الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الشاحنات تستنزف «الكثبان الرملية»

الشاحنات تستنزف «الكثبان الرملية»

الشاحنات تستنزف «الكثبان الرملية»

كتب- يوسف بوزية
حذر مواطنون ونشطاء على مواقع التواصل من تنامي ظاهرة اقتلاع الكثبان الرملية من أماكنها الطبيعية عبر المناطق الجنوبية، لصالح شركات المقاولات بوتيرة تهدد المجال البيئي، ناهيك عن تشويه المنظر الجمالي لهذه المناطق التي تعتبر مقاصد سياحية، خصوصاً في بعض المناطق الجنوبية على غرار النقيان وسيلين.
وتنامت في السنوات الأخيرة ظاهرة «استنزاف الكثبان الرملية» بطريقة عشوائية من قبل شركات لا تعنيها العواقب المترتبة عن مثل هذه الأفعال.
وعلى رغم المطالب بتشديد الإجراءات الرقابية والبيئية، إلا أن هذه الظاهرة تشهد تنامياً كبيراً جعلها محل اهتمام العديد من الخبراء والنشطاء.
تعدي الشاحنات
وأكد السيد يوسف بن راشد الخاطر، عضو مجلس الشورى، على ضرورة حماية الكثبان الرملية من تعدي الشاحنات التي تنقل هذه الكثبان وما تتركه من أثر بيئي سيئ، حيث تم تدمير البيئة في تلك المناطق التي ربما تحتاج لعشرات من السنين لتعود صالحة مرة اخرى، بينما في السبخ توجد كثبان رملية كثيرة- يمكن استخدامها- بدلاً من استخدام تلك الكثبان التي توجد في مناطق يرتادها السواح والمواطنون والمقيمون في فصل الشتاء.
وأشاد الخاطر بجهود الحكومة فيما يتعلق بحماية البيئة إلا أنه أكد أن بعض الإجراءات التي تقوم بها تضر بالبيئة داعياً النظر إلى هذا الأمر بصورة أكثر شمولية، وأشار إلى بعض المنشآت التي تقام في الأراضي الخصبة والتي تحتوي على الروض، ويرى أن تنشأ في مناطق مثل السبخ حتى تتم المحافظة على المناطق البيئية الخصبة، وطالب الخاطر بضرورة حماية «الشواطئ» وبأن يكون هناك تشريع يمنع البناء عليها، بحيث تترك لتكون عامة للمرتادين والنظر للموضوع نظرة مستقبلية في ظل الزيادة في عدد السكان الذي قارب الثلاثة ملايين.
ثروة بيئية
من جهته، أشار محمد آل عذبة، إلى طوابير الشاحنات الكبيرة (النكالات) التي تقف في مواجهة الكثبان الرملية المنتشرة في منطقة النقيان الصحراوية ذات الكثبان الرملية الجميلة، جنباً إلى جنب مع تلك المعدات التي تنهش من جسد الكثبان الرملية وكل شاحنة تنتظر حصتها الوافرة المتكررة من هذه الكعكة برسوم زهيدة، لتكون ذلك الكثبان بعدها بأيام قلائل أثراً بعد عين.
أضاف آل عذبة أن استمرار هذا العمل المشين بحق إحدى ثرواتنا البيئية للبيئة مما أبدع الخالق في صنعه بأشكاله الهندسية الرائعة، واستمراء عدم المبالاة وعدم تطبيق القوانين الصارمة كفيلٌ بتغيير التضاريس القطرية، لأن إزالة كثبان واحد لا يمكن تعويضه لأن عوامل الطبيعة والمناخ في قطر ليس كغيرها من دول الخليج العربي فتلك الدول الصحراوية المكشوفة تزحف إليها الرمال من خارج الحدود فيما قطر محاطةٌ بالبحر من جوانبها.
الاستغلال المقنن
وشاطره في الرأي إبراهيم العجلان، الناشط على مواقع التواصل، مؤكداً ضرورة الاستغلال المقنن الخاضع لشروط الرقابة من وزارة البلدية والبيئة ونشر التوعية البيئية لدى شركات المقاولات وأصحاب الشاحنات، وحثهم على سحب الرمال من المناطق المخصصة والالتزام بتعليمات جهات الاختصاص في تحديد الأماكن المناسبة للحصول على الرمال، وبين أن مواصلة سحب الرمال يشوه المنظر الجمالي للكثبان الرملية وهو ما يتطلب وضع ضوابط محددة حتى نحسن التعامل مع هذه الثروة الجمالية والطبيعية، وعلى الجهات المعنية تخصيص مواقع محددة لاستغلال هذه الثروة وتكون تحت المراقبة، وتنظيم العملية بدلاً من تركها مفتوحة خاضعة لرحمة أصحاب الشاحنات، خاصة في ظل النشاط العمراني في مختلف مناطق الدولة وزيادة الطلب على الرمال.. ونوه العجلان بضرورة إصدار قوانين تقضي بتجريم أفعال نهب وسرقة الكثبان الرملية من أماكنها الطبيعة، وتوسيع دائرة التجريم ليشمل كل من ساهم أو شارك في عملية سرقة الرمال من هذه الأماكن أو حاول ذلك.
النقيان وسيلين
وقال المهندس والإعلامي أحمد المهندي إن الكثبان الرمال والشاطئية هي ثروة طبيعية وجمالية سياحية تمثل أحد الحواجز الطبيعية التي تمنع مياه البحار من غزو اليابسة، لكن الحاجة المتزايدة إلى الرمل، وفي ظل النشاط العمراني في مختلف مناطق الدولة أدت إلى سوء استغلاله وجرفه في أماكن كثيرة، بطريقة تهدد المجال البيئي ناهيك عن تشويه المنظر الجمالي لهذه المناطق التي تعتبر مقاصد سياحية، خصوصاً في بعض المناطق الجنوبية على غرار النقيان وسيلين.
وأضاف المهندي أن مظاهر التعديات المرصودة على البيئة في الآونة الأخيرة إلقاء الحمولات في غير الأماكن المخصصة لها، خاصة أن أغلب مخلفات الشاحنات هي مواد صلبة تخرب التربة وتعمل على تدمير الشجيرات والنباتات الصحراوية التي تعتبر الرقعة الخضراء الوحيدة التي تتغذّى عليها الحيوانات البرية، مشدداً على ضرورة توعية أصحاب الشركات وتحذيرها من خطورة إلقاء مخلفات مواد البناء في البر أو داخل المدن لما تسبّبه من تدمير للبيئة المحيطة، إضافة إلى تجاوزات أصحاب المشاريع والتي تشوه المنظر العام وتعكس حالة من عدم الإحساس بالمسؤولية تجاه هذه الأماكن وثرواتها على رغم التعليمات البيئية والجهود المبذولة من أجل المحافظة على الحياة البرية والفطرية.
مواقع التواصل
من جهتها، تحتفظ مواقع التواصل الاجتماعي بسجل كبير من شواهد مختلفة لمظاهر التعديات البيئية، التي ترتكبها شركات المقاولات وسائقي الشاحنات، وفي معرض تعليقه على هذه الظاهرة، قال حسن حمود إن ما تقوم به الشاحنات التي تنقل الرمل من منطقة الكثبان فيه تعدٍ على البيئة يستوجب وقفة جادة من طرف وزارة البلدية والبيئة.. مبيناً أن الشاحنات عند تنقلها إلى الموقع تشق طريقها في الصحراء دون الاكتراث بالحياة البرية، فالشاحنات لا تلتزم بطريق معين… ولكنها تتسابق مع بعضها لدرجة أن بعضهم يشق المساطيح والريضان بطريقة تسبب دماراً كبيراً للحياة البرية… معرباً عن أمله من وزارة البلدية والبيئة بتخصيص طريق موحد لجميع الشاحنات ومراقبتها للالتزام بالطريق وعدم العبث بالحياة البرية… لأن تخريبهم للبيئة يمثل جريمة لا تقل عن حوادثهم… كما أن الزحمة التي تسببها الشاحنات في الطرق لا يمكن مقارنتها بحجم الأضرار التي تركبها الشاحنات بحق البيئة القطرية والبر القطري.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below