+ A
A -
كتب- أمين بركة
للشعب الفلسطيني مع شهر رمضان الفضيل عادات وتقاليد مميزة ارتبطت كثيرا بثقافة الآباء والأجداد؛ ففي الشهر الفضيل يزداد الكرم والجود، وتزداد العلاقات الاجتماعية تحسنا وتمتد الأيدي الرحيمة لتمسح دموع الأيتام، وترعى أسر الشهداء والأسرى، وتقوم جماعات من الناس بعيادة المرضى في المشافي وتقديم هدايا رمزية. ومن أبرز عادات وتقاليد الفلسطينيين في هذا الشهر الكريم، تعليق الزينة في الشوارع وعلى أسطح المنازل، وانتشار الإفطارات الجماعية، وأعداد أطعمة وحلويات ومشروبات خاصة بالشهر الفضيل، بالإضافة إلى انتشار موائد الرحمن وتبادل الزيارات بين الأهل والجيران. ومن التقاليد التي تدلل على مدى محبة الفلسطينيين للشهر الفضيل، هي الأجواء الاحتفالية، بدءا من تزيين الشوارع وأسطح المنازل بالأعلام والفوانيس، مرورا بإقامة الإفطارت الجماعية للأسرة، خاصة في ظل ما اعتاد عليه الآباء والأبناء والأحفاد في فلسطين من تناول طعام الإفطار في منزل الأب أو أحد الأبناء بشكل دوري، بالإضافة إلى دعوة الأقارب والأرحام والأصدقاء مرة على الأقل لمشاركتهم وجبة الإفطار الأمر الذي يزيد من اللحمة وقوة النسيج الأسري والاجتماعي. وأيضا هناك عادة جميلة يتميز بها الشعب الفلسطيني في الشهر الفضيل تتمثل في انتشار موائد الرحمن، التي تقدم من قبل رجال الخير والمؤسسات والجمعيات الخيرية المحلية والعربية، بالإضافة إلى إقامة التكايا التي هي عبارة عن أماكن مخصصة لإطعام الفقراء والمحتاجين، ومساعدة عابري السبيل. كما يشتهر المجتمع الفلسطيني بعادة جميلة يطلق عليها «الفقدة» وهي تهدف لتوطيد صلة الرحم وتعزيز النسيج الاجتماعي بين الناس. وتعد «الفقدة» من أكثر العادات انتشارا في المدن والقرى الفلسطينية خلال الشهر الفضيل، فما أن يطل هلال شهر رمضان، حتى تبدأ كثير من العائلات بالاستعداد للزيارات الأسرية للأقارب، وتقديم الهدايا ودعوة الأقارب لتناول طعام الإفطار، تطبيقا لهذه العادة الاجتماعية الرمضانية. ومن العادات الفلسطينية الجميلة أيضا إعداد جدول يومي للطعام في شهر رمضان، حيث تضع النساء في العديد من الأسر جدولا يوميا يتناوبن فيه تحضير الطعام في بيت كبير العائلة، أو إحضار الطعام إلى بيته. كما أن كل الأبناء في بعض الأسر يعتادون نقل طعام إفطارهم إلى بيت والدهم ليتناولوها معا وجبة الإفطار ويأكلوا من طعام بعضهم. ويعمد الفلسطينيون خلال الشهر الفضيل إلى شراء الملابس الجديدة وإعداد الحلويات، كما تعج الأسواق بالمتسوقين لشراء مستلزمات الشهر الفضيل عيد من ملابس وأطعمة وفواكه وحلويات. ومن التقاليد التي ورثها الأبناء عن آبائهم وأجدادهم إقامة السهرات الليلية والحفلات العائلية، ويستمع المدعوون إلى الأناشيد الإسلامية والمدائح النبوية والأهازيج الشعبية والطرائف والنوادر من بعضهم البعض، ويستمتعون بالعزف على العود والطبل بمصاحبة الأناشيد. وتعد الحلويات الشرقية خلال الشهر الفضيل الأهم في العادات الفلسطينية، كالتمرية والحلاوة والزلابية والقطايف والكلاج، ولكن الأشهر هي الكنافة النابلسية التي انتقل صيتها إلى كل الأقطار. وترتبط حلوى القطايف بشهر رمضان المبارك في فلسطين، وتشهد إقبالا منقطع النظير خاصة قبيل الإفطار. ويتفنن الفلسطينيون في صناعة القطايف وطهيها وإعدادها، وينتشر باعتها في كافة الأسواق الفلسطينية خلال الشهر الفضيل. وما يضيف للشهر نكهة خاصة عند الشعب الفلسطيني، وجود المسحراتي، الذي يحمل الطبل ويدق عليه بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر وعادة ما يكون النداء مصحوبا ببعض التهليلات أو الأناشيد الدينية.
copy short url   نسخ
21/05/2019
6430