الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  التنبؤات بين العلم والخرافات

التنبؤات بين العلم والخرافات

آمنة العبيدلي
في مثل هذا الوقت من كل عام ينشط أولئك الذين يدعون قراءة الطالع للمشاهير أو حتى غير المشاهير، ومبدئيا لا يعلم الغيب إلا الله، هذه حقيقة قطعية وقول واحد لا يقبل النقاش أو الجدل، تقطع الطريق على المنجمين ويطبق عليهم البعض صفة الدجالين، فلا يمكن أن نأخذ بكلام أي منهم يخرج علينا في بداية كل عام ليقول ان فلانا من مشاهير السياسة أو الفن أو الكورة سوف يموت هذا العام، فمثل هذه الخرافات من شأنها أن تخيف الناس وتصيبهم بالإحباط واليأس.
نعم علم الفلك موجود وكذلك علم التنجيم وحسابات الأبراج، لكن تأتي المشكلة من عدم فهم حقيقة هذه العلوم، فالفلك هو علم متخصص في دراسة كل ما هو خارج الغلاف الجوي للأرض، يستعين بالرياضيات والفيزياء والمراصد والتلسكوبات، ويُستخدم في مجالات الملاحة وحسابات الزمن واتجاهات الرياح وتحركات السحب، معتمدا على المناهج العلمية السليمة وأدوات البحوث المتفق عليها.
وعلوم التنجيم والأبراج هي الأخرى علوم منضبطة إذا استخدمت في دراسات الفلك لتحديد مواقيت الصلاة والأزمنة والشهور والأيام وفيضانات المياه وغيرها، وعندما نقول: علم أو علوم فإننا نعني مجموعة من المعارف المبنية على حقائق قابلة للقياس، وبالتالي فإن التنجيم بالوصف الذي يصفه الدجالون لا ينطبق عليه مفهوم العلم، فالنجوم والأبراج ليس لها علاقة بانتهاء الأجل وبمن نتزوج ومتى نسافر ومتى نرجع.
عندما تتنبأ المراصد بوقوع زلازل أو براكين فيجب وضع هذا في الحسبان لأن هذه التنبؤات تصدر بناء على دراسات جيولوجية، وظهور إرهاصات مؤكدة تحدد مركز الزلزال وقوته والمناطق التي تقع تحت تأثيره، لكنها لا تستطيع تحديد أعداد الضحايا من القتلى والمصابين، وعندما تتنبأ دوائر الأرصاد بحالة الطقس واتجاهات الرياح وقوتها وهطول الأمطار، فعلينا أن نأخذ حذرنا لأن العلماء والخبراء في هذه الدوائر قد رصدوا ما يدور في الفضاء ورأوه رأي العين من خلال الأجهزة الدقيقة الموجودة لديهم.
حتى التنبؤ بنتائج الحروب ومستقبل الاقتصاد والغذاء في العالم كلها بناء على علوم استقصائية دقيقة، تؤخذ في الحسبان ونتصرف بناء عليها.
أما الخرافات والأوهام التي يطلقها مدعو المعرفة بالغيبيات، ومن سيموت ومن سيولد ومن نتزوج ومتى نسافر فكلها دغدغة لعواطف البسطاء من الناس ضحايا هؤلاء الدجالين، ولو كان للنجوم تأثير على صفاتنا وأرزاقنا وآجالنا لكان كل منا يعرف الآن مستقبله من حيث الرزق ومن حيث نهايته.
والعجيب في الأمر أن كتب هؤلاء الدجالين تملأ المكتبات وتلقى رواجا في معارض الكتب، والبرامج التي يقدمونها أو يشاركون فيها تحظى بنسبة مشاهدة عالية.
دعونا لا نستهلك طاقاتنا وتفكيرنا في الجري وراء هذه الخرافات، أو تصديق هؤلاء الذين امتهنوا خداع الناس، فلا تدري نفس ماذا تكسب غدا ولا تدري نفس متى ولا بأي أرض تموت إلا الله سبحانه وتعالى، الذي قال في كتابه العزيز «قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَأوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ» آية 65)، سورة النمل.
وسلامتكم.
بقلم: آمنة العبيدلي

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below