كتاب وأراء

أيوقظهم الدرسُ الكوري؟!

بِضَرْبَةِ سِمسِم يُديرُ «كيم أون» مُحَرِّكَ العقل لِيَفتح البابَ الذي ظَلَّ مُوصَداً ما يتجاوز ستين سنة. ستون سنة مِن الحرب الباردة بين الكوريتين يُنْهِيها الشابُّ الحكيمُ «كيم» الناظر إلى العالَم مِن تحت مِجهَر الخِبرة التي تَفُوقُ عُمْرَه كما يُقَدِّرُ الْمُقَدِّرُون.
هكذا تَلْتَقِطُ العُيون شرارةَ الدرس الكوري الذي يَكْفِي لِيُوقِظَ النائمين الذين كُلَّمَا تَقَدَّمَ بهم التاريخُ ازدادُوا تَشَرْذُماً وتَفْرِقَةً بِغَضّ النظر عن شيخوختهم الْمُبَكِّرَة التي لا يَحْتَفِظُون لها بِوَقار أو حِكمة، بينما الشاب الفَتِيّ كيم أون يُرَتِّبُ أوراقَه على طاولة الحوار الهادئ والرصين قبل أن يَصِفَ الوصفةَ السحرية التي تُعيد دماءَ الشباب والقوة إلى كوريا لِتَظْهَرَ للعالَم بِـ «نيولوك» يَجعلُها في طليعة القوى الاقتصادية والعسكرية عالميا ما أن يَتِمَّ جمع شمل التَّوْأَم الكوري.
كيم أون الذي كثيرا ما أزعج الزعيمَ ترامب وأفسد عليه مخططاتِه، فَبَدَا له مُدَلَّلاً عابثا يَسْتَفِزُّه بِطَيْشِه ونَزَقِه هو الراقص على حبل الألعاب النووية، ها هو يَسْرِقُ الأضواءَ بذكائه ودهائه عندما فاجَأَ حَكَمَ ملعب كرة السياسة الأميركي بِمُلْصَق فيلم واقعي جديد يَرسُمُ حدودَ القُبُلات والعناق المتبادَل بين الجارتين الشمالية والجنوبية بعد طول قطيعة.
مَشْهَد كهذا لا شك في أنه سَيَجعَل باباهم ترامب يَفْرِكُ عينيه مرارا لِيُصَدِّقَ حقيقةَ ما يَحدث، وكأن كيم أون ما خَطَّطَ لِيَتَأَبَّطَ ذِرَاعَ الجارة الجنوبية إلا لِيُغِيظَ خصمَه الحقيقي ترامب الذي لن يُعْجِبَه يقينا أن تتقوى الكورية بالأخرى.
رُؤية سديد وتَبَصُّر في مستوى انتظار الكِبار بوعيهم أولئك الرافضين لِمَنْطِق «فَرِّقْ تَسُدْ» والثائرين على استتثناء كادَ يُصبح قاعِدَة تُذَكِّرُ بتاريخ «الإتاوات وحُكْم الفُتُوَّات» أَيَّامَ الحَرَافِشَة الأمَّارة بِإِبَادَة كُلِّ مَنْ يَرْفُضُ سِيادَة النَّبُّوت الرادِع الذي لا يَخْرُجُ عن التحريض والتهديد بِبَيْعِ أَمْنِكَ لِخصمِكَ.
وها هي الورقة الأخيرة الكورية تُعْلِنُ المصالَحةَ السياسية لتقوية الإِخْوَة غير الْمُتَّحِدِين كَمَدْخَل لمواجَهَة الخَطَر الأميركي الْمُحَدِّق.
هكذا هي لعبة السياسة تَفرضُ الإيمانَ بالتناوُب على النصيب مِن الربح أو الخسارة، وبالْمِثل التناوب على الكراسي، الكراسي التي ما أحوج البعض إلى أن يُصَدِّقَ بأنها كثيرا ما تَهربُ رافضةً الانقيادَ لِلْمُؤَخِّرَة التي لا تَرقى إلى مُسْتَوى تَطَلُّع الكرسي.
مَنْ لا يُوَحِّدُهُم الدِّينُ والرسولُ واللغةُ والقرآنُ يَسْتَعِيذونَ بالعقل مِنْ شياطينهم ويَتَّحِدُونَ، بينما المسلِمون يَتَّحِدُون ضدّ ما يَخْدُمُ مصالحَهم، ويوما بعد يوم تَنْطَفِئُ شمسُهم ويَهِنُونَ.
فهل يُوقِظُ الدرسُ الكوري مَن يَتَهَدَّدُهُم شرٌّ لابُدَّ مِنه في ظِلِّ عَمَى البصيرة لا البَصَر؟!
نافِذَةُ الرُّوح:
«يا مَوْعِدَهُ الهاربَ مِنْ مُذَكِّرَةِ الوقت، أمَا آنَ لقطاره أن يَصِلَ بِسَلام ويَزفّ الوردَ إلى محطة الفَرَح الأخيرة؟!».
«طائرُ الحُبِّ الذي أَبَى أنْ يُغادِرَ شجرتي قَلْبُهُ بَريدُ المعنى يُرَدِّدُ: الليلُ يَغارُ، يَغارُ مِنْكِ، وما اللَّيْلُ لَيْلٌ إلاَّ بِكِ».
«أَعْظَمُ الشُّعراء وأَرَقُّهُم وُلِدُوا في لحظةِ عِشْقٍ يَسْتَحِيلُ أَنْ أَكْفُرَ بها».
«على بِساط الرغبة في جَنْيِ حَبَّة فراولة باللون الوردي مِنْ شجرة اليَقين سَأُسَافِرُ إلى الغَدِ الحالِف ألاَّ يَمْضِيَ دون أن يَحْمِلَنِي على هَوْدَجِه».
«قُلْتُ لَهُ: الوَرْدُ يَغارُ مِنِّي، فَقالَ لِي: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ السُّكَّرَ يَغارُ مِنْكِ والْعَسَلَ؟!».
«لَوْنُ الوَرْدِ يُلَوِّنُ حياتي، فَمَتَى يَسْقِيني مَوْكِبُ الأَيَّامِ «مَاوَرْدَ» الجنةِ الموعودة بها امرأةٌ مِنَ الزمن الجميل؟!».
«خاتَمُ الوَعْدِ يُراقِصُ أَصَابِعَ القَدَرِ ضارباً لِيَدِي مَوْعِداً في قَفَصٍ يُسَيِّجُ بَحْرَ الرغبة».

بقلم : د. سعاد درير

سعاد درير