الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  رمضان لوّل .. بساطة وعدم تكلف

رمضان لوّل .. بساطة وعدم تكلف

رمضان لوّل .. بساطة وعدم تكلف

كتب – محمد مطر

مع أول أيام الشهر الكريم نتذكر جميعاً ما عشناه في الماضي من أيام وليالي رمضان، تلك الذكريات التي من الصعب أن تمحى أو تختفي من أذهاننا، كل منا له عاداته وتقاليده وطقوسه التي تربى عليها، والتي مازال يبحث ويفتش عنها بكل حواسه مع حلول رمضان كل عام، المسحراتي والالتفاف حول مائدة إفطار واحدة لا يغيب عنها فرد من الأسرة، فضلاً عن الروحانيات التي تغمر الجميع في هذه الأيام الفضيلة، كل هذه الأمور وغيرها كانت محور حديثنا مع أبناء وضيوف مجلس اليافعي بأم صلال محمد.. فقد فتح الجميع قلبه وذاكرته لـ الوطن ليبوح عما بداخله من ذكريات ومن عادات تغيرت وأخرى حافظت على بقائها رغم تطور الزمن وسرعته، عن رمضان لوّل ورمضان الآن كان هذا اللقاء. في البداية تحدث ضيوف مجلس اليافعي عن رمضان قديما، إذ تبادل الجميع أطراف الحديث مؤكدين أن رمضان في الماضي لم يشهد وجود الأجهزة الذكية، فالكمبيوتر واللاب توب والجوالات لم تكن كل هذه الأجهزة موجودة في الزمن الماضي، ولذلك كانت الأوقات كلها ملك العائلة والأسرة، وكانت الزيارات الأسرية والعائلية أكثر وأقوى. وقال محمد اليافعي: للأسف في الوقت الحالي نفتقد للبساطة في تعاملنا ومعيشتنا بشكل عام، فقديما كانت الأسرة مترابطة ومتماسكة بشكل كبير، كما كنا نخلد للنوم مبكراً، ونستيقظ مبكراً، وكان اليوم كله بركة، نذهب لنتعارف ونتحاب ونلتقي ونتناقش في أمورنا اليومية وقضايانا الحياتية، فكلنا كنا نشترك في كل شيء، أما الآن فالأمور اختلفت كثيراً وبشكل كبير جداً، فلا يعرف كل منا جاره، ولا نلتقي كما كنا قديماً، ولا نتشاور أو نتحاور في أمور حياتنا كما كان الحال في الماضي. ومن بين الطقوس الخاصة برمضان قديما والتي افتقدها شباب اليوم.. قال اليافعي: كان هناك المسحراتي الذي تعودنا على صوته وطريقته الخاصة جداً، والمميزة أيضًا، ولكن الآن الأمور تغيرت، فالشباب يسهرون حتى الصباح في المجالس أو التجمعات التي يلتقون فيها، أو على جروبات السوشيال ميديا والجوالات، وكل هذه الأمور أفقدتنا إلى حد بعيد طعم رمضان القديم الذي نشأنا وتربينا عليه.
تماسك أسري
أما على الجانب الخاص بالدوام والعمل.. فقال عبدالله اليافعي: قديما كان شكل الدوام مختلفا تماماً، فالآن أصبح للدوام طقوسه المختلفة، وتطورت الأوضاع كثيراً بسبب التقدم التكنولوجي أيضًا، الجميع يجلس يتابع العالم من خلال الواتساب والمكالمات التليفونية ومتابعة الأخبار وهذه أمور يمكن أن نقول إنها سهلت كثيراً من المهام الوظيفية لكثير منا، وقللت من الإرهاق والصعوبات المتعلقة بالجانب المهني في رمضان، كما أن للزحام المروري دورا بارزا في رمضان الحالي، بعكس ما كانت عليه الشوارع والطرقات في الماضي. وأضاف: الفرق بين زمان والحين أننا كنا نتزاور فيما بيننا بدون استئذان، فلم تكن هناك أي أماكن نقضي بها أوقاتنا، ولذلك كان كل الوقت يذهب إلى زيارات الأقارب والأحباب والأصدقاء، وهو ما جعلنا أكثر لحمة وقوة وتماسكا أسريا، أما الآن فبجانب الجوالات والسوشيال ميديا هناك المولات والأماكن الخاصة بالتجمعات بعيداً عن المجالس، وكل هذه المظاهر الاجتماعية أخذت كثيراً من العادات والتقاليد الموروثة من الماضي.
بساطة
أما بدر الهاجري فقال: زمان كانت الأمور بسيطة، فكانت الحياة تتميز ببساطتها، والمجالس كانت مدارس للأجيال الجديدة، رغم قلة الأعداد التي تتواجد فيها في كثير من الأوقات، أما الآن فالأعداد الموجودة في المجالس هائلة ولكنها لا تتمتع بنفس الروح أو المضمون الذي كانت تحمله نفس تلك المجالس قديماً، فالحياة داخل المجلس تغيرت كثيراً، يتحكم فيها الجوال والسوشيال ميديا، فمن النادر جداً أن تجد الشباب يجلسون في المجلس للاستماع والتحاور والتشاور مع الكبار، ولكنهم في الغالب يجلسون ليتصفحوا الجروبات ويتحدثون ويتراسلون فيما بينهم. وهنا تدخل محمد اليافعي «أبومشعل» قائلاً: في ما يتعلق بالمجالس قديما، فلقد افتقدنا أيضًا ظاهرة مميزة جداً، وهي أننا في الماضي كانت كل منطقة تضم مجلسا كبيرا يجتمع فيه أهل هذه المنطقة، وكانت الأجيال الصاعدة والصغار يجلسون أيضًا في هذا المجلس البسيط في هيكله وشكله المعماري، والذي كان من سماته وجود شخص كبير في السن نجلس جميعاً معه لنستفيد منه، والاستفادة الأكبر كانت تخص صغار السن الذين يكتسبون خبرات الكبار ويتشبعون من تجاربهم الحياتية، وهو ما كان يتماشى مع عاداتنا وتقاليدنا. أما الآن فكل شخص لديه مجلسه الخاص به هو وأولاده، وأحيانا تجد هذا المجلس خاويا من الأشخاص، وذلك على الرغم من الأموال والمبالغ الهائلة التي تنفق على هذه المجالس للتباهي والتفاخر بالشكل لا بالمضمون.
عادات قديمة
في ما يتعلق بالعادات القديمة التي مازال يتمتع بها المجتمع القطري حتى الآن في رمضان.. فقال حمد المحرمي: هناك بعض العادات الإيجابية التي توارثناها ممن سبقونا ومازالت موجودة حتى الآن، ومن بين تلك العادات عادة الفطور الذي يقوم كل منزل بتوزيعه على الجيران، ولكن العادة تطورت بشكل ما، فأصبح كل منزل يتفنن في هذه العادة بطريقة مختلفة، فهناك من يقدم الطبق منقوشاً عليه اسم الشخص أو بنته وهكذا، ولكنها عادة مازالت باقية وإن تغيرت ملامحها للأحدث. وأضاف المحرمي: هناك أيضًا عادة اجتماعية مميزة وهي القرانقعوه، ورغم تغيرها أيضًا إلا أنها من أبرز وأشهر تلك العادات التي توارثناها من أجدادنا وورثناها لأبنائنا، فقديما كانت الأم تعطي أبناءها قطعا من القماش بعد أن تخيطها بشكل مناسب، ويأخذ كل طفل قطعته ويذهب كل طفل ليجمع فيها الحلوى من كل مكان. وحول تطور العادة نفسها.. فأكد عبدالله اليافعي أن العادة تطورت بشكل كبير، فأصبح القرانقعوه يشهد بذخاً واضحاً، ويتكلف الاحتفال به مبالغ طائلة، وكل أسرة تتفنن في هذه الليلة بشكل مبالغ فيه، فيقومون بتفصيل الملابس الخاصة بهذه الليلة، وهناك من يتزينون بالذهب أيضًا، وكل هذه المظاهر المستحدثة غيرت من شكل الاحتفال الذي كانت متعته قديماً في بساطته. وهنا تدخل حمد المحرمي وقال: «طقوس القرانقعوه مازالت موجودة بشكل أقرب كثيرا من الشكل القديم في الوكرة، إذ يخرج الأطفال ويذهبون إلى بيوت الجيران الذين نعرفهم جيداً ونلتقي بهم كثيراً ونبادلهم الزيارات، إذ أن الوكرة مازالت تتمتع بالطقوس القديمة ومتمسكة حتى الآن بما توارثناه من عادات حميدة.
أول أيام رمضان
أما عن أول يوم في رمضان.. فقال بدر الهاجري: أول يوم في الشهر الفضيل كانت له طقوسه الخاصة، فقديماً كنا نجلس في المساجد لنستمع إلى حلقات الذكر بعد صلاة العصر، وأيضًا حلقات تحفيظ القرآن الكريم. وقال الهاجري: بالفعل قديماً كنا نحفظ أجزاء من القرآن الكريم في المساجد بشهر رمضان، وهي من العادات الحميدة للشهر الكريم والتي افتقدناها فعلياً في وقتنا الحالي، للأسف افتقدنا روحانيات الشهر الكريم التي تربينا قديماً عليها، فحتى النساء بعضهن يتعلقن بمتابعة المسلسلات، وهو ما ينعكس على الأطفال وبالتالي يتعلق أطفالنا بالتليفزيون بدلاً من التعلق بالمساجد والطقوس الروحانية والعبادات. أما عن الفطار في أول أيام رمضان.. فقال اليافعي:«الفطار كما هو فالأسر تفضل بشكل كبير المأكولات الشعبية، وتشهد المائدة القطرية أشهى الأكلات الشعبية التي لا غنى عنها أبداً سواء في رمضان أو طوال العام، ولكن ما نفتقده في هذه الأكلات هو نفس الوالدة، فكل البيوت الآن يعتمدون على الخادمة ولا تشارك الأم أو الزوجة في عملية الطبخ، ولذلك نفتقد كثيراً المذاق القديم لهذه الأكلات». وأخيراً أكد مشعل اليافعي أنه يشتاق لسماع صوت المسحراتي والطقوس القديمة التي عاش بعضها في سنوات عمره الأولى، واستمع لكثير منها من والده وأقاربه.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below