الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  سما حسن ..الحلوى المكشوفة

سما حسن ..الحلوى المكشوفة

ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات على وقائع زواج الأمير هاري حفيد ملكة بريطانيا «اليزابيث الثانية» من الممثلة الأميركية السابقة «ميغان»، والانتقادات تركزت على كون العروس التي تزوجت من الأمير ليست ذات أصول بريطانية أصيلة، فهي من أصول أفرو أميركية، وكذلك فهي متوسطة الجمال وليست شقراء، كما أنها مطلقة ولديها أطفال من زواج سابق، وكذلك فهي تكبره بعدة سنوات.
أذكر درساً تعلمناه حين كنا صغاراً في كتاب القراءة العربية وفي الدرس تحذير شهير مازلت أحفظه وهو «لا تشتر الحلوى المكشوفة»، وأمي رحمها الله رأت بل أجزمت أن الحلوى المكشوفة تنسحب على وصف المرأة المطلقة أو التي سبق لها الزواج فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتزوج من شاب لم يسبق له الزواج أي مازال أعزب، وأنها ستتجوز لا محالة من رجل في سن أبيها أو مطلق أو أرمل.
الحلوى المكشوفة ليست سوى إشارة لحلوى مكشوفة، وأن الذباب وغيره من الحشرات يتكاثر فوقها فتصبح عرضة للتلوث ونقل الأمراض، وحين كبرت في هذه الحياة القاسية وعيت كم كان ظالماً هذا الوصف لامرأة كل جريمتها أنها لم توفق في زواجها الأول، ولم يفكر المجتمع سوى بظلمها وبأنها لا تستحق فرصة أخرى.
واقعة زواج الأمير هاري من الممثلة السابقة «ميغان» مليئة بالقصص والعبر، وتريد أن تعلمنا الكثير من الدروس ولكننا لا نتعلم، فكم من أم قاطعت ولدها مدى الحياة لأن قرر الزواج بزميلته المطلقة والتي لم يستمر زواجها الأول سوى لشهور قليلة، وكم من أب حرم ولده من الميراث لأنه تزوج من فتاة أرملة فقدت زوجها بحادث سير بعد زواجهما بأيام.
للأسف أننا حين نتابع حالات زواج «الأمراء» فنحن ننظر لبذخ الحفل، وقوانين الملكية وطقوس الاحتفال، وخاتم الزواج الفخم، ولا نقترب مما يخدش قوالب عاداتنا القبيحة، وما جرينا عليه من تقاليد مخزية لا ترقى لمستوى الإنسانية حين نظلم إنسانة لكونها مطلقة، وإن استقبلناها فنظل نعيرها ونجلدها بألسنتنا مدى الحياة.

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below