الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  محفزات قوية للاستثمارات الأجنبية

محفزات قوية للاستثمارات الأجنبية

محفزات قوية للاستثمارات الأجنبية

كتب- أبوبكر محمد
دعم متواصل من قبل الحكومة لمساندة القطاع الخاصباتت دولة قطر ضمن الوجهات الاستثمارية الواعدة في منطقة الشرق الأوسط بفعل تطوير تشريعاتها الاقتصادية لتصبح أكثر انفتاحا الأمر الذي يعزز فرص تحولها إلى مركز مالي اقليمي وتجاري في المنطقة، بالتزامن مع انطلاق العديد من المشروعات العملاقة بمختلف القطاعات، والمزايا التي تتمتع بها الشركات المحلية والأجنبية العاملة بها، الأمر الذي جعلها أفضل خيار استثماري أمام الشركات والكيانات الكبرى.. وتمتلك قطر العديد من المقومات التي تبحث عنها الشركات، سواء تسهيلات وحوافز يتم تقديمها من قبل الدولة ، إلى جانب بيئة تشريعية ملائمة تُسهل عليهم تأسيس الشركات واستصدار التراخيص والموافقات، والتخارج بسهولة ويسر، علاوة على وجود العديد من الفرص والمشروعات التي يتم طرحها بصورة مستمرة في حزمة من القطاعات.
ومؤخرا أعلن مركز قطر للمال عن استراتيجيته الجديدة والتي تستهدف تحقيق أهداف طموحة لعام 2022 من خلال تسجيل 1000 شركة بحلول 2022 إلى جانب تغطية جميع معاملات التمويل الإسلامي في العالم، والتي تقدر قيمتها بحوالي 2 تريليون دولار أميركي، بالتعاون بين كل من قطر وماليزيا وتركيا وبموجب هذه الخطة الطموحة، ستغطي تركيا احتياجات التمويل الإسلامي في أوروبا، وتغطي قطر منطقة الشرق الأوسط الكبير، بينما تلبي ماليزيا الاحتياجات الآسيوية فضلا عن برنامج من الحوافز لجذب الشركات متعددة الجنسيات إلى قطر، من خلال تقديم مكاتب مجانية، وحوافز ضريبية تنافسية للغاية، علاوة على رأسمال مبدئي يغطي نفقات التشغيل لمدة خمس سنوات مقابل الالتزام لمدة 10 سنوات وبفضل موقعها الجغرافي المركزي واقتصادها القوي، تعد قطر بالفعل مركزًا تجاريًا دوليًا جذابًا.
وخلال الاسبوع الماضي أعلن مجلس الوزراء موافقته على مشروع قرار تحديد المناطق والأماكن التي يسمح بتملك غير القطريين للعقارات فيها والانتفاع بها ويأتي هذا القرار تنفيذا للقانون رقم 16 لسنة 2018 بشأن تنظيم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، حيث وافق المجلس على: السماح بتملك العقارات لغير القطريين الأفراد والشركات التجارية غير القطرية وصناديق الاستثمار العقاري وتحديد عدد 10 مناطق لتملك غير القطريين للعقارات بها تملكا حرا وتحديد عدد 16 منطقة لانتفاع غير القطريين بالعقارات فيها لمدة 99 سنة. والسماح بتملك غير القطريين للفلل السكنية داخل المجمعات السكنية والسماح بتملك غير القطريين للمحلات التجارية داخل المجمعات التجارية ومنح الإقامة لغير القطريين مالكي العقارات سواء بغرض السكن أو الاستثمار طوال مدة تملك العقارات. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تدفق استثمارات كبرى للسوق القطرية التي باتت أكثر مرونة وانفتاحا.
وأقرت قطر أيضا قانون لتنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي والذي فتح المجال للاستثمار الأجنبي بنسبة تملك 100% في جميع القطاعات ويقدم القانون مجموعة من الحوافز للمستثمر الأجنبي كتخصيص أراضي لإقامة المشروع، وإمكانية الإعفاء من ضريبة الدخل، وإعفاء من الرسوم الجمركية، وعدم خضوع الاستثمارات الأجنبية لنزع الملكية، ونقل ملكية الاستثمار من مستثمر لآخر، وحرية القيام بالتحويلات الخاصة بعائدات الاستثمار. ومن المرجح أن يؤدي القانون إلى نمو قياسي في تدفقات الاستثمار الأجنبي الواردة .
كما عززت قطر وجودها على الساحتين الاستثمارية والتجارية عبر بوابة المناطق الحرة من خلال تعديل القانون الخاص به والذي من شأنه تقديم المزيد من الحوافز التشجيعية للمستثمرين، الأمر الذي كان له دور كبير في إحداث نقلة نوعية بالقطاع الاستثماري، ودعم الصادرات الواردات.
ووفقاً للتقارير الدولية فإن أبرز القوانين التي عززت الجاذبية الاستثمارية لدولة قطر تمثلت في قانون الدين العام وقانون الشركات، وقانون حماية الملكية الفكرية، وقانون غسل الأموال، وقانون العلامات التجارية وبراءات الاختراع، وقانون الوكالات التجارية، وقانون حماية الأسرار التجارية، إضافة إلى قانون المناطق الحرة الاستثمارية، الذي يهدف إلى إدارة وتطوير المناطق الحرة الاستثمارية، وفقاً لأفضل المعايير الدولية، وتشجيع وجذب الاستثمارات في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والإنتاج والتصدير.
ومن المقرر أن يشهد عام 2019 ترسية مشاريع جديدة في مختلف القطاعات بتكلفة إجمالية تصل إلى 48 مليار ريال وهي الفرص التي يمكن للقطاع الخاص اقتناصها فيما أكد النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة قطر، محمد بن أحمد بن طوار الكواري، أن غرفة قطر تعمل بشكل مستمر على تهيئة المناخ الاستثماري الملائم لمختلف الصناعات وذلك من خلال إنشاء المناطق الصناعية وتوفير البنية التحتية اللازمة والتشريعات القانونية المناسبة بما يحفز المستثمرين على الاستثمار في القطاع الصناعي.
وقال إن الدعم المتواصل واللامحدود للقطاع الخاص من خلال التوجيهات الأميرية السامية بتقديم الحوافز التشجيعية للقطاع الخاص لدعم الصناعات المحلية وزيادة الإنتاج، ساهم في توجيه استثمارات رجال الأعمال إلى القطاع الصناعي باعتباره خياراً استراتيجياً.
ولفت الكواري، في تصريحات له، إلى أن الدولة استقبلت نحو مائة وفد استثماري وتجاري خلال العام 2018 يحمل ذات العدد من الجنسيات التي تريد توسيع رقعة تعاونها التجاري والاستثماري مع قطاع الأعمال القطري.
ومثل قطاع الصناعات الغذائية لاعباً رئيسياً في جذب كبريات الشركات العالمية للعمل في السوق القطرية وذلك ضمن التحركات التي تقوم بها الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وفي أحدث بياناتها كشفت غرفة قطر أن حجم إنتاج الألبان ومشتقاتها، تجاوز خلال عام 2018 نحو 500 طن في اليوم، وهو ما يغطي نسبة 83 بالمائة من الاستهلاك المحلي، مقابل إنتاج 154 طناً في اليوم عام 2017، بنسبة اكتفاء ذاتي تمثل 24 بالمائة، فيما تشير التوقعات إلى نمو هذا الإنتاج ما بين 10% و15% خلال الربع الأول من العام الجاري.
وفي ما يتعلق بالعام الحالي فإن جميع التوقعات تشير إلى استمرار الزخم في القطاع الصناعي والإنتاج المحلي، وذلك اعتماداً على النتائج المثمرة التي حققتها قطر خلال الفترة الأخيرة، مما يعني أن الفرص الواعدة في ذلك القطاع تفتح ذراعيها للشركات الراغبة في الاستفادة من تلك الانطلاقة.
وتمثل الطفرة التي تشهدها معدلات الصناعات الغذائية دافعاً كبيراً للحركة الصناعية في البلاد، إذ أنه وفقاً للبيانات الرسمية فمن المتوقع أن يبلغ عدد المنشآت الصناعية في قطر نحو 712 منشأة، في نحو 6 مناطق صناعية، بإجمالي استثمار يفوق 70 مليار دولار بعد أن كانت نحو 11 مليار دولار قبل فترة وجيزة، ومن المتوقع كذلك أن يبلغ عدد المنشآت الصناعية نحو 1000 منشأة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ولعب القطاع الخاص في قطر دوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة لتحقيق خطة التنويع التي أطلقتها الحكومة من جانب، وأيضا لمواجهة الحصار الجائر الذي فُرض قبل 20 شهراً على البلاد، من خلال المشروعات التي شارك فيها المستثمرون ونجحوا في تحقيق معدلات قياسية، والتي ظهرت واضحة من خلال إنجاز الاكتفاء الذاتي الذي تحقق خلال الشهور الأخيرة، الأمر الذي جعل هذا القطاع مقصد للعديد من المستثمرين.
أما بالنسبة لقطاع التشييد والبناء فإن تقرير ديلويت العالمي، أكد أن مجمل التعاقدات على مشروعات إنشائية جديدة في قطر بلغ في عام 2018 نحو 10 مليارات دولار الأمر الذي يعكس الزخم الكبير في سوق المشاريع القطري وتوقع التقرير، أن يلعب القطاع الخاص دوراً أكبر في القطاع خلال الـ 5 سنوات المقبلة فيما أظهر مؤشر «أجيليتي» اللوجيستي للأسواق الناشئة 2019 أنه على مستوى 50 دولة رصدها المؤشر من أنحاء العالم، فقد جاءت دولة قطر في المرتبة الثامنة عالميا بالقائمة لا يفصلها سوى فوارق بسيطة بين المتصدرين عالمياً وهما الصين والهند اللتان جاءتا في المركزين الأول والثاني على التوالي.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below