الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  قاضية قطرية تحصل على دكتوراه في القانون

قاضية قطرية تحصل على دكتوراه في القانون

قاضية قطرية تحصل على دكتوراه في القانون

القاهرة - هدى علي
حصلت أول قاضية قطرية على درجة الدكتوراه في القانون وهي الباحثة حصة أحمد عبدالله صالح السليطي، بتقدير «جيد جداً»، من كلية الحقوق جامعة القاهرة، عن رسالة مقدمة بعنوان «مسؤولية الدولة عن حماية حقوق الطفل- دراسة مقارنة».
أشرف على مناقشة الرسالة الأستاذ الدكتور رجب محمود طاجن أستاذ القانون العام ووكيل كلية الحقوق جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث «عضواً» والأستاذ الدكتور صبري محمد السنوسي أستاذ القانون العام عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة «مشرفاً ورئيساً»، والمستشار الدكتور بهجت جودة نائب رئيس مجلس الدولة «عضوا».
حضر عدد من الدبلوماسيين مناقشة الرسالة في مقدمتهم وفد من السفارة القطرية بالقاهرة، من بينهم الدكتور سلطان الخالدي الملحق الثقافي بالسفارة القطرية بالقاهرة، والدكتورة فوزية السليطي وزير مفوض بالسفارة، وباقة من الدبلوماسيين في مجلس الدولة والمستشارين وعشرات الباحثين القطريين والمصريين وعدد كبير من أساتذة كلية الحقوق جامعة القاهرة، وأسرة الباحثة.
بدأت الباحثة حصة أحمد عبدالله صالح السليطي مناقشة الرسالة بقولها «نظراً للظروف التي تمر بها أمتنا العربية فلقد اخترت موضوع مسؤولية الدولة عن حماية حقوق الطفل في القانونين القطري والمصري واتفاقية «فينا»، لعلي ألقي الضوء على وضع أطفالنا البائس الذي يندى له الجبين من صراعات علي الحكم يذهب ضحيته آلاف الأطفال يومياً في كل أنحاء الوطن العربي».
تابعت الباحثة بأن مرحلة الطفولة من أهم وأخطر المراحل التي يمر بها الإنسان، وأكثرها أثراً في حياته، والاهتمام بالطفولة هو في الواقع اهتمام بالمجتمع وتطوره، لأن أطفال اليوم هم شباب الغد ورجال المستقبل، وبقدر إعدادهم الإعداد السليم للحياة يتوافر للأمة المستقبل والتقدم والحضارة.
لهذا كان الاهتمام بالأطفال ورعايتهم وتوفير الحماية الخاصة بهم، ومن هذا المنطلق بدأ الاهتمام بحماية حقوق الأطفال علي المستويين الدولي والوطني.
وقالت إن الشريعة الإسلامية الغراء سبقت كل المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية في حماية حقوق الطفل، بل خصت الأطفال ببعض النصوص التي تحميهم وتحرم الاعتداء علي حياتهم وعلي أموالهم، وقد وردت آيات تنهى عن قتل الأطفال بسبب الفقر أو قتل الأبناء بسبب الخوف من العار، كما قرر القرآن الكريم حماية مال الطفل اليتيم وحذر من الاقتراب منه إلا بما فيه مصلحته، وكذلك قررت السنة النبوية حماية الأطفال والرحمة بهم والإشفاق عليهم ورعايتهم، من ذلك قول رسول الله صلي الله عليه وسلم «ليس منا من لم يرحم صغيرنا»، وكذلك في حديث «كلكم راع ومسؤول عن رعيته».
وتحدثت حصة أحمد السليطي عن الفصل الأول في الدراسة، الذي خصصته للتعرف على المقصود بالطفل في المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، فعرضت للتعريف بالطفل في العهود الدولية، وكذلك في الشريعة الإسلامية والمواثيق العربية، ثم انتقلت لاستعراض تعريف الطفل في التشريعات العربية.
ثم عرضت في الفصل الثاني، لأوجه حماية حقوق الطفل وفق اتفاقية فينا ومصر وقطر، فتناولت أولاً أوجه حماية حقوق الطفل وفق اتفاقية فينا، فبينت تطور فكرة حماية حقوق الطفل في المواثيق الدولية، وكذلك حقوق الطفل وفق اتفاقية فينا، ثم عرضت أوجه حماية حقوق الطفل في مصر وقطر مع بيان تطور فكرة حماية حقوق الطفل في التشريعات الوطنية، ثم تناولت حقوق الطفل في تشريعات مصر وقطر.
وفي الفصل الثالث من الدراسة المقدمة، عرضت الباحثة حصة السليطي، بالتفصيل مسؤولية الدولة عن حماية حقوق الطفل سواء في مصر أو قطر، فعرضت لنصوص اتفاقية حقوق الطفل ثم تتبعت مدى قيام الدولة في مصر وقطر بالقيام بمسؤوليتها تجاه هذه النصوص.
وأكدت أنها توصلت إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، حيث تمتع الطفل في القانونين المصري والقطري بالحق في الحياة والبقاء والنمو، والحق في الاسم واكتساب جنسية منذ ولادته، وحقه في التعبير عن آرائه بحرية، والحق في تكوين الجمعيات وحرية الاجتماع السلمي، والحق في الحصول على الرعاية الصحية، والحق في التنشئة داخل أسرته، وحمايته من العنف بكافة أشكاله، وكذلك من الاختطاف أو البيع أو الاتجار به، وحماية عرضه وشرفه وسمعته.
أوصت الباحثة في دراستها، بإقرار حماية جنائية خاصة للطفل المجني عليه في جريمة القتل، إذ إن المشروع المصري وكذلك القطري يخضعان جرائم قتل الطفل لذات الأحكام المقررة لجرائم قتل الإنسان البالغ، كما أوصت بضرورة التدخل في التشريع القطري بمنح المرأة القطرية المقترنة بأجنبي الحق في منح جنسيتها لأطفالها أسوة بالتشريع المصري.
وكذلك أوصت بإنشاء محاكم في قطر خاصة بالطفل والأسرة أسوة بما هو عليه العمل في مصر، وتغيير وصف الجريمة المنصوص عليها في المادة 283 عقوبات والخاصة بخطف الطفل حديث الولادة بأن تكون هذه الجريمة جناية وليست جنحة، وعدم الاعتداد برضاء المجني عليها الطفلة المميزة أو غير المميزة بجريمة الاغتصاب الواردة في المادة 267 عقوبات الخاصة، وضرورة تعديل المادة 286 عقوبات قطري لأنها تساوي في العقوبة بين حالة طفل لم يتجاوز عمره سبع سنوات، وآخر تجاوز ذلك السن حال وقوع الجريمة دون رضاء المجني عليه، كما وقعت بالإكراه المادي أو المعنوي أو الخداع والحيلة، بأن يتم التفريق بين هذه الحالات.
ورفع سن الحماية في المادة 268 عقوبات الخاصة بجناية هتك العرض بالقوة من كون المجني لم يبلغ ست عشرة سنة كاملة لتكون الثامنة عشرة سنة كاملة لتوسيع مدى الحماية الجنائية للطفل.
ومن التوصيات أيضا قيام الدولة بمسؤوليتها بتوعية الآباء والمدرسين والمجتمع بأسره بحقوق الطفل، وبيان أوجه العنف التي يتعرض لها الأطفال سواء من داخل محيط الأسرة أو خارجها، وتأثير ذلك على الأطفال، وإعداد الدولة لدليل ليبين فيه أفضل الممارسات في مجال حماية الطفل، حيث تشكل هذه الأدلة مصدر للمعلومات لكافة العاملين في مجال رعاية وحماية الأطفال.
وأكدت الباحثة القاضية حصة أحمد عبدالله صالح السليطي، في تصريح خاص لـ الوطن، أنها استغرقت 3 سنوات والنصف للتحضير لمناقشة رسالة الدكتوراه التي توجت بها من كلية الحقوق بتقدير جيد جداً وسط فرحة الجميع. ووصفت سبب اختيارها لتقديم الرسالة في مجال حقوق الطفل بأن دولة قطر متطورة، والطفل فيها يحصل علي حقوقه كاملة، وهو من اهتماماتها الأولى، وتأخذ في عين الاعتبار في تحسين حقوق الطفل وكامل حقوقه من خلال تفاصيل الدراسة.
وأوضحت أن رسالة الماجستير الخاصة بها حصلت عليها أيضاً من جامعة القاهرة كلية الحقوق تحت عنوان «تأديب الموظف العام»
وعن الصعوبات التي واجهت الباحثة في رسالتها قالت، واجهني عدد من الصعوبات في مقدمتها «أن أترك بلدي وبيتي وزوجي، وصعوبة الحصول علي التأشيرة وصعوبة الحصول علي المراجع، وأكثر من ساندني أسرتي في دعمي وتشجيعي».
وقالت: رغم أنني أعمل قاضية وعندي مسؤوليات في بلدي قطر، إلا أنني كنت أطمح في إتمام الدراسات العلمية لأتوج بها حياتي كتحقيق نجاح جديد، وأهدي نجاحي لوالدي رحمة الله عليه لأنه كان يشجعني، وأشكر بلدي فأنا أول قاضية قطرية تحصل علي الدكتوراه في القانون.
وهنأ الدكتور سلطان الخالد الملحق الثقافي في السفارة القطرية بالقاهرة الباحثة بقوله: أهنئ القاضية ابنة قطر الدكتورة حصة أحمد عبدالله صالح السليطي، على مجهودها الكبير في دراسة الدكتوراه، وظهر ذلك خلال مناقشة الرسالة أمام كبار الأساتذة والمتخصصين في مجال القانون، ويكفي تحملها ظروف التنقلات والسفر والبحث عن المراجع الصعبة لدعم دراستها، ومراجعتها الدائمة مع المشرف بالقاهرة حتى تخرج الرسالة بهذا الشكل، وتستحق التقدير بجدارة ونشعر بالفخر بها.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below