الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  استمرار زخم نمو الاقتصاد الوطني

استمرار زخم نمو الاقتصاد الوطني

استمرار زخم نمو الاقتصاد الوطني

كتب- سعيد حبيب
توقع البنك الدولي استمرار وتيرة زخم نمو الاقتصاد القطري من مستوى بلغ 2.3 % في 2018 إلى مستوى يبلغ 2.7 % في 2019 ثم 3 % في العام 2020 وبحسب تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية» الذي أصدره البنك فإن التقديرات تشير إلى أن معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ارتفع إلى 1.7 % في عام 2018 وسط توقعات بارتفاع وتيرة النمو إلى 1.9% في 2019 وقد أسهم في ذلك تسارع وتیرة النشاط في كل من البلدان المصدرة والمستوردة للنفط، بينما تعززت وتيرة النمو في البلدان المصدرة للنفط في 2018 وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، فقد أدى ارتفاع إنتاج النفط وأسعاره إلى تخفيف الضغوط الناجمة عن ضبط أوضاع المالية العامة، مما أتاح زيادة الإنفاق العام ودعم ارتفاع أرصدة حسابات المعاملات الجارية وبحسب توقعات البنك الدولي فإن معدل نمو البلدان المصدرة للنفط سيرتفع بشكل طفيف هذا العام، حیث تشير التقديرات لارتفاع النمو في دول مجلس التعاون الخليجي كمجموعة إلى مستوى يبلغ 2.6 % في 2019 من 2 %عام 2018. وعلى مستوى الاقتصاد العالمي توقع البنك الدولي انخفاض معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.9 % عام 2019 من النسبة المُعدلة بالخفض عام 2018 وهي 3%، وذلك مع تنامي المخاطر التي تواجه هذه التوقعات.. فقد تراجعت معدلات التجارة والتصنيع على الصعيد العالمي، ومازالت التوترات التجارية مرتفعة، ويشهد بعض بلدان الأسواق الناشئة الضخمة ضغوطا شديدة على الأسواق المالية.
وذكر البنك أن التوقعات تشير إلى تأثير تراجع الطلب الخارجي وارتفاع تكلفة الاقتراض واستمرار عدم اليقين بشأن السياسات على توقعات النمو في الأسواق الناشئة والبلدان النامية وفي المقابل يشير البنك الدولي إلى استحواذ القطاع غير الرسمي بحوالي 70 % من العمالة و30% من إجمالي الناتج المحلي في الأسواق الناشئة والبلدان النامية. وبما أنه يرتبط بانخفاض الإنتاجية والإيرادات الضريبية وزيادة الفقر وعدم المساواة، فهذه هي أعراض الفرص المفقودة.. مشدداً على أن تخفيض الأعباء الضريبية والتنظيمية، وتحسين إمكانية الحصول على التمويل، وتحسين الخدمات التعليمية وغيرها من الخدمات العامة، وتعزيز أطر الإيرادات العامة، يمكن أن يؤدي إلى تكافؤ الفرص بين القطاعين الرسمي وغير الرسمي.
ورصد البنك الدولي تنامي أوجه الضعف إزاء تحمّل الديون في البلدان المنخفضة الدخل قائلاً: «في حين أن الاقتراض أتاح للعديد من البلدان التعامل مع احتياجات التنمية المهمة، فقد ارتفع متوسط نسبة المديونية إلى إجمالي الناتج المحلي في البلدان المنخفضة الدخل، وتحولت تركيبة الديون إلى مصادر تمويل أكثر كلفة تعتمد على السوق.. وينبغي أن تركز هذه البلدان على تعبئة الموارد المحلية، وتعزيز ممارسات إدارة الديون والاستثمار، وبناء أُطر مالية كلية أكثر مرونة» مشيراً إلى أن استدامة التضخم المنخفض والمستقر تاريخياً ليست مضمونة في الأسواق الناشئة والبلدان النامية.. فالضغوط الدورية التي أضعفت التضخم على مدى العقد الماضي بدأت تتلاشى تدريجياً.. والعوامل طويلة الأجل التي ساعدت في الحد من التضخم على مدى العقود الخمسة الماضية- التجارة العالمية والتكامل المالي، والتوسع في اعتماد أطر قوية للسياسة النقدية- قد تفقد زخمها أو تغير اتجاهها.. وقد يصبح الحفاظ على معدل تضخم عالمي منخفض تحدياً كبيراً في حد ذاته مثله مثل تحقيقه.
وعلى مستوى الاقتصاد العالمي رجح البنك الدولي أن يشهد قطاعا التجارة والاستثمار تراجعًا على الصعيد العالمي في ضوء التوترات التجارية المرتفعة مع عرّض العديد من الأسواق الناشئة الضخمة لضغوط مالية شديدة في العام الماضي، ومن الجدير بالذكر أن البنوك المركزية في البلدان المتقدمة ستواصل إلغاء السياسات التيسيرية التي ساندت الانتعاش الممتد من الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات. بالإضافة إلى ذلك، قد تتصاعد الخلافات التجارية التي تغلي تحت السطح.. وقد أدى ارتفاع مستويات الدين ببعض البلدان، ولاسيما الفقيرة منها، إلى أن أصبحت أكثر ضعفاً أمام أسعار الفائدة العالمية الآخذة في الارتفاع، أو تغيّر ثقة المستثمرين، أو تقلّب أسعار الصرف.
ولفت البنك الدولي إلى أن الأحداث المناخية الأكثر تكرارًا تشير إلى احتمال حدوث تقلبات كبيرة في أسعار الأغذية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر.. ولأن النمو المنصف لازم لتخفيف حدة الفقر وزيادة الرخاء المشترك، يجب على الأسواق الناشئة والبلدان النامية أن تواجه هذا المناخ الاقتصادي العسير باتخاذ خطوات للحفاظ على الزخم الاقتصادي، وإعداد نفسها لمواجهة الاضطراب، وتعزيز النمو على المدى الطويل.. ومن الوسائل المهمة للقيام بكل ذلك إعادة بناء الموازنة واحتياطيات البنوك المركزية، وتعزيز رأس المال البشري، وتدعيم التكامل التجاري، والتصدي للتحديات التي تفرضها القطاعات غير الرسمية الكبيرة في بعض الأحيان.
ويصدر البنك الدولي تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية مرتين في العام، في شهر يناير وشهر يونيو، وذلك في إطار تحليله المتعمق للمستجدات العالمية الرئيسية التي يشهدها الاقتصاد الكلي وأثرها على البلدان الأعضاء.. ويُعد تعزيز النمو الاقتصادي المنصف والمستدام من صميم هدفي البنك الدولي المتمثلين في إنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك.. ويقدم تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية معلومات قيمة لدعم تحقيق هذين الهدفين، وهو مصدر يحظى بثقة البلدان المتعاملة، والأطراف المعنية، والمنظمات المدنية، والباحثين.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below