الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  توجيه لمزيد من الإنتاجية والاعتماد على الذات

توجيه لمزيد من الإنتاجية والاعتماد على الذات

توجيه لمزيد من الإنتاجية والاعتماد على الذات

كتب - عبدالعزيز حجازي

لليوم الثاني على التوالي تواصل الوطن نشر صدى ومردود خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي السابع والأربعين لمجلس الشورى، أمس الأول، حيث أكد عدد من خبراء الاقتصاد والمختصين ورجال الأعمال على أن صاحب السمو تناول في خطابه واقع الاقتصاد القطري بصورة شاملة ووافية، مما كان له أبلغ الأثر في تعزيز قوة هذا الاقتصاد، وانعكاس ذلك لدى المؤسسات الاقتصادية العالمية وشركاء قطر الاقتصاديين والتجاريين.
بداية يقول الدكتور خالد بن راشد الخاطر، باحث في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي بجامعة كمبردج البريطانية، إن صاحب السمو قد تطرق في خطابه إلى الكثير من نقاط القوة في الاقتصاد القطري، وعدد ما وصلنا إليه من قفزات هائلة من خلال تحقيق نسب نمو لافتة، وفيما يتصل بتقييم مؤسسات التقييم الائتماني لقطر إبان الحصار فقد كان انخفض لنظرة سلبية أساساً لعدة عوامل، منها التوتر السياسي في المنطقة على أثر حصار قطر، وهذا أمر طبيعي في تقييم مؤسسات التصنيف الائتماني كما ذكرنا سابقاً، ولو أنني ذكرت حينها أنه كانت هناك مبالغة فيما يتصل بقطر من قبل هذه المؤسسات وذلك بناء على تحليلي واستنتاجي بمحدودية تأثير الحصار على قطر، وهذا ما حدث بالفعل، فقامت مؤسسات التقييم الائتماني بعد عام أو أكثر من فرض الحصار بتعديل تصنيفها لقطر ونظرتها المستقبلية المستقرة، بعد أن تبين لها محدودية تأثير الحصار على قطر وتجاوزها لتبعاته. وعلى أية حال فهذه هي منهجية مؤسسات التقييم الائتماني فيما يتصل بالتوترات السياسية وهو أمر مفهوم.
كما أن العامل الثاني في خفض النظرة المستقبلية كان انخفاض أسعار النفط، وتأثيراته على عجز الميزانية والإنفاق والنمو.
وقد زالت هذه العوامل الآن، ولذلك من الطبيعي أن تعدل مؤسسات التقييم نظرتها لقطر ولو أنني أعتقد أنها تأخرت في ذلك.
أما فيما يتصل بالنمو الاقتصادي، فهناك عدة عوامل تدعمه، وهي ارتفاع أسعار النفط، وزيادة إنتاج الغاز تدريجياً مع الإنتاج من حقل برزان العملاق، استمرار الإنفاق الحكومي القوي على مشاريع البني التحتية وتنويع الاقتصاد وكأس العالم.
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد القطري بنسبة 2.6%، في حين يتوقع البنك الدولي نمو بنسبة 2.8% في عام 2018.
كما تحدث صاحب السمو عن ازدياد المصانع العاملة في الدولة بنسبة 14% ووصول بعضها لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وهذا مؤشر على الإجراءات السليمة التي اتخذتها الحكومة على إثر حصار قطر.
كما تطرق صاحب السمو إلى ازدياد المصانع العاملة في الدولة بنسبة 14% ووصول بعضها لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وهذا مؤشر على الإجراءات السليمة التي اتخذتها الحكومة على أثر حصار قطر، كما توقعت وتحدثت عنه في عدة مناسبات منذ بداية هذا الحصار من أنه سيؤدي إلى نتائج عكسية وعلى غير ما تشتهي دول الحصار، فهو عوضاً عن أنه يضعف الاقتصاد القطري فهو يعمل على تقويته وإلى اعتماده على أكثر على الذات، والتنويع بالضرورة وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاكتفاء الذاتي في المجالات الممكنة، وتنويع الشركاء التجاريين والماليين والاستثمارات الخارجية، وهذا يدفع نحو المزيد من الاستقلالية الاقتصادية وبالتالي أيضاً السياسية، وهذا عكس ما تشتهي دول الحصار. وخسرت دول الحصار أخلاقياً قبل أن تخسر اقتصادياً. إن أفضل ما يوصف به الحصار هو أنه كان بمثابة جرعة تحصين ضرورية لإكساب الاقتصاد القطري المناعة والمزيد من القوة وهكذا علمتنا تجارب الدول والتاريخ.
كما تطرق سموه في نفس السياق إلى بدء العمل في المنطقة الاقتصادية في أم الحول وزيادة إنتاجها من المياه المحلاة بنسبة 30% والكهرباء بنسبة 40%. وهذا سيعزز الأمن المائي وأمن الطاقة، وهذا يؤكد أيضاً ما تحدثنا عنه منذ بداية حصار قطر في مناسبات متكررة عن أهمية مدن الإمداد اللوجستي في مواجهة الحصار، وأهمية المدن الصناعية والاقتصادية في المساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المجالات وتنويع الاقتصاد ومواجهة الحصار وتحييد آثاره، وها هو جزء من ذلك يتحقق والمزيد بإذن الله يأتي، في سبيل اعتماد أكبر على الذات وتنويع الاقتصاد. ومضي قطر قدما في تنويع اقتصادها وتقويته في معزل عن جيرانها من دول الحصار.
وتحدث صاحب السمو عن حفاظ الريال القطري وعلى استقراره، وهذا بفضل أسس الاقتصاد القطري المتينة والاحتياطيات النقدية والسيادية الضخمة لدى مصرف قطر المركزي والحكومة وصندوقها السيادي، بالإضافة إلى زوال عنصر المفاجأة في الحرب على الريال القطري وأخذ التحوطات اللازمة لحمايته وحماية القطاع المصرفي والمالي لمواجهة الحرب الاقتصادية وإلى صعوبة المضاربة من الناحية الفنية والعملية على الريال القطري لأنه عملة غير عالمية وغير متداول خارجياً وكذلك صعوبة المضاربة على السندات السيادية القطرية لأنها غير سائلة، بمعنى أنها مقتناة من قبل بنوك عالمية ذات سمعة طيبة وهي تحتفظ بها لمردودها الجيد وتصنيفها الائتماني العالي.
كما تحدث سموه عن زيادة صادرات قطر، وهذا بطبيعة الحال يعكس زيادة صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى مختلف جهات العالم. وتحدث عن أن قطر ستحافظ على صدارتها كأكبر مصدر للغاز للغاز في العالم على مدى السنوات القادمة.
وفي هذا إشارة إلى زيادة قطر من إنتاج الغاز بنسبة 30% إلى 100 مليون طن مع بداية الحصار ثم زيادة مؤخرا إلى 110 ملايين طن سنوياً، وهذا سيعزز الثقة والاستقرار والاستدامة في القطاعين الحقيقي والمالي، وسيعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الدخل والنمو، والتعويض عن الانخفاضات المحتملة في الاحتياطيات الأجنبية من جراء دعم القطاعين الحقيقي «الاستيراد» والمالي بفعل الحصار، وسيبقي قطر المنتج والمصدر الأول للغاز في العالم لعدة سنوات قادمة.
كما تحدث سموه عن تطور الوطن والتنمية البشرية والاهتمام الذي توليه الحكومة لهذا الجانب، فالتنمية البشرية وبناء الإنسان ودعم رأس المال البشري هي الركائز الأساسية التي لا يمكن لأية أمة أن تنهض بدونها، وفي حالة قطر كما في غيرها من الدول النامية الطموحة، بناء رأس المال البشري هو القاعدة الأساسية التي تنطلق منها عملية التنويع الاقتصادي والتنمية الشاملة والمستدامة بكل أشكالها وألوانها، لذلك نلاحظ أنه لا يكاد يخلو خطاب رئيسي لصاحب السمو لشعبه من الحديث عن التنمية البشرية وبناء الإنسان ورأس المال البشري وهذا يدل على إدراك واهتمام صانع السياسات الأول في قطر بمدى أهمية بناء رأس المال البشري.

توسيع المبادرات

بدوره قال السيد راشد ناصر سريع الكعبي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر، إن القطاع الخاص القطري اعتبر إشادة صاحب السمو به وبالدور الذي لعبه خلال الفترة الماضية، بمثابة دفعة قوية لتقديم المزيد من الجهود والعمل على التوسع في الاكتفاء الذاتي لكافة القطاعات، وأخذ زمام المبادرة لتحقيق رؤية صاحب السمو للاستثمار المباشر ومبادرات أكثر جرأة. وخطاب صاحب السمو نعتبره خريطة طريق للمرحلة المقبلة لمواصلة التنمية المستدامة.
ونوه الكعبي بتأكيد صاحب السمو على تعزيز حصانة اقتصادنا من الهزات الخارجية وازدياد اعتمادنا على ذاتنا، وتنويع شراكتنا مع العالم الخارجي، الأمر الذي عزز من انفتاح السوق القطري بصورة أعمق من السابق، مما أدى إلى مواصلة النمو لكافة المؤشرات الأساسية. وما يدلل على ذلك زيادة مساهمة القطاع غير الهيدروكربوني في الناتج المحلي الإجمالي، ونتوقع تحقيقه لقفزات خلال السنوات المقبلة لتصل نسب نمو هذا القطاع إلى ما يقارب الـ«10%». الأمر الذي سيعزز التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط والغاز، ويدفع بالنمو الاقتصادي بشكل عام إلى تحقيق نسب إيجابية كما كان في السابق. وأكد الكعبي على أن المستثمرين القطريين بدأوا يتجهون نحو القطاع الصناعي بصورة أكبر من ذي قبل، حيث لمسنا زيادة في الاستثمارات في هذا القطاع.

رؤية واضحة

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور عدنان علي ستيتية، أن المتابع لخطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والخطابات السابقة، في نفس المناسبة، يسجل ثلاث ملاحظات هامة:
أولها: مدى الانسجام والثبات على التوجهات الإستراتيجية، لدولة قطر.
وثانيها: مواكبة التغييرات والمستجدات المحلية والإقليمية والعالمية، وذلك بتقديم هدف على آخر، وإعادة ترتيب الأولويات، ضمن رؤية قطر الوطنية 2030 وإستراتيجية التنمية الوطنية الخمسية الجارية، دونما تراخٍ أو تأخير.
وثالثها: الإصرار على تحقيق الأهداف التنموية، في مواعيدها الزمنية المعلنة، دون التذرع بالظروف المستجدة والناجمة عن الحصار. هذا بالإضافة إلى الإشادة بقصص نجاح وطنية، والتوجيه لمزيد من الإنتاجية، والاعتماد على الذات وإبراز المسؤولية المجتمعية.
ورصد الدكتور عدنان علي ستيتية التوجهات الاقتصادية الإستراتيجية فيما يلي :
أولاً: تنويع الاقتصاد والدخل الوطني: تتلخص تلك التوجهات، بالتنوع والاعتماد على الذات، وتحقيق الأمن الغذائي وحماية المنتج الوطني.
فمن المخاطب بتلك التوجهات، وفقاً لرؤية سمو الأمير، بالدرجة الأولى الحكومة بمختلف وزاراتها ومؤسساتها واختصاصاتها، والقطاع الخاص بأفراده ومؤسساته من غرفة التجارة ورابطة رجال الأعمال ورواد الأعمال. ومن ثم المنتجون من أفراد القطاع الخاص. والمجتمع القطري بأسره من مواطنين ومقيمين ارتضوا بقطر موطناً عزيزاً بديلاً أو ثانياً.
لذا فعلى القطاع الخاص، أن يصبح شريكاً رئيسياً للحكومة وركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. وأن تسعى الحكومة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية. وذلك من خلال توفير الاحتياجات اللوجستية، وتطوير البيئة التشريعية، وتخفيف القيود وتبسيط الإجراءات لتمكينه من لعب دوره المأمول والمنشود.
فقد أظهرت الأزمة الأخيرة، أهمية العودة مجدداً للخيار الاستراتيجي، المتمثل في تنويع مصادر الدخل الوطني، وأهمية تناول هذا الموضوع بالبحث تكراراً ومجدداً.
فقد استندت رؤية قطر الوطنية 2030، على أربع ركائز مترابطة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة. وتشكل تلك الركائز الإستراتيجية التنموية لدولة قطر، ومن أهم تلك الركائز هي التنمية الاقتصادية التي تعتبر مقدمة وشرطاً لازماً لتحقيق الركائز الأخرى، والتي تهدف إلى تنمية اقتصاد متنوع الأنشطة ومصادر الدخل، واقتصاد تنافسي قادرعلى تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني والمجتمع من السلع والخدمات، وإلى تأمين مستوى معيشي مرتفع حاضراً ومستقبلاً.
وتضمنت الإستراتيجية الشاملة للتنمية الوطنية، من بين أهدافها تنويع مصادر الدخل، الذي يمثل خياراً إستراتيجياً لا غنى عنه. كما يتوقع أن تسيرعلى نفس النهج، استراتيجية التنمية الوطنية 2018-2022، وهي الخطة الاستراتيجية الثانية في إطار تنفيذ رؤية قطر الوطنية 2030.
لكن ماهي قدرة القطاع الخاص على لعب ذلك الدور الإستراتيجي غير التقليدي؟.. لتمكين القطاع الخاص من تنفيذ رؤية صاحب السمو الإستراتيجية، والمساهمة في تحقيق الإستراتيجية التنموية الوطنية، تنفيذاً لرؤية قطر الوطنية 2030، وبالتالي المساهمة في تنوع الأنشطة الإقتصادية وتنويع مصادر الدخل. لابد من اعتماد خطة واضحة وإستراتيجية لتطوير القطاع الخاص وتأهيله للعب دوره المنشود وفقاً لتلك الرؤية. على أن تشمل تلك الخطة إضافة إلى الأهداف الاستراتيجية، إزالة نقاط الاختناق والعوائق التي تعترض القطاع الخاص وحل المشاكل الآنية والملحة.
ولتطوير القطاع الخاص لا بد من جهدين متوازنين، جهد ذاتي تقوم به مؤسسات القطاع الخاص، وجهد تنموي وداعم تقوم به الدولة، يشمل ذلك الجهد صياغة رؤية محددة وطموحة وخطط استراتيجية طويلة المدى، لتطوير وتأهيل القطاع الخاص وتعزيز المزايا التفضيلية. على أن تستند تلك الخطط على رؤية قطر الوطنية 2030 الهادفة إلى التنوع الاقتصادي ونمو القطاع الخاص والازدهار الاقتصادي المستديم واعتماد نظام تأهيل لوحدات القطاع الخاص، يعتمد على الكفاءة في الإنتاج والمزايا التفضيلية والمساهمة في المسؤولية المجتمعية وابتكار جائزة قطر للتميز والتفوق ومنحها للشركات أو رجال الأعمال الذين يحققون مؤشرات الخطة في النوعية والأداء بشكل سنوي. وذلك وفقاً لنظام وشروط تأهيل موضوعية وشفافة، ودعم قصص النجاح لتصبح مثالاً يحتذى به في تطوير القطاع الخاص. كما يجب أن تشترط تلك الخطة على القطاع الخاص تحقيق مؤشرات إقتصادية واجتماعية، مثل خلق الترابط والتكامل بين الأنشطة الصناعية والاقتصادية، إنتاج بدائل المستوردات، تعزيز وزيادة الصادرات، خلق فرص العمل وتعزيز الدخل للعمالة.
ثانياً: حماية ودعم وتشجيع المنتج الوطني:
شكلت استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018 – 2022، استمرارا لسلسلة الاستراتيجيات الوطنية، التي ترمي لتحقيق غايات وتطلعات رؤية قطر الوطنية 2030، الهادفة بدورها إلى تحويل دولة قطر بحلول العام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير العيش الكريم لسكان دولة قطر.
وقد كان من أهم نقاط التركيز التي حرصت عليها الاستراتيجية الثانية، هي التركيز على الإنسان باعتباره أداة التنمية، وغايتها في نفس الوقت. ومن هنا كان أحد مرتكزات هذه الاستراتيجية، الإشارة والتأكيد على عدة قضايا تساهم في إنجاحها من أهمها الاستثمار الأمثل لظروف الحصار الذي تواجهه الدولة، وتحويل هذا التحدي إلى فرصة للصمود، ومحفز للبناء وتعظيم قيم العمل والإنجاز.
كما تكمن أهمية التنويع الاقتصادي، في توسيع خيارات الاقتصاد الوطني، وتعزيز قاعدته الإنتاجية وتنويع مصادر دخله، وتمكين القطاع الخاص من المشاركة الفعالة في النشاط الاقتصادي، واستدامة الموارد الاقتصادية المتاحة والحفاظ عليها.
لذا تكتسب حماية المنتجات الوطنية، ومكافحة الممارسات الضارة بها في التجارة الدولية أهمية بالغة، تبرر منظومة متكاملة من الحماية والدعم تشكل حاضنة وطنية لها لحين أن يقوى عودها وتصلب قامتها.
مثال تلك الممارسات الضارة سياسات الإغراق، التي قد تمارسها بعض الدول من خلال زيادة صادراتها إلى السوق القطري من بعض المنتجات بسعر أقل من قيمتها العادية، ما يشكل منافسة غير عادلة للمنتج الوطني.
وتابع د. ستيتية: «إن من شأن دعم المنتج الوطني جماهيرياً وحمايته حكومياً، أن يعزز الأمن الغذائي لنا جميعاً سواءً مواطنين أو مقيمين. وأن يمنح المنتج الوطني قوة داخل السوق المحلي، ويحميه من المنافسة غير العادلة والإغراق المتعمد، لا بل تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة داخل أسواقه وفي الخارج». لذا فلنرفع شعار «المنتج الوطني أولاً، والأجود في المقدمة». وأن نمارس هذا الشعار بسلوكنا الاستهلاكي اليومي.
لذا يكتسب الأمن الغذائي وآمان الغذاء أهمية بالغة تتقدم على غيرها من الأهداف الإستراتيجية.
بناءً عليه، فإنه أصبح لزاماً ومهمة وطنية كبرى، حماية وتعزيز قدرات وحدات الإنتاج المحلي. وذلك باعتماد نظام حمائي يشكل حاضنة وطنية للصناعات المؤهلة التي تحقق مؤشرات الخطة. كما يجب إظهار قصص النجاح وتعزيزها وهي الأولى بالرعاية والحماية.
ثالثاً: المسؤولية المجتمعية
تضمنت توجهات سمو الأمير الإستراتيجية، دعوة إلى السلوك المجتمعي القويم، وإبرازاً لقيم العمل، والإنتاج ونبذ السلبية المجتمعية والاتكالية الأنانية.
استرشاداً بالتوجهات الإستراتيجية أصبح هناك مفهوم جديد للمسؤولية المجتمعية. لتصبح حقاً وواجبا، وتعرف بأنها «المساهمة بالتنمية الشاملة والمستدامة، كلٌ من مكانه، لضمان الالتزام بالجودة الشاملة، والاستخدام الأمثل للموارد وعوامل الإنتاج، لتأمين احتياجات المجتمع من السلع والخدمات الآمنة، وتطوير موارده البشرية، وتحسين البيئة، وحماية مصالح المجتمع وممتلكاته وقيمه، والحفاظ على النظام العام بعناصره الأمن والسكينة والصحة العامة».
فكل منكم راعٍ وهو مسؤول عن رعيته. فهل تلقينا الرسالة وفهمنا مضمونها وسنعمل بموجبها؟ سؤال مفتوح لكل مسؤول ومواطن ومقيم.

الاكتفاء الذاتي

وقال رجال الأعمال شاهين محمد المهندي: «لمسنا تطورا كبيرا للقطاع الصناعي خلال الشهور الأخيرة وأصبح لدينا اكتفاء ذاتي بنسب مرضية، والصناعات الغائبة بدأت تدخل السوق والتوسع في العديد من الصناعات التي كنا نستورد منتجاتها ومكوناتها من الخارج، وأصبح هناك اهتمام أكبر بهذا القطاع».
أعتقد أن فترة الحصار شهدت تحقيق المزيد من الاكتفاء الذاتي لجميع المصانع في قطاعات الأغذية أو الصناعات الأولية واعتماد على المنتج القطري. وهنا نطالب بجهود أكبر من بعض الجهات المختصة بالدولة، للاعتماد على المنتج القطري، وأن يتم الاعتماد عليه بشكل أساسي 100% من جانب كافة الجهات والقطاعات.
وتوقع المهندي أن تصل نسبب الاكتفاء الذاتي السنوات القادمة في عدد من القطاعات إلى 100% وهذا واقع.
وبعد تعاون الجهات ذات الصلة بالدولة وتضافر الجهود بين غرفة قطر وبعد التشكيل الوزاري الجديد ودمج الصناعة والتجارة في جهة واحدة، سيكون هناك تركيز أكبر متابعا «نحن مستبشرون خيرا بهذه المرحلة والمراحل المقبلة وأن نشهد المزيد من تحسن الأداء تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو وتحقيق رؤية سموه. وذلك سيتأتى من خلال توزيع الاختصاصات والمهام الموكلة للوزراء».
وشدد على أن القطاع الخاص اتخذ مبادرات أكثر جرأة وأنه مستعد لهذه المرحلة، خاصة مع حرص حكومتنا الرشيدة وتشجيعها للقطاع الخاص، حيث تم تشكيل عدة لجان لإدارة المناطق الحرة والصناعية لتحفيز المستثمرين، ونحن كمصنعين نلجأ إلى جهات مختصة في مجلس الوزراء تتولى دعم القطاع الخاص، والمرحلة القادمة ستشهد المزيد من الدعم بكل تأكيد.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below