كتاب وأراء

قراءة في تعميم الوزارة

شهد يوم الأول من مايو إصدار تعميم من قبل إدارة شؤون المدارس بوزارة التعليم والتعليم العالي يقضِي بتعديل التوزيع الزمني لليوم الدراسي وتقليص الدوام المدرسي للطلاب في جميع المراحل بالمدارس الحكومية، وبمقتضى هذا القرار الذي تضمنه تعميم الإدارة إلى مديري المدارس الحكومية، سيكون دوام الطلاب فقط من الساعة 7 صباحًا وحتى الساعة 12 ظهرًا، وفي الحقيقة إنِّي أُحَيي القائمين في وزارة التعليم والتعليم العالي على هذه الخطوة الهامّة، لا سيّما أنَّ هدف المؤسسات التعليمية التربوية هو؛ تذليل الصعاب وتوفير الإمكانات اللازمة لتيسير العملية التعليمية، وإنِّي ممن يُؤمن بأنَّهُ لا يُمكن تعليم الطُلاب قبل بناء علاقة إيجابية معهم، وهذه العلاقة الإيجابية حرص على إنباتها القائمون على المؤسسة التعليمية الرسمية ابتداءً من المدارس إلى الجامعات، وأعتقد أن تقليص ساعات الدراسة بهدف استغلال بقية ساعات اليوم لتحقيق تحصيل علمي أكبر من خلال المراجعة والاستذكار؛ أمرٌ في غاية الأهمية، ولهُ من الأثر الطيب الكثير على نفسية وأداء الطلبة، وكذلك على قدرة أولياء أمورهم في متابعة أبنائهم لساعاتٍ أطول والحرص على استغلال وقتهم في مناشط تعليمية وتدريبية مفيدة.
المعلم هو ركنٌ أساسي من أركان العملية التعليمية، فضغط الحصص الدراسية وتزامنها مع موسم الصيف ورمضان، تضيفُ عبئًا ثقيلًا على القائم بالعملية التعليمية؛ المعلم، وإن كُل تقليص لساعات الدراسة ستجعل هذا القائم أكثر قابلية على تقديم طرائق إبداعية مكثفة لمنهجه التعليمي، فساعات الدوام المكثفة المقلصة، تجعله بمقربة مباشرة من تسديد هدفه في استنهاض همم طلابه وزرع أطياف العلم والفِكر في أذهانهم بطُرُق وأساليب متنوعة وجاذبة، ناهيك أنَّ هذا القرار سيُخَفِف من الزحام، فساعات العصر الأولى كانت دومًا تمتازُ بالاختناق المروري، الأمر الذي كان يُسهِم في هدر الوقت المتاح خلال فترة المساء لطلاب المدارس والكادر التعليمي من جهة ولكافة مرتادي الطريق، فهذا الازدحام الخانق، سيشهَدُ حلًا.
إنَّ هدف التعليم يأتي فوق كُلِّ الأهداف التي تنتهجها كافة الكيانات الواعية في الدولة، وتفعيلًا لهذا الهدف الأسمى، كان من الضروري توفير بيئة صالحة لاستنبات هذا الهدف ورعايته والحرص على بلوغه بأسلوب منهجي مدروس، وإنَّ قرار وزارة التعليم والتعليم العالي قرار تعليمي نهضوي سيُحَقق أهدافهُ المنشودة في أقربِ الآجال، بإذنِ الله تعالى.
وأختم حديثي بعبارات رائعة للشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي جاءت في مقالة: «(كلماتٌ واعظة لأبنائنا المعلمين الأحرار) حيثُ قال: «إنَّ كثيرًا منكم في حاجة إلى الاستزادة من التحصيل لو تيسرت لهم أسبابه، وانفتحت في وجوههم أبوابه، ولكنهم انقطعوا عن التعلم اضطرارًا، فشغلناهم بالتعليم اضطرارًا؛ لأن حالتنا جميعًا، وأمتنا معنا، حالةُ اضطرار لا اختيار معه، وحالة شذوذ لا قاعدةَ له، وإن التعليم لإحدى طرق العلم للمعلم قبل المتعلم، إذا عرف كيف يصرّف مواهبه، وكيف يستزيد وكيف يستفيد، وكيف يَنْفُذ من قضية من العلم إلى قضية، وكيف يخرج منه من باب إلى باب؛ فاعرفوا كيف تدخلون من باب التعليم إلى العلم، ومن مدخل القراءة إلى الفهم، وتوسعوا في المطالعة يتسع الاطلاع، ولا يصدنكم الغرور عن أن يستفيد القاصر منكم من الكامل، والكامل ممن هو أكمل منه. إنَّ حاجتنا إليكم هي أن تنقذوا هذا الجيل الناشئَ من الأمية التي ضربت بالشلل على مواهب آبائهم، وكانت نقصًا لا يعوَّض في إنسانيتهم، ثم كانت سببًا في كل ما يعانونه من بلاء وشقاء، وأن تحببوا إليهم العربية، وتزينونها في قلوبهم، وأن تطبعوهم على التآخي والتعاون على الخير، وأن تربوهم على الفضيلة الإسلامية التي هي مناط الشرف والكرامة والكمال، وأن تأخذوهم بممارسة الشعائر الدينية صغارًا، حتى نأمن تضييعهم لها كبارًا، وأن تزرعوا في نفوسهم حب العلم والمعلم، وحب الأب والأم، وحب بعضهم بعضًا، وحبَّ الله ورسوله والإسلام قبل ذلك ومعه وبعده».
بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي