الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  حبشي رشدي .. ردة للحرب الباردة

حبشي رشدي .. ردة للحرب الباردة

حبشي رشدي .. ردة للحرب الباردة

يحق لمراقبين ابداء القلق من ان العالم صار أكثر خطرا بعد اعلان الرئيس الاميركي ترامب الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية الموقعة مع روسيا بسبب انتهاك الاخيرة لها حسب وصفه، مما ينذر بتفجير سباق تسلح بين القوتين الاعظم في العالم، واندلاع حرب باردة، فضلا عن نشوب حروب أخرى بالوكالة تفقد معها مناطق عدة في العالم سلامها واستقرارها. ترامب عود العالم انه لا يقول شيئا الا وفعله، ولهذا فان انسحابه من هذه المعاهدة النووية ليس مجرد تهديد أو وعيد للروس، بل ان العلاقات بين العملاقين قد تعود إلى مربعها القديم في زمن الحرب الباردة، وهو المربع الذي كانت قد تجاوزته، خاصة وان الروس اعربوا عن قلقهم من المنصات الصاروخية التي نصبها الأميركيون قي بولندا ورومانيا، فالدرع الصاروخية الأميركية صارت في تخوم روسيا، وتهدد منظومات وقواعد الأسلحة الروسية، بينما الأميركيون لا يخفون توجسهم من صواريخ روسية فرط صوتية تهددهم، وتميط اللثام عن ان الروس لا يتوقفون عن تطوير اسلحتهم من جهة، وان ترسانتهم تحوي انواعا جديدة من الأسلحة تشكل خطرا كبيرا على اوروبا والعالم، وان الروس يسعون ما امكنهم ان يكسبوا نفوذا جديدا في أي بلد تتضعضع علاقاته مع واشنطن من جهة اخرى، فخسائر الأميركيين مكاسب للروس. ويعتري الأميركيون قلقا من التغلغل الروسي التدريجي والمدروس في الشرق الاوسط على وجه الخصوص، وهو ما عبرت عنه تصريحات لوزير الدفاع الاميركي مؤخرا، اذ توجه ماتيس برسالة إلى روسيا قال فيها: ان روسيا لا يمكن أن تحل محل واشنطن بالشرق الأوسط. لكل ذلك يتطلع المراقبون إلى ما سوف تسفر عنه قمة باريس والتي سوف تلتئم خلال فعاليات احتفال فرنسا بالذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى، عل هذه القمة توقف هذا التصعيد في علاقات العملاقين، وحتى لا تنفلت الأمور من عقالها إلى كارثة نووية تهدد سلام العالم برمته. غير ان القلق الذي يعتري العالم لا يقتصر على الطور المستجد للعلاقات الأميركية- الروسية وما يشوبه من ظواهر واتهامات متبادلة، ولكنه ايضا بسبب ما اعلنته الصين مؤخرا عن استعدادها لحرب شاملة مع أميركا التي تهدد الأمن الصيني ببحر الصين الجنوبي والجنوبي الشرقي وتايوان، حتى ان مراقبين يربطون بين ما اعلنته بلاد العم ماو، واعلان الرئيس ترامب عن انسحابه من المعاهدة النووية مع روسيا، اذ ان الانسحاب الاميركي من هذه المعاهدة لا يستهدف الروس فقط، ولكنه يستهدف الصينيين ايضا، ويبعث اليهم برسالة مفادها ان الأميركيين ايضا قرروا مجاراة هذه الاستعدادات الصينية للحرب بأقوى منها.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below