كتاب وأراء

كيم جونغ.. سيعود ليس شريراً !

أسابيع بحسب الرئيس الأميركي دونالد ترامب والعالم سيشهد أهم قمة، ربما في هذه الألفية بين اللدودين: أميركا وكوريا الشمالية.
أهمية القمة- التي اخترقت لإنجاحها الدبلوماسية الأميركية أرض الأسوار العالية والشائكة- تجيء من فرضية وضع خريطة طريق آمنة لنزع البرنامج النووي الشمالي.
ترامب، سيجلس إلى الكوري القصير كيم جونغ اون، والملف النووي على الطاولة مفتوح على النزع، خاصة بعد أن تحرك لسان كيم جونغ، متعهدا بطي صفحات هذا الملف في مايو الجاري.
الأيام الفائتة، كسب الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي، ثقة البلدين، بما يعرف بدبلوماسية الطعام، تلك الدبلوماسية التي قالت عنها وزيرة الخارجية الأميركي ذات تاريخ، وهي تمسح فمها وتتجشأ في سرها، بأنها «أقدم طريقة دبلوماسية لبناء العلاقات بين الدول»!
طاولة واحدة، جمعت الزعيمين القصيرين، وسمكة مسطحة تثير في الكوري الشمالي ذكريات طفولته في المدينة الجنوبية-بوسان- حيث كان قد قطع حبله السري، وطبق روشتي السويسري، الذي يعيد إليه أيضا ذكريات صباه في سويسرا الجميلة.
لطعام الطفولة مذاق يظل يأخذ بتلابيب الذائقة، حتى وإن تقادم العمر.. وإن تقادمت الأيام، وكان ذاك الطعام في أي وقت، فإنه يصحى فيك الذاكرة، ويرجع بك إلى الأيام الخوالي.. ومون جاي حين خطط قائمة طعام مضيفه، خطط لأن يعود به إلى الفطرة الأولى.. وفطرة الأطفال كانت ولاتزال تقوم على البراءة والجمال والمحبة والسلام!
كيم جونغ، لم يكن شريرا، لكن الأيديولوجيا، تصنع الأشرار، تماما مثل السياسة، وهما معا، تصنفان الدول- وفقا للتصنيف الأميركي- إلى دول خيرة أو شريرة.
بسمكة مسطحة وطبق روشتي تفوح منه رائحة الحياد، كسب الرئيس الكوري الجنوبي طفولة كيم جونغ، فهل يكسب ترامب رجولة كيم الطائشة، وينزع منها جراثيم الشر؟
مثل دبلوماسية الطعام، هنالك ما يعرف في أدبيات الدبلوماسية، بدبلوماسية الرياضة، ومنها دبلوماسية كرة السلة، وتلك مهووس بها- كما النووي- الكوري جيم، برغم قامته المتواضعة جدا وبدانته المفرطة!
ترامب سيتحدث عن كرة السلة.. سيأخذ ضحكة قبل أن يقول لجيم: مشكلتك يا صديقي أنك لن تكون لاعبا إطلاقا في هذه اللعبة، وإن حاولت لن تكون إطلاقا في حرفنة ونجومية مايكل جوردون؟
سيبتسم كيم في مرارة، وهو يتحسس أعلى بوصة في قامته القصيرة، قبل أن ترتج بطنه بضحكة، تقول لترامب إنه قد فهم المغزى!
لئن تكن قصيرا، لا تلعب مع الطوال..
ذلك ما فهمه كيم.. وهو ما أدى به في النهاية- بعد تهديداته النووية بمسح أميركا من الخريطة- إلى الإذعان!
لئن تذعن أخيرا، هو أن تتجنب نتائج اللعبات الخطرة والمدمرة، ويحمد العالم لكيم أنه بإذعانه مؤخرا، لم يجنب الشمالية وأميركا معا، مخاطر الضغط على الأزرار المجنونة، وإنما جنب العالم كله مخاطر الغبار النووي!
كوريا الشمالية، لن تعود - خلال شهر أو أكثر- دولة شريرة.. من يقول بغير ذلك، ربما ينسى أو يتناسى أن ليبيا القذافي، كانت.. ثم لم تكن.. ومن يقول بغير ذلك، لا يعرف أن الزعيم الكوري الشمالي، ليس من أسرة آل بوربون، تلك التي لا تتعلم شيئا على الإطلاق!
ترى هل يتعلم البوربويون الجدد، في هذا العالم، شيئا من كيم.. كيم جون اون، ليعود بهم الزمان، إلى زمان الفطرة الأولى، حيث لا شر، ولا أشرار.
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار