الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الحرف والرمز في تجربة الفنان علي حسن

الحرف والرمز في تجربة الفنان علي حسن

الحرف والرمز في تجربة الفنان علي حسن

كتب- محمد الربيع
الجمال والدقة والطاقة التعبيرية الهائلة، كانت سمة للأعمال التي قدم فيهما الفنان علي حسن معالجة مبدعة لصقر وحصان عربي بتجريد حروفي وبصري فاتن.
في إطار لوني مستوحى من ألوان علم قطر وتشكيله. وحظيت اللوحتان بتقدير المسؤولين، وشكلتا احتفاء مميزا باليوم الوطني، واستحضارا لقيم البطولة والرفعة والسمو.
الفنان علي حسن تحدث إلى الوطن عن لوحتيه وقال: لقد أسعدتني الاستجابة المميزة لهذين العملين الفنيين اللذين استوحيت في صياغتهما شعر المؤسس ورمزيته، وقوة العزيمة في إرساء دعائم دولتنا الحبيبة. مستصحبا رمزية الصقر والحصان العربي في الثقافة العربية والإسلامية وما يرتبط بهما من القيم والعزائم ومكارم الصفات.
وحول المعالجات الفنية التي قدمها الفنان علي حسن لفكرة الصقر والحصان من خلال الحروفية قال: لقد وظفت القيمة الرمزية للحرف العربي وأبعاده التشكيلية والجمالية لبناء تجريدي حروفي للعناصر، وربطتها بعلم قطر وألوانه وشكله، لتصبح النتيجة عملا من السهل الممتنع الذي يلهم مشاهده ويوصل رسالة العمل الفني لقطاع واسع من المشاهدين، من خلال خطاب فني وبصري وجمالي، يجمع بين الرمزية والتجريد والكلاسيكية. وللوصول إلى هذه النتيجة استخدمت ثلاثة انواع من قصبات الخط والرسم بمستويات مختلفة صغيرة ومتوسطة وعريضة.
وأضاف علي حسن: استخدمت في اللوحة تجريدا للخط الديواني، لارتباطه العميق ببناء الدولة والحضارة العربية والاسلامية، واستخدامه في المكاتبات الرسمية والدواوين، في انسجام مع مناسبة تأسيس دولتنا الحبيبة، فاكتملت الدلالات والمعاني. والاهم ان الرسالة كانت جمالية وبصرية.
وجدير بالذكر ان تجربة الفنان علي حسن شهدت تطورا مضطردا وانفتاحا على موضوعات وطنية وإنسانية ومنها معالجته المميزة للنشيد الوطني على ضلعي كأس قطر في عام 2014 والتي قال عنها: إن النشيد الوطني يمثل لغة مقروءة ومسموعة تعودنا عليها، تعزز فينا حب الوطن، وتحلق بنا كلماته الجميلة للشاعر الكبير الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني في آفاق العز والفخار، من المقروء والمسموع إلى صورة جمالية بصرية، وهي تجربة مهمة في مسيرتي الفنية، ويسعدني ان يكون عملي ومشاركتي جزءا من النهضة الرياضة في بلدنا من خلال عمل يستلهم النشيد الوطني.
أول ماركة قطرية عالمية
وفي عام 2013 شارك الفنان علي حسن في تجربة فريدة جمعت بين الجمال والمنفعة في إطلاق أول ماركة عالمية قطرية للموضة والأزياء باسم «QELA» من مجموعة قطر للرفاهة في متجر المجموعة بجزيرة اللؤلؤة، حيث زينت أعماله صالة المجموعة التي تستلهم تصميمات عناصرها من الجواهر والأزياء ومستلزمات الموضة الأخرى من عناصر مرتبطة بالعمق الثقافي والحضاري والتراث، واختارت معرض «قرية الشعراء» للفنان علي حسن الجابر في حفل اطلاق وتدشين الماركة. عشرة أعمال بأحجام كبيرة مزج فيها الفنان علي حسن الجابر التشكيل بالتجريد وصهر العناصر المرئية بالحسية خلال سعيه لحث جمهور الفن على استرجاع أمجاد العصور الذهبية للحضارة العربية، وقد صاحب المعرض كتالوج فني قدم قراءة في تجربة الفنان وأضاء الصلة بين «QELA» وهذه التجربة.
الناقدة كاري ميرنا عياد من مجلة «كانفاس» قدمت دراسة عن أعمال الفنان علي حس وصفت فيها نبع إلهامه في قرية الشعراء: هناك لوحة في مخيلة علي حسن تتمثل في قرية وارفة تقع في رحاب الصحراء العربية تعج بالنخيل المثمر الذي تشتهيه الأنفس ويسكنها صفوة الشعراء الحالمين، ويعدو في دروبها قطيع من الخيول العربية الأصيلة. تستيقظ هذه القرية بمن يسكنها على شمس مشرقة، وتمسي تحت ضياء قمر منير.
«أثر» معرض شامل
في عام 2015 قدم الفنان علي حسن معرضه «أثر» الذي مازج فيه بين التقنيات التقليدية للخط والتجريد في المعالجة المعاصرة، في مدى واسع من الجماليات. وجاء المعرض ثمرة للتعاون بين «أنيما جاليري» والفنان علي حسن لتحويل سلسله أعماله «خيول الصحراء» إلى أشكال نحتية، تخرج من حدود مسطح اللوحة إلى الفضاء، لتصوغ حوارا جماليا مركبا مع مفاهيم الحجم، والبعد، والأثر. وقال إن مشروع «أثر» يمثل امتدادا جديدا في أفق التجريب، والبحث عن آفاق جديدة في التفكير والمعالجة، باستلهام الواقع والوقائع الإنسانية، وأن يوثق لأثر الإنسان في الدوحة- المكان، ويعكس هذا الحضور الحميم للإنسان في الزمان والمكان من خلال الأعمال الفنية. مشيرا إلى ان الاعمال كانت خلاصة بحث وتأمل في المكان والجدران وآثار الناس في مواقع متعددة من قطر، خاصة المواقع القديمة منها، التي مثلت بالنسبة له خير دليل على التنوع الثقافي والاجتماعي والإنساني الذي تحتضنه، من خلال الكتابات على الجدران بمختلف اللغات، ومحاولات تزيين وتعديل الأبواب والنوافذ وحوائط البيوت، مما شكل ملامح بصرية لآثار الناس، قمت باستلهامها وتجسيدها في لوحات ومنحوتات، حاولت من خلالها استعادة هذه الوجوه المنسية. في تجربة جمعت بين فنون التصوير الفوتوغرافي عبر التقاط الأثر بزوايا معينة، واستلهام هذه الصور في لوحات وأعمال فنية على مسطح اللوحة.
أما عن تجربة منحوتات القافلة وقرية الشعراء، التي تمثل الضلع الثالث في هذا المعرض الشامل فقال: إن المعرض يتوج خبرة جمالية مثلت هذه المنحوتات ملمحا أساسيا من ملامحها، جسدت فيها العلاقة بين الحرف العربي والشعر العربي والثقافة القطرية الخليجية بموروثاتها المرتبطة بهذا المكون. وقال إن المعرض يعبر عن انتمائه للفضاء التشكيلي القطري والانساني على اتساعه، ورسالته تقوم على المساهمة بالفكر والرؤية في النهضة الفنية والابداعية.
ومن المحطات المهمة في تجربته الابداعية تمثيل قطر في محافل دولية عديدة، وحصوله على جائزة الدولة التشجيعية للعلوم والفنون والآداب عام 2005، الذي كان تكريما عالي القيمة من قيادته وبلده لعمله وفنه، وكان محفزا لمزيد من التطور والابداع في تجربته الفنية. وكان فوزه بتصميم شعار الدوحة عاصمة الثقافة 2010 تتويجا لتجربته، وملخصا لمحطاتها المختلفة، ولارتباطه الطويل بالحرف العربي وحلمه بتنفيذ شعار يستلهم الثقافتين العربية والاسلامية، وقد كان اعلان الدوحة عاصمة للثقافة العربية للعام 2010، السياق الامثل لتتفجر ينابيع إلهامه ومشاعره للتعبير عن موقع الحرف العربي وجمالياته في المشهد الثقافي القطري والعربي والانساني.
وكان طلب «اللوموند» الجريدة العالمية الواسعة الانتشار والمعروفة بالرصانة لأعماله وساما وشهادة تقدير لفنه وأعماله، باختيار اعماله لوضعها في موضوعات منوعة في هذه الجريدة العريقة المعروفة باختيار اعمال ذات قيمة فنية كبيرة. وفي ذات الاطار الدولي، كانت اعماله خلال السنوات الماضية حاضرة بقوة في مزادات الفن العالمية من خلال دار سوذبيز العالمية للمزادات، وقبلها كانت اعماله تجوب المعارض والمزادات في الوطن العربي والعالم، إلى جانب اقتناء اعماله من قبل المتاحف الكبرى في أميركا واوربا وآسيا، مثل المتحف البريطاني، ومتحف لوس انجلوس، ومتحف سنغافورة، ومتحف الصين. ومتحف الفن العربي الحديث في قطر، ومتحف الشارقة، ومتحف البحرين، ومتحف الحفر الطباعي في القاهرة.عرف الفنان التشكيلي القطري الرائد علي حسن الجابر بتوظيف القيمة الرمزية للحرف العربي وأبعاده التشكيلية والجمالية، وتقديمه في أعمال تعكس رؤاه لمختلف القضايا الاجتماعية والإنسانية، فجسدت أعماله مسيرة من النجاح والإنجازات الفنية الرفيعة توّجها الفنان التشكيلي القطري علي حسن، بالمشاركة في تزيين «كأس قطر» بلوحة فنية مستلهمة من النشيد الوطني لدولة قطر.
ففي عام 2014 استوحى الفنان التشكيلي علي حسن الجابر شعار اليوم الوطني للدولة المأخوذ من شعر المؤسس «وعاملت أنا بالصدق والنصح والنقا» في عملين فنيين، بتكليف من إدارة شركة فودافون قطر.

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below