كتاب وأراء

يــا شـــهــر أيـــار

غداً يحل الأول من شـهر مايو/ أيار، وكم هـو حافـل هذا الشهر بالأحـداث الجسـام. في الأول منه اليوم العالمي للعمال، وقد بدأ الاحتفال به باسم «عيد العمال العالمي» في الولايات المتحدة عام 1886 (وليس في الاتحـاد السـوفـيـيتي الذي ولد عام 1917 بعد الثورة البلشفية) ففي الأول من مايـو من ذلك العام قامت مظاهرات عمالية ضخمة في شيكاغو، وكانت تطالب بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات فقط، كم يبدو هذا المطلب بسيطاً، لكن مؤامرة حيكت، وألقيت قنبلة على رجال الشرطة، وجرت اعتقالات وإعدامات. كم تبـدو تلـك الأيام بعيـدة عـندما كان العـمال يصرخـون: ياعـمال العالم اتحدوا، وقـامـت ثورة 1917 الشـيوعـية في روسـيا، وحسـب العـمال في كل مكان أنهم وجـدوا السـند الذي كانوا عـنه يبحثون، وعمّـت أقـطار الأرض ثورات وانقلابات وأحزاب تتبنى الماركسية اللينيية، وظنوا أن النصر صار قريباً لإسقاط الرأسـمالية وإقامة «ديكتاتـورية البروليتاريا» ولكن هـذا لم يتحقـق، ويجـب أن نلاحظ أنها «ديكتاتورية» سـواء كانت برولـيتارية أم فـاشـية، واخـتـبأت أنظـمة شـمولـية كثـيرة وراء الشيوعية والاشتراكية (آخرها كوريا الشمالية) ولم تتحقق الاشتراكية بل زاد القمع والفقر والاضطهاد، وسـقط الاتحاد السـوفييتي ومعه جميع الأنظمـة الشـيوعـية في العالـم، وساد اقـتصاد السـوق، لكن هذا لا يعني التوقـف عن المطالبة بتحسـين أوضاع العمال ومنحهـم حقوقهم المشروعة في كل زمان ومكان.
وبعد أسبوع يحل «عيد الشـهداء» وقد حدد له في سورية ولبنان تاريخ السادس من أيار / مايو تخليداً لذكرى العشرات الذين علقهم على المشانق والي سورية ولبنان العثماني جمال باشـا السـفاح عام 1906 لمطالبتهم بالحرية والديمـوقراطية ووقف سـياسة التـتريك. وما يثير الإعجاب في أولئك الأبطال الخالـدين أنهم كانوا مختـلـفين ديناً وانتماء قـطرياً، فكان منهم السـوري والـلبناني والفلسـطيني والجزائـري، بل كان منهـم رجل يوناني كان يعـيش عـلى الأرض العربية ويعـتبر نفسـه عـربياً، وكان منهـم المسـيحيون على اختلاف كنائسـهم والمسـلمون على اختلاف مذاهبهـم، ويجمعهم إيمانهـم بعـروبتهـم واعتزازهم بها وإصرارهم على نيل الحقوق كاملة. وتحتـفل أقطار عـربية أخرى بعـيد الشـهداء في تواريـخ مختلـفة، وقـد تمنـينا أن تـتفق الدول العربية على تاريخ محدد لعـيد الشـهداء، ولكن هذا لا يقلل من أهمية احتفال هذه الدول بالشهداء. وكم تقدم هذه الأمة من الشهداء، وقد فرح الجميع بثورات الربيع العربي فكانت مناسـبة لإضافة مئات آلاف الشـهداء إلى المواكب التي نـتخيلها موكبـاً واحداً على رأسـه سـيد الشـهداء حمزة رضي الـلـه عنه، وبعده سـيد شـباب أهل الجنة شـهيد كربلاء الحسين بن علي رضي الـلـه عنهما، ولا نعرف أين ينتهي، أو إذا كنا سنرى له آخراً.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين