كتاب وأراء

المؤسسة تحصد جوائز تونس

لم يكن مفاجأة أن تحصد المؤسسة القطرية للإعلام عددا غير قليل، وتحديدا أربع جوائز في أكبر مهرجان هو المهرجان العربي للإذاعة والتليفزيون في دورته التاسعة عشرة التي عقدت في تونس خلال الفترة من 26 إلى 29 أبريل الماضي، ومع أن هذا لم يكن مفاجأة لمن يتابع التطور الهائل والتحديث في الشكل والمضمون للمحتوى التليفزيوني إلا أن اللافت للنظر هو أن تحصد المؤسسة هذا العدد الكبير من الجوائز، ثلاث منها في مجال الدراما وواحدة في مجال البرامج من بين 277 عملا شاركت بها الدول في هذا المهرجان، فالمعروف في مثل هذه المهرجانات عندما يكون عدد الأعمال المشاركة مرتفعا تكون فرص الفوز ضعيفة، ولا يفوز فيها إلا الأعمال الهادفة حقا والرصينة صدقا التي أدت الرسالة الإعلامية الصحيحة كما يجب أن يكون الأداء الإعلامي.
ليس غريبا على تليفزيون قطر الذي قدم من قبل برنامج فصاحة، فحقق به شهرة واسعة وانتصر للغة العربية لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنة، ويقدم الآن برنامج الحقيقة وينتصر به للصدق، أقول ليس غريبا عليه أن يفوز في محفل عربي كبير بأربع جوائز، هي الجائزة الأولى في الدراما لمسلسل الإمام أحمد بن حنبل، الذي تناول حكاية أحد الأئمة الأربعة في زمن طغت فيه المسلسلات الهابطة التي هبطت علينا من الفضائيات المختلفة، تتجاهل خطاب العقل وتعتمد خطاب الغرائز، وتظهر البطل على أنه من يوغل في الفساد والظلم وتجارة وتعاطي المخدرات وملاحقة النساء، فأفسدت بذلك عقول الكثير من شبابنا العربي، كما توج نفس المسلسل الإمام أحمد بن حنبل بجائزة الإبداع التليفزيوني في مجال تصميم الملابس وفاز بها أمين السيد، وجائزة أفضل ديكور وفاز بها المهندس موفق السيد، ليتأكد بذلك أن المسلسل قد تفوق على ما عداه من مسلسلات عربية في الشكل والمضمون، وهذا يجب أن يحسب للمؤسسة، ونتذكر دائما أنها حققت تفوقا على شبكات عربية خصصت قنوات للدراما، وأنفقت عليها أموالا طائلة لكنها أخفقت في تقديم رسالة إعلامية مفيدة لأمتنا العربية.
أيضا فازت المؤسسة بالجائزة الثانية في فئة البرامج التليفزيونية عن برنامج «أمسيات الوتر الخامس» من إنتاج تليفزيون قطر، ليتأكد كذلك أن البرامج الترفيهية الفنية لم تخرج عن إطار المتعة المفيدة، وبهذه المناسبة لابد من توجيه الشكر إلى الجهود المخلصة التي يبذلها المسؤولون بالمؤسسة، والمنتسبون لها، الذين استطاعوا انتزاع هذا العدد من الجوائز، والتأكيد على أن دولة قطر لا تقبل أبدا بأنصاف النجاح وإنما النجاح كاملا في أبهى صورته.
لا تفوتني الإشارة إلى أنه تم تكريم الموسيقار الراحل عبدالعزيز ناصر العبيدان في حفل افتتاح المهرجان وقد تسلم جائزة التكريم شقيقه عبدالرحمن ناصر العبيدان، وهو تكريم مستحق لموسيقار قطري عربي مات مهموما بقضايا أمته، وفي مقدمتها قضية فلسطين التي صاغ من أجلها أعذب الألحان رحمه الله وطيب ثراه.

آمنة العبيدلي