الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  رئيس الــوزراء يفتتــح المـؤتمـر الــــــــــــــدولي لمكافحة الإفلات من العقاب

رئيس الــوزراء يفتتــح المـؤتمـر الــــــــــــــدولي لمكافحة الإفلات من العقاب

رئيس الــوزراء يفتتــح المـؤتمـر الــــــــــــــدولي لمكافحة الإفلات من العقاب

افتتح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، بفندق الريتز كارلتون صباح أمس، فعاليات المؤتمر الدولي حول «الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي»، والذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بالشراكة مع البرلمان الأوروبي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
حضر حفل افتتاح المؤتمر عدد من أصحاب السعادة الوزراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الدولة، ورؤساء وخبراء لجان التحقيق الدولية من كبار موظفي المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وممثلي اللجان التعاقديّة وغير التعاقدية في الأمم المتحدة، وخبراء وقضاة المحاكم الدولية المتخصصة، والمحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى الخبراء والمحامين الذين تقدموا بقضايا أمام المحاكم الوطنية التي تعمل بالاختصاص العالمي.
يشارك في المؤتمر أكثر من 250 من ممثلي الأجهزة الحكومية، والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، والمختصين في لجان التحقيق على مستوى العالم، وبعض الوكالات الدولية المتخصصة، والآليات الإقليمية لحقوق الإنسان، ورؤساء اللجان في البرلمان الأوروبي، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، ومراكز البحوث وأهم مراكز التفكير في أوروبا، وغيرهم من الهيئات والمنظمات المعنية، علاوة على الشبكات الإقليمية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وخلال الجلسة الافتتاحية دعا الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى إنشاء مرصد دولي للوقاية، والمساءلة، وعدم الإفلات من العقاب يقوم بالدراسات وتقديم المشورة، ودعم المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، إلى جانب دعم الدول في تطوير التشريعات والآليات، مقترحاً أن تكون المفوضية السامية لحقوق الإنسان والبرلمان الأوروبي أعضاء أساسيين في هذه الآلية.
كما دعا المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى إنشاء فريق عمل لتقديم دراسة تقييمية عن الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمناهضة الإفلات من العقاب ترفع إلى الجهات المختصة في منظومة الأمم المتحدة بغرض تطوير التشريعات والآليات في هذا المجال.
وقدَّم رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان دعوة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى إنشاء مقرر خاص معني بقضايا عدم الإفلات من العقاب.
هذا إلى جانب دعوة للبرلمان الأوروبي إلى مزيد من القرارات في مجال المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، واعتبار ذلك إحدى الركائز المهمة في علاقات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول العالم.
في الوقت الذي دعا فيه الدول إلى إدراج الإرهاب وحصار الشعوب كجريمة ضد الإنسانية في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، عن طريق تقديم تعديل على النظام الأساسي وفقاً للمادة 121 من نفس النظام.
وقال الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن انعقاد المؤتمر يأتي في ظرف عصيب يشهده العالم، وفي ظل الحاجة الماسة إلى دعم حقوق الضحايا، عن طريق إرساء تشريعات وآليات تكفل ردع الانتهاكات، ووضع حد للإفلات من العقاب.
وأكد أن حضور أكثر من 250 منظمة ومحاكم دولية وممثلي بعض الوزارات ومراكز الأبحاث والخبراء؛ لأكبر دليل على الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي لموضوع محاربة الإفلات من العقاب.
وأشار إلى أن تنظيم هذا المؤتمر الأول من نوعه في المنطقة، ليعكس الإرادة التي توليها القيادة الرشيدة لدولة قطر لإرساء منظومة حقوقية تعمل على إنصاف الضحايا أينما وجدوا.
مؤكداً أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لن تألو جهداً في الاستمرار بتقديم مبادرات نوعية لدعم مسيرة حقوق الإنسان ليس في دولة قطر فحسب، بل أيضا على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وقال: لقد تزايد الاهتمام العالمي بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ويأتي ذلك إدراكاً لقيمة هذه الحقوق وغاياتها النبيلة في المضي بالإنسانية قدماً إلى أُفق أرحب من التقدم والرقي والرخاء، ولقد بات الارتقاء بحقوق الإنسان عماد مقاييس تقدم الدول، وركيزتها الرئيسية لتحقيق مكانة رفيعة على المستوى العالمي.
وأكد الدكتور علي بن صميخ أن الصراعات، والأزمات، والنزاعات المسلحة التي يشهدها العالم، ينتج عنها من الفظائع والانتهاكات ما يستوجب علينا بذل المزيد من الجهود، وتضافرها من أجل كفالة المساءلة وتحقيق عدم الإفلات من العقاب عن هذه الانتهاكات، والعمل على تطوير وإعمال آليات مقاضاة مرتكبي الجرائم، وإنصاف الضحايا وجبر الضرر.
وأضاف أن تغليب المصالح السياسية والاقتصادية الضيقة، أصبح حجر عثرة أمام سيادة القانون وصون الحقوق والحريات، وأن منظومات الحكم الشمولي لا يمكن لها أن تبني ديمقراطيات، أو تضمن احترام الحقوق.
وشدد على ضرورة أن يعمل المجتمع الدولي على إعلاء مبادئ العدالة بين الواجب الإنساني، والأخلاقي، والقانوني، وبين المسؤولية المشتركة في التصدي للجرائم التي تنتهك حقوق الإنسان، ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا من خلال تفعيل آليات العدالة الجنائية الوطنية، والإقليمية والدولية.
لافتاً إلى أن الإفلات من العقاب يؤدي حتماً إلى مزيد من الانتهاكات والمآسي، ويجعل الضحايا يفقدون الثقة في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
مشيراً إلى أن حجم الانتهاكات في بداية هذا القرن ليس لها مثيل في تاريخ البشرية، وأن الاحتلال، والإرهاب، وحصار الشعوب، واستهداف المدنيين لخير دليل على انهيار القيم والمبادئ، مما يستلزم علينا اعتماد مقاربة مفادها أن ترك مرتكبي تلك الانتهاكات بدون مساءلة أو عقاب، يهدد السلم والأمن الدوليين.
مؤكداً أن العالم لا يمكن له تحمل المزيد من المآسي والفظائع، وقد أضحى تحقيق العدالة ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم مسؤولية جماعية، للمجتمع الدولي بكافة مكوناته- دولا ومنظمات دولية وإقليمية ومؤسسات مجتمع مدني- من خلال التعاون والتنسيق بشأن جمع الأدلة وتوثيقها، وإجراء التحقيقات وغير ذلك من الإجراءات اللازمة لاحترام مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وأعرب عن أمله أن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات لتفعيل آليات العدالة الجنائية الدولية، وكفالة حقوق الضحايا في الوصول إلى آليات العدالة سواء كانت وطنية أو دولية، وجبر ضررهم، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحقهم.
العدالة الجنائية
بدورها أكدت سعادة ميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ضرورة النظر باستمرار إلى المساءلة بطريقة شاملة، مشددة على أن العدالة الجنائية ضرورية للتعامل مع ما تعرض له الضحايا من ظلم في الماضي.
وأن العائلات والناجين يحتاجون إلى معرفة ما حدث لأحبائهم من أجل المضي قدماً في حياتهم وإعادة بنائها. مشيرة في كلمة مسجلة للمؤتمر، إلى أنه يتعين إصلاح المؤسسات لجعل الدولة تعمل لصالح جميع شرائح وأطياف المجتمع، وليس فقط لصالح شرائح معينة. مضيفة: «لقد واجهنا هذه القضايا في بلدي، شيلي، حيث تعلمنا أن العدالة قد تتأخر، ولكن لا يمكن إنكارها إلى الأبد».
كما شددت المفوضة السامية لحقوق الإنسان على ضرورة إمعان النظر في أوجه التوافق بين المساءلة والوقاية، والتي تنعكس في أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك الهدف 16 بشأن المجتمعات السلمية والعادلة والشاملة. لافتة إلى أن مكتب المفوضية يشارك بصورة كاملة في دعم تنفيذ هذا الهدف بالغ الأهمية.
وأضافت أن معالجة الصراع تتطلب أن ننظر إلى أسبابه الجذرية، التي غالبًا ما ترتبط بعدم المساواة والتمييز المنهجيين وكذلك الإقصاء الاجتماعي. إن المجتمعات التي تسعى جاهدة لدعم حقوق الإنسان وسيادة القانون توفر ضمانات تمنعها من الانجرار إلى العنف والتطرف وعدم الاستقرار.
مظالم المجتمعات
وقالت إن التجارب الواسعة والمتنوعة التي يتناولها هذا المؤتمر تستند إلى حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أن تحقيق المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب يجب أن يكون أولوية للمجتمع الدولي.
ونوهت بضرورة أن يتم معالجة مظالم المجتمعات التي تعاني من الصراعات أو تلك التي تسيطر عليها أنظمة استبدادية. نحن في المفوضية، نتلقى روايات مباشرة عن رجال ونساء وأطفال تعرضوا لأبشع الجرائم بما في ذلك المذابح والتعذيب والعنف الجنسي والتهجير والتجويع والحرمان من الحصول على الرعاية الطبية الأساسية والتعليم. وباستطاعتنــا أن نقوم بالمزيد من العمل لتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة وحماية الضحايا.
وقالت: لهؤلاء الضحايا الحق في معرفة الحقيقة والعدالة والتعويض. ويعتبر ذلك أمراً مهماً ليس للضحايا أنفسهم فحسب بل للمجتمعات ككل لتحقيق السلام والمصالحة المستدامين.
وعلى الرغم من أن الطريق نحو العدالة قد يكون محفوفًا بالتحديات، فإنه لا يزال من الضروري لتلك المجتمعات أن تتعافى. لقد أثبتت التجارب المختلفة أنه لا مجال للسلام في غياب العدالة. إن تحقيق المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب هي شروط أساسية لتحقيق السلام الدائم.
وأكدت أن المساءلة ركيزة أساسية لاستراتيجية المفوضية السامية، والتي ركزت بشكل خاص على تعزيز آليات العدالة.
إن أساس هذا النهج بسيط: فمن خلال تعزيز العدالة وسبل الانتصاف من الانتهاكات السابقة، فإننا نسعى إلى منع تكرار تلك الانتهاكات في المستقبل. إن اتخاذ إجراءات وقائية من خلال تقديم البيانات عن انتهاكات حقوق الإنسان والإبلاغ عنها بشكل فعال يمكن أن يسهم في عدم تكرارها.
مؤكدة في ختام حديثها على الدور الهام للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في العالم العربي، مرحبة بتعاون مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مع الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
انتهاكات حقوق الإنسان
من جانبه قال سعادة بيير أنطونيو بانزيري رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي إن من أكبر التطورات في العصر الحديث في مجال مكافحة الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني وهو بلا شك إرساء مبدأ المساءلة كركيزة أساسية في بنية العدالة الدولية. لم يكن لمبدأ المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان دور أساسي في تشكيل المواقف الوطنية بشأن حقوق الإنسان حتى اللحظة الراهنة خلال المراحل المختلفة في تاريخ البشرية.
وقال يمكننا جميعًا أن نتذكر قصصاً لأحداث عنف وسوء معاملة تفتقر إلى تطبيق العدالة والمساءلة وبالتالي فإنها فشلت في تقديم حل عادل للضحايا. بالنسبة للضحايا وعائلاتهم، لا يخلق الإفلات من العقاب سوى الألم والمعاناة.
وأشار إلى أن المؤتمر الذي عُقد في لوكسمبورغ يومي 26 و27 مارس الماضي، حيث التقى ضحايا العنف الجنسي من 18 دولة للحديث عن المشاعر التي توحدهم، إلى جانب عدد من الموضوعات المشتركة: الشعور بالخزي، والإحباط الشديد جراء الافتقار إلى العدالة، والحاجة إلى الاعتراف والجبر.
الافتقار إلى المساءلة
ومع ذلك، وبالرغم من التقدم الذي تم إحرازه لضمان بقاء المساءلة كقوة دافعة لجهود العدالة الدولية، فإننا نشهد يوميًا عدداً هائلاً من انتهاكات حقوق الإنسان التي تمر دون عقاب أو اعتراف.
إن الافتقار إلى المساءلة في أعقاب أعمال القتل الوحشية التي تعرض لها الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية المملكة العربية السعودية في اسطنبول وطالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة، تؤكد أن آفة الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا تزال قضية قائمة في عصرنا.
وفي السياق نفسه، فإن مبادرة الحكومة المصرية لتعديل الدستور تنطوي على إمكانية واضحة لزعزعة استقرار البلاد أكبر. علاوة على ذلك، فإن الإقرار بالحقوق العادلة للمصريين ومعالجة قضايا المساءلة أضحى أمرًا غير مرجح في ظل سيطرة السلطة التنفيذية على القضاء وترسيخ مفهوم المحاكمات العسكرية للمدنيين في الدستور.
وبينما نعترف بقيمة آليات العدالة والمساءلة، يجب علينا في نفس الوقت أن نتوخى اليقظة إزاء التلاعب المقيت بهذه العمليات من جانب الدول التي تسعى إلى قمع الحقوق الأساسية.
وشدد على ضرورة مواصلة الدعم القوي للآليات الرامية إلى ضمان المساءلة، واستغلال هذه الفرصة لتقييم وتعزيز الإسهامات الإيجابية التي يمكن أن تقدمها المساءلة على المستوى المجتمعي.
مشيراً إلى أن المساءلة هي التربة التي يمكن أن يتجذر فيها السلام. ويحسن بنا أن نتذكر أن الاتحاد الأوروبي نفسه هو قبل كل شيء هو مشروع سلام على نطاق دولي قائم على القيم الأساسية لسيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأضاف يمكننا القول إن المساءلة يمكنها أن تزرع بذور المصالحة. لقد أثبتت لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب إفريقيا للمجتمع الدولي أن المجتمع المستقطب يمكنه التحرك صوب المصالحة عندما تفهم التسوية على أنها فضيلة وليست نقطة ضعف.
كما علمتنا تجربة لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب إفريقيا دروسًا أساسية حول كيف يمكن أن يكون للخصوصيات الاجتماعية والثقافية والدينية لأي مجتمع تأثيرات هامة على سبل تحقيق المساءلة.
وانطلاقًا من روح التوافق ذاتها، يجب أن نتجنب اعتماد نموذج موحد يناسب الجميع، مع إدراك الدروس المستفادة من الأمثلة التي ساهمت فيها المساءلة، ولو جزئيًا، في المصالحة.
سيادة القانون
وأوضح أن المساءلة تشجع المؤسسات المعززة التي خضعت للإصلاح على النمو بصورة تمنع تكرار حدوث هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان مرة أخرى.
لافتاً إلى معاناة المجتمعات التي توجد فيها مؤسسات ضعيفة من أوجه العجز الأكبر في قضايا المساءلة. نحن لسنا مثاليين، ففي مجتمعاتنا في أوروبا قد نشأت في الآونة الأخيرة تحديات كبيرة تواجه سيادة القانون والمؤسسات المستقلة.
بعد سنوات من معاقبة مدبر الهجوم بسيارة مفخخة والذي أدى إلى فقدانه ذراعه، علق القاضي السابق ألبا ساكس من جنوب إفريقيا ان «العيش في بلد يتمتع بسيادة القانون أكثر أهمية من إرسال وغد واحد إلى السجن».
وقال إن تأثير المحاكم الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في تطبيق المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان قد أظهر كيف يمكن تحفيز وتعزيز المحاكم المحلية خلال هذه العملية. من الضروري إذن أن نواصل دعم آليات المساءلة المحلية والإقليمية والدولية، بل وتطويرها أيضًا.
وأوضح أن أكبر إسهام للعدالة الدولية في تعزيز سيادة القانون هو خلق الوعي بالجرائم الدولية التي تشكل وصمة عار على ضمير الإنسانية والذي يؤدي إلى الوقاية منها بشكل كبير.
المؤسسات الوطنية
من جانبه قال كارلوس نيجريت موسكيرا رئيس التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إن ظاهرة الإفلات من العقاب جانبٌ عالمي، شأنها شأن الهجرة، إذ يؤدّي غياب العدالة وصعوبة ضمانها إلى العنف، والهشاشة في المجتمعات، وانعدام الثقة في المؤسسات، وانتهاكات حقوق الإنسان، والاستياء وزعزعة النظام الاجتماعي. مشدداً على الدفاع عن حقوق الإنسان من خلال مكافحة الإفلات من العقاب.
ونوه بدور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مكافحة الإفلات من العقاب، وإعلان وبرنامج عمل فيينا كعلامة فارقة في مكافحة الإفلات من العقاب، وتشكيله أيضًا دليل واعتراف بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كما حثّ على إنشاء هذه المؤسسات على أساس الاحتياجات الخاصة لكلّ دولة.
ودعا المؤسسات المدرجة في الفئة «أ» إلى التعاون مع نظيراتها من الفئات الأخرى لتعزيز قدراتها وحصولها على الاعتماد. كما دعوها إلى تطوير علاقاتها مع البلدان التي لا تتمتّع بمؤسسات وطنية لحقوق الإنسان من أجل البدء بإنشائها.
كما سلّط الضوء هنا على ضرورة ضمان مساحات آمنة خالية من الترهيب ممّا يسمح بحسن سير عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
من الضروري وضع بروتوكولات وإجراءات أمنية لحماية موظّفيها. وعلينا أن نقف وقفةَ تضامن مع كلّ من يتعرّض للخطر في سبيل الدفاع عن حقوق الإنسان، وعلينا قبل كل شيء أن نضمن تحقيقًا سريعًا، وشاملًا، ومستقلًا ونزيهًا في هذه الأعمال والانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
الملاحقة القضائية
رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة المرتكبة في سوريا، كاثرين مارشي أوهيل، قالت إن ضحايا أكثر النزاعات حول العالم لم يستطيعوا الحصول على العدالة المطلوبة، ونحن هنا اليوم من أجل البحث في آليات للحد من انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الخطيرة ومكافحة الفظائع المستمرة في أنحاء العالم.
وقالت في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إن الضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان يريدون استرداد حقوقهم وجبر الضرر، مشيرة إلى ضرورة محاسبة المنتهكين لحقوقهم، لا سيما أنه لا يمكن السكوت عن الجرائم الفظيعة التي تعرضوا لها.
وأشارت إلى أن المحكمة الجنائية الدولية وُلدت بموافقة وترحيب 122 دولة، حيث تقوم هذه المحكمة بسد الثغرات التي تعاني منها بعض الأنظمة المحلية في الدول، وهناك إطار عمل دولي يعزز مكانة المحكمة ومهامها لا سيما وأن الدول والمنظمات التي توافقت على النظام الأساسي لروما آمنت بضرورة معاقبة الجناة وعدم إفلاتهم من العدالة.
وأكدت أوهيل في كلمتها أن النزاع الدائر في سوريا يعتبر الأفضل توثيقاً منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة إلى أن الوضع في سوريا تحول من حركة احتجاجية سلمية إلى نزاع مسلح مرعب.
وأضافت أنه تم توثيق مختلف انتهاكات حقوق الإنسان في الملف السوري التي ارتكبتها كافة الأطراف مثل القتل والتعذيب والإخفاء القسري ومهاجمة المواقع المدنية مثل المستشفيات والمدارس والاعتداءات الجنسية والهجمات الإرهابية التي حصدت آلاف الأرواح من المدنيين وغيرها من الانتهاكات.
وأشارت إلى أن هذا التوثيق يبين عجز للمجتمع الدولي عن محاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم وترك الضحايا في حالة من اليأس والإحباط، لذلك كان لابد من تأسيس مستودع يضم كافة الأدلة والملفات الخاصة بالقضية السورية للتعامل معها بجدية في المستقبل ولتكون مرجعية لمحاسبة كافة الأطراف التي انتهكت حقوق المدنيين، ونأمل بعد 20 عاماً أن يكون الواقع في سوريا ليس بقاء المجرمين أحراراً وطلقاء وإنما أن تكون العدالة قد تحققت وأن يجبر الضرر لكل المتضررين ولم ينل المجرمون عقابهم العادل.
واختتم حديثها بالقول إن هناك بعض الدول بدأت التفكير في طرق مبتكرة مما أثمر عن صدور قرار الأمم المتحدة في 2016 لإنشاء آلية محايدة ومستقلة لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان وهي خطوة حاسمة لإرساء الأسس وتحقيق العدالة وضمان جمع الأدلة والتعامل معها وفقاً للمعايير الجنائية الدولية.{ تصوير- أسامة الروسانكتب- أنس عبدالرحمن

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below