كتاب وأراء

مفهوم الكلمة الحلوة (2 - 2)

نستكمل اليوم الجزء الثاني والأخير حول ما نشر الأسبوع الماضي عـن مـدى تأثير الكلمة الحلوة عـلى الحياة الزوجية وأهـميتها لكلا الطرفـين لخلق السعادة العاطفـية الكاملة بينهما.
لا نستطيع أن نقـول إن مسؤولية السعادة العاطفية الكاملة بين يدي المرأة وحدها وإنها لو فعـلت هـذا فسوف تـقـضي عـليها، فـنحن إذا قـلـنا ذلك فإننا نحمّل المرأة فـوق طاقـتها، فالـرجل مطالـب أيضا بأن يتحمل جانبا من هـذه المسؤولية، وهـذا يتطلـب منه أن يعـيد الـنظر في موقـفه من المرأة ومن الحياة العاطفـية ومن النظرة الاجتماعـية.
وبما أن الحياة قـد أصبحت الآن متسعة للجنسين، وأفـسح الـرجل للمرأة مكانا في ميدان الحـياة العامة بعـد نضال طويل من جانـبها فإنه لا يجوز له أن ينتظر منها نضالا جديدا حتى يعـطيها حقها العاطفي كاملا وإنما عـلـيه أن يبادر بفعـل ذلك، والـرجل عـندما يفعـل ذلك فإنه لا يتـفـضل عـلى المرأة بل عـلى العكس فإنه يكسب لنفـسه شيئا كان محروما منه عـلى مر الأجيال الطويلة، ذلك أن وضع المرأة في قـمقم الحـريم كان يشعـرها بالهـوان وبذلك لم تكن تجد في نفسها الجرأة عـلى أن تعـبر للرجل عـن عـواطفها وكانت تجد أن هـذا التعـبير لا يقـدم ولا يؤخر.
ولكن.. هـل كانت هـذه السيادة تسعـد الرجل؟ الجواب.. إنها كانت تفعل ذلك إلى حد ما، فإذا كان هـذا الوضع يرضي غـرور الرحل فـإنه من ناحـية أخـرى كان يحـرمه من عـبارة الحب الصريحة الـتي تسعـد قلبه، فالرجل أيضا كان يعاني من الحـرمان العاطفي لأن علاقـته العاطفـية مع المرأة لا تقوم عـلى أسس صريحة ومـتبادلة بمعـنى أن يقـول للمرأة كلمة الحب وأن يسمعها منها أيضا.
وهـذا يصل بنا إلى نـقـطة هامة وهي أننا في حاجة إلى نظرة اجـتماعـية جـديدة في العلاقات العاطفية بين الزوجين فإذا كانت البيوت الجديدة تقوم الآن عـلى أساس من الحب أو عـلى الأقل أساس من حـرية الاخـتـيار فإن هذه الظروف يجـب أن تمتد لـتـشمل الحياة الـزوجية بصفة عامة، يجب أن تكون داخل بيوتنا موقـف عاطفي صريح ودائم، ولا يعـيب الرجل أن يقول لزوجته الكلمة الحلوة ولا يعـيبها هي كذلك أن تقـولها لزوجها، ولو أننا فعلنا ذلك فسوف نتخلص من كثير من المشاكل الـتي تهدد استـقـرار البيوت وسعادتها، فإن الـرجل لن يسعى وراء المرأة الأخـرى الـتي يمكن أن تبذل له هـذه الكلمة في سهـولة، والـزوجة لـن تقع أسيرة النغـمات العـذبة التي يعـزفها في أذنيها رجل آخر غـير زوجها.
إننا جميعا ــ رجالا ونساء ــ أصبحـت لدينا الـقـدرة عـلى التعـبير عـن نـبض الـقلب، فـلماذا لا نفعل ذلك في حياتنا الزوجـية وهي تمثل واقعا رائعا في حياتنا.؟
إن المطلوب منا جميعا هو نظرة جديدة إلى الصراحة العاطفية في الحياة الزوجية وبهـذه النظرة تـتغـير أوضاع كـثيرة في بيوتـنا وتصبح الكلـمة الحلوة هي الحل لكل المشاكل ثم من غـير الزوج أحق بهذه الكلمة مـن زوجـته.؟ ومـن غـير الزوجة أجـدر بهذه الكلمة مـن زوجها.؟

بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد