعة، بحسب تقارير الأمم المتحدة، وليس تقاريري الشخصية؟
.. ولأن وزيـــــــر الخارجيـــة السعــــــودي يــــريد الإيحاء لنا بأن لديه مهارة استثنائية في تحليل تصريحات الآخرين، ليته يوضح أيضاً ملابســـــــات ما تم إعـــــــلانه عــــــلى لسان كبار المسؤولين في بلاده، عن مشروع تصنيع «القنبلة النووية السعودية»، خاصة بعدما علمنا أنه سيتم الاعتماد في صناعتها على المخزون الاستراتيجي من «الجراخية» المخصص للاحتفال بعيد الفطر المبارك؟!
.. ولأنه أيضاً يريد إظهار نفسه بامتلاك الحاسة السادسة، التي من خلالها يستطيع التنبؤ بأحداث المستقبل القريب والبعيد، نريد الاستعانة بقدراته الخارقة في هذا المجال، لنعرف مسبقاً نتائج منتخب السعودية الذي يتأهب للمشاركة في مونديال روسيا!
.. وحبذا لو يخبرنا - من الآن - كم فوزاً أو انتصاراً سيحقق منتخب بلاده في بطولة كأس العالم المقبلة، التي ستنطلق في جمهورية روسيا الاتحادية بعد (40) يوماً تقريباً؟، وكم هدفاً سيدخل في مرمى المنتخب السعودي؟
.. ووفقاً لدبلوماسية الاستبصار التي يمارسها، ولا أقول الانتصار، فإننا نطالبه ولا نطلب منه، كشف الأسرار المتعلقة بحادث إطلاق النار، الذي شهدته الرياض قبل أيام، عندما حلّقت طائرة دون طيار فوق أحد القصور الملكية في العاصمة السعودية، وفقاً لما تم إعلانه في الرواية الرسمية.
.. وليته يوضح لماذا فاحت رائحة البارود وسط أجواء «الخزامي»، في الوقت الذي تتوالى فيه الكثير من الروايات الأخرى حول هذا الحادث، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع اجتـــــهاد «المجتــــهديـــن» وغيرهـــــم في وضــــع الكثير من النقاط على حروف ذلك الحادث الغامض، من بينها رواية تثير الوجوم وتفجّر الهموم، حول تعرّض «القصر الملكي» المستهدف إلى هجوم بسيارات تحمل مدفع (50ملم)!
.. ولأن مسألة التنبؤ بحدوث أمور معينة في المستقبل القريب أو البعيد أصبحت من اختصاص الوزير المختـــــص عــــادل الجــــبير، الذي صــــار متخصصاً فيها، نريد تنبيه وزير الخارجية السعودي بأن الادعاء بمعرفة الغيب يعد أمراً لا يمكن القبول به، لأن الله وحده عز وجل اختص نفسه بذلك، كما أخبرت جميع الأديان السماوية.
.. وقد يختص الله بعضاً من عـــــباده الــــصالحين بمعرفة بعض الغيبيات، لكن المؤكد أن عادل الجبير ليس أحدهم، خاصة بعدما أثبت من خلال أدائه الدبلـــــوماســــي الفاشل أنه وزير طالح وغير صالح.
.. ومن الواضح أن وزير الخارجية السعودي يمارس «دبلوماسية التخمين» في تصريحاته، وخصوصاً التي يطلقها حول قطر، متدخلاً في شؤونها الداخلية، والتي ترتكز في معظمها على تهيؤات وخيالات تدور في رأسه.
.. وما دام عادل الجبير، يمتلك كل هذه القدرات الخرافية، ولا أقول الخفية، التي تسمح له بكشف مضمون تصريحات غيره وتفسيرها، وتحديد نواياها، كما فعل مع تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أقترح عليه استحداث إدارة جديدة في وزارة الخارجية السعودية، تسمى «إدارة تفسير الأحلام»، يتولى الإشراف المباشر عليها، وخصوصاً بعدما تحوّل إلى نسخة أخرى من «قارئة الفنجان» التي تقرأ «فناجيل القهوة» لزوارها وزبائنها!
.. وعلى أساس قدرته على قـــراءة فنـاجين الملايين من المواطنين العرب المحبطين من التطورات الدراماتيكية التي تشهدها قضيتهم المركزية، ليته يكشف النقاب أو الحجاب عما يسمى «صفقة القرن»، التي يتم طبخها في مطابخ «البيت الأبيض»، لتصفية، ولا أقول تسوية القضية الفلسطينية، ويحدد دور السعودية في هذه «السقطة التاريخية»، التي تعكس سقوط الأنظـــــــمة العـــربية الراعية لها، والداعية لإطلاقها، والداعمة لإنجازها، والدافعة تكاليفها الباهظة سياسياً، من رصيد تضحيات الشعب الفلسطيني، الطامح لقيام دولته المستقلة، وعاصمتها القدس.
.. ووسط حالة الحزن التي نعيشها من جرّاء التفريط بالحقوق العربية، لا نملك سوى ارتشاف رشفات أخرى من «فناجين القهوة السوداء»، بانتظار أن يبادر وزير الخارجية السعودي بقراءة محتوى الخطوط التي نتجت عنها، بحكم أن «قارئة الفنجان»، أصبحت «قريناً» يسكن في داخله!
غير أن الأمر المحزن حقاً أن المبدعين الثلاثة أصحاب الأغنية الشهيرة، التي تحمل هذا الاسم، وهم: كاتبها نزار قباني، وملحنها محمد الموجي، ومطربها عبدالحليم حافظ رحلوا عن عالمنا، ولم يبق في الساحة سوى «قارئة الفنجـــان» مجسدة في شخصية طويل العمـــر طيــــب الذكـــر، الدبلوماسي السعودي الخطير عادل الجبير!

بقلم: أحمد علي

أحمد علي