الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  سجل الإمارات الأسود.. تجسس ومرتزقة

سجل الإمارات الأسود.. تجسس ومرتزقة

سجل الإمارات الأسود.. تجسس ومرتزقة

وصل إلى واشنطن ليشتري أسلحة.
محمد بن زايد البالغ من العمر وقتها 29 عاماً، كان يقود سلاح الجو الإماراتي الذي لا يكاد يذكر.
كان ذلك في عام 1991، بعد شهور قليلة من غزو الكويت، أراد شراء أكبر كمية ممكنة من السلاح– وتراوحت الأسلحة التي رغب في شرائها من صواريخ إلى مروحيات الأباتشي إلى طائرات إف 16 المقاتلة – لدرجة أن الكونغرس انتابه القلق من أن يؤدي ذلك إلى زعزعة المنطقة بأسرها. لكن وزارة الدفاع الأميركية وجدت في محمد بن زايد شريكاً واعداً.
كان محمد بن زايد هو الذي أقنع والده بتحويل أربعة مليارات دولار إلى خزينة الولايات المتحدة للمساعدة في دفع تكاليف الحرب في العراق في عام 1991.
وأمام الكونغرس وقف ريتشارد إيه كلارك، مساعد وزير الخارجية آنذاك، ليطمئن النوّاب الأميركيين بأن الأمير الصغير لن يتحول أبداً إلى رجل عدواني.
بعد ثلاثين عاماً، بات ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي للإمارات العربية المتحدة والبالغ من العمر ثمانية وخمسين عاماً، واحداً من بين أكثر الأصوات الأجنبية نفوذاً في واشنطن، حيث يحض الولايات المتحدة على تبني رؤيته في التعامل مع المنطقة، وهي رؤية تميل بشكل متزايد نحو العسكرة والقتال، حسب تقرير لصحيفة New York Times، التي ترى أن «محمد بن زايد تمكن من تنمية نفوذ الإمارات العربية المتحدة من خلال محاكاة الولايات المتحدة والاقتداء بنموذجها. ولكنه بات الآن صاحب أجندة حربية خاصة به، ويبدو أن الرئيس ترامب صار تبعاً له».
الإمارات تمتلك اليوم جيشا قويا، فقد استفاد في تجهيزاته من عمله المشترك مع الولايات المتحدة في العمليات الحربية التي ينفذها فيما وراء حدود بلاده.
الإمارات تمتلك اليوم كتائب إلكترونية للتجسس على مواطنيها وخصومها وأصدقائها.
تملك جيشا من المرتزقة يحارب في عدة جبهات خارج حدودها.
وتتدخل بنفوذها وأموالها ضد ثورات الشعوب العربية وآمالها في حياة أفضل.
في هذا التقرير عرض لأهداف أبوظبي من كل هذا، والوسائل التي تمتلكها لتحقيق هذه الأهداف، وكيف أسس محمد بن زايد واحدة من أكبر شبكات التجسس التقليدي، ثم الإلكتروني في عصر الإنترنت، وكيف أسس إمبراطورية عسكرية بطريقة تأسيس شركة.
الأهداف: امبراطوريتنا «تتحمل عبء الأمن في محيطنا»
أمام ندوة لإحدى المؤسسات البحثية في لندن، في يوليو 2018، وقف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية للإعلان عن الدور المرتقب الجديدة لبلاده في منطقة الشرق الأوسط، الدور الذي بدأت تضطلع به الإمارات قبل سنوات بالفعل.
«نحن مستعدون لتحمُّل المزيد من عبء الأمن في محيطنا. نعلم أنه لم يعد من الممكن مواصلة الاعتماد على الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة لقيادة مثل هذه العمليات العسكرية».
هكذا قدم المسؤول الإماراتي بطاقة اعتماد بلاده امبراطورية وليدة، تقوم بدور القوى الاستعمارية التقليدية بالمنطقة.
ولكن هل حقاً هناك إمبراطورية، وأين يمتد نفوذها؟
تنفي وسائل الإعلام الإماراتية أحياناً هذه الطموحات الإمبراطورية، بينما تؤكدها المصادر الغربية، بما فيها مسؤولون كبار بالجيش الأميركي، وصف أحدهم فيه الإمارات بأنها إسبرطة الصغيرة، الخاصة بالولايات المتحدة.
ولكن الجغرافيا أصدق أنباء من النفي الإعلامي، فعلى طوال خريطة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي وحتى المغرب العربي، يظهر الوجود الإماراتي بأشكال مختلفة.
كما أن شبكات التجسس الإلكتروني التي تنطلق من أبوظبي، تطارد المواطنين المعارضين على امتداد الكوكب، وتتلصص على الخصوم السياسيين، حتى لو كان جيرانا وأصدقاء في العلن.
منذ عقود ومحمد بن زايد حليف مهم من حلفاء الولايات المتحدة، يأتمر بأمرها وينهج نهجها، لكنه بدأ الآن يشق طريقه الخاص. فقواته الخاصة تنشط في اليمن وليبيا والصومال وشمال سيناء في مصر. وعمل على إحباط التحولات الديمقراطية في الشرق الأوسط وساعد في تنصيب مستبد يمكنه الاعتماد عليه في مصر وعزز من وضع صديقه وأوصله إلى رأس هرم السلطة في المملكة العربية السعودية.
إمبراطورية الجواسيس
لمعت الإمارات في عالم الجاسوسية الكلاسيكية، قبل أن تصبح سيدة التجسس الإلكتروني أيضا في الأعوام الأخيرة.
تبقى دبي من أكثر النقاط نشاطا في العالم في ما يتعلق بعمليات التجسس، فهي تمثل مركزاً مالياً ومحطة لغسيل الأموال، وتجعل كل هذه الظروف من الإمارات «منطقة صيد» ملائمة للمخابرات.
في نهاية عام 2017 كتبت مجلة Foreign Policy تقريرا بعنوان «الإمارات تدفع لضباط سابقين في سي آي إيه لبناء امبراطورية تجسس في الخليج».
وقال أحد الموظفين السابقين للمجلة، إن المال كان رائعاً «لقد كان 1000 دولار في اليوم، ويمكنك العيش في فيلا، أو في فندق 5 نجوم في أبوظبي».
كان المشروع قد بدأ قبل ذلك بسنوات.
لم تنجح جميع الطائرات التي تقلع وتهبط بشكل يومي من مطار بن غوريون في إثارة شهية الصحفيين مثلما نجحت طائرة ترفع علمًا سويسريًا، تطير في رحلة أسبوعية واحدة تقريبًا لوجهة واحدة هي الأردن، ومنها إلى أبوظبي، ولا يتم تسجيل الرحلة في مطار الملكة علياء ولا في مطار أبوظبي. وراء الرحلة الغامضة رجل أعمال إسرائيلي اسمه ماتي كوتشافي مؤسس شركة آسيا غلوبال تكنولوجي AGT.
ولد كوتشافي Mati Kochavi في حيفا ودرس التاريخ والفلسفة في جامعتها، وانتقل في التسعينيات إلى نيويورك، وهناك صنع الرجل ثروته الأولى عبر الاستثمار في عالم العقارات.
في عام 2007 اختار رجل الأعمال الإسرائيلي أن يلقي بثقله بشكل رسمي في صناعة المراقبة الإلكترونية، وأسس شركة AGT في زيوريخ بسويسرا. تعمل الشركة اليوم في خمس قارات حول العالم، مع إجمالي عقود تبلغ قيمتها 8 مليارات دولار، لكن أحد أكبر عقودها على الإطلاق، وربما أول عقودها على الأرجح، كان عقدًا بقيمة 800 مليون دولار مع الإمارات، لتوفير نظام للمراقبة للبنى التحتية الأساسية وحقول النفط. قبل توقيع العقد الكبير بعام واحد، استثمرت الإمارات 20 مليون دولار في عقد واحد للحصول على صور من مشروع الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية إيمدج سات image sat، الذي يمثل طفرة في صور الأقمار الصناعية التجسسية، بقدرة فائقة على التمييز بين أي جسمين لا يفصل بينهما مسافة أكثر من 70 سم على الأرض، بدقة غير مسبوقة. وكانت إسرائيل قد أطلقت القمر الصناعي بهدف التجسس على الأنشطة النووية الإيرانية، وكانت الإمارات ربما ترغب في الحصول على صور لأنشطة إيران على الجزر المتنازع عليها. بين عامي 2007 و2015، أسست AGT أحد أنظمة المراقبة الأكثر تكاملًا في العالم، وهو نظام يحوي آلاف الكاميرات وأجهزة الاستشعار الممتدة على طول 620 ميلًا على كامل الحدود الإماراتية، بينما تصب المعلومات التي يقوم بجمعها في قاعدة بيانات تُدار من خلال إحدى أكبر شركاته في قلب إسرائيل، يرأس مجلس إدارتها رئيس سابق جهاز الاستخبارات العسكرية «أمان».
نظام المراقبة الشامل الذي أسسه كوتشافي في الإمارات معروف باسم عين الصقر Falcon Eye، ويعتقد أنه تم تفعيله بشكل كامل منتصف العام الماضي، لإحكام الرقابة الصارمة والمخيفة على جميع أشكال الاتصالات في البلاد.
تستطيع أبوظبي اليوم تحليل ملايين المنشورات التي تحوي فكرة أو كلمة معينة تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقياس مدى تأثيرها وتقديم تحليل طيفي لهذا التأثير، بل وإعادة هندسة الرأي العام حسب أهوائها.
لا تتوقف الإمارات عند مواطنيها ووافديها، بل تتعدى عمليات جمع المعلومات حدود الدولة لتنفذ مهام أخرى.
التجسس على المعارضين في الخارج
كشفت صحيفة Helsinkit Times الفنلندية أن شركة Dark Matter الإماراتية تعمل على أراضي فنلندا منذ عام 2014 على الأقل، عبر شركة فرعية. وكشف موظفون سابقون وحاليون بالشركة في فبراير 2019 عن عمليات تجسس على الصحفيين والمعارضين ونشطاء حقوق الإنسان نيابة عن حكومة الإمارات العربية المتحدة.
التجسس على سلطنة عُمان
في 2011 أعلنت سلطنة عمان القبض على خلية تجسس هزت العلاقات بين البلدين، واعترفت بها أبوظبي وهرولت إلى مسقط بوساطة من أمير الكويت لطي تلك الأزمة، وهو ما حدث آنذاك بالفعل، إلا أن 2015 شهد قضية تجسس إماراتية جديدة على عمان، وثبت تورط 5 إماراتيين وتمت إدانتهم أبريل الماضي بالسجن 15 عاما.
التجسس على قطاع غزة
في يوليو 2014، اكتشفت المقاومة الفلسطينية تورط بعض الطواقم الطبية والإنسانية التي دخلت القطاع ضمن بعثة «الهلال الأحمر الإماراتي»، في عمليات تجسس لصالح إسرائيل، كان أحد أعضاء البعثة يعمل في جهاز أمني إماراتي، وقد اعترف بمحاولته التقصي عن مواقع إطلاق الصواريخ، واضطرت حماس لإطلاق سراحه لتجنب خلق أزمة مع الإمارات.
ورغم نفي الإمارات المستميت لهذا الدور، إلا أن تسريبات بريد للسفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، أكدت وجود لقاء جمع بين وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ووزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد، قبل العدوان الأخير على غزة، وهو ما يثير الشكوك حول الدور الإماراتي في هذا العدوان.
التجسس على تركيا
في أبريل 2019 أوقفت السلطات التركية في إسطنبول مواطنين للاشتباه بتجسسهما لحساب استخبارات الإمارات وهي تحقق في احتمال علاقتهما بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، على ما أفادت وكالة أنباء الأناضول الرسمية.
وقالت النيابة إن المشتبه بهما يحملان جوازي سفر فلسطينيّين، وكانا على اتصال مباشر ودائم مع القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، ووجهت النيابة إليهما تهمة الحصول على معلومات سرية خاصة بالدولة بغرض التجسس السياسي والعسكري.
والمعلومات المثبتة حتى الآن تؤكد وجود دور مشبوه لدولة الإمارات في تقديم الدعم لحليفتها السعودية من أجل التخلص من خاشقجي، وقالت وسائل إعلام تركية إن «ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد مول فريقاً كانت مهمته تنظيف ومسح الأدلة والدلائل المتعلقة بجريمة الاغتيال، بإشراف القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان».
أيضا أشار الإعلام التركي إلى دور المخابرات الإماراتية في الانقلاب الفاشل في تركيا منتصف يوليو 2016، وذكرت صحيفة يني شفق التركية أن الإمارات أنفقت 3 مليارات دولار للإطاحة بأردوغان والحكومة المنتخبة في يوليو 2016.
التجسس على تونس
بحسب وثائق نشرها موقع أسرار عربية فإن شبكة تجسس إماراتية بدأت العمل بتونس في أعقاب سقوط نظام المخلوع زين العابدين بن علي بفترة قصيرة، حيث تولى إدارتها الضابط في جهاز أمن الدولة الإماراتي برتبة عميد.
كان الهدف من الشبكة الإماراتية ضرب حركة النهضة التونسية في الانتخابات البلدية في مايو 2018.
وقال الموقع إن الشبكة عملت خلال الفترة من 2013 على اختراق حزب نداء تونس الحاكم واختراق الدائرة المحيطة بالرئيس الباجي قايد السبسي، إضافة إلى اختراق البرلمان، وشراء ولاءات وذمم رجال أمن ومسؤولين في الدولة، كما عملت على اختراق الأحزاب السياسية ومحاولة التأثير في عملها وخاصة حركة النهضة الإسلامية.
كما ذكرت تقارير أن الإمارات ضخت مبالغ مالية ضخمة في تونس من أجل التأثير في الأحزاب والانتخابات وشراء الذمم والولاءات، وبحسب رسالة بريد إلكتروني مسربة فإن مبلغاً مالياً ضخماً تم تحويله من الإمارات إلى تونس.
التجسس على ليبيا
في عام 2015، كشف شعبان هدية، القيادي في قوات فجر ليبيا، الموالية للمؤتمر الوطني العام في طرابلس، عن توقيف ضابط إماراتي بتهمة التجسس، حيث نقلت قنوات تليفزيونية محلية حينها عن مكتب النائب العام بطرابلس، أن الضابط كان في «مهمة استخباراتية داخل الأراضي الليبية».
ورغم أن الإمارات تنصلت من الجاسوس في بيان رسمي، زاعمة أن الشخص المقبوض عليه مفصول من عمله بالشرطة الإماراتية منذ عام 2010 بسبب تورطه في قضية أخلاقية، إلا أن الرأي العام الليبي لم يقبل تلك الرواية، خاصة بعد أن ظهرت وثائق تفضح جاسوسا آخر في أعقاب الحديث عن الأول الذي ثبت تكريم السلطات الإماراتية له.
المرتزقة يأتون من أفضل الجيوش
بلهجةٍ أميركية مميزة، تحدَّث الرجل إلى الكاميرا وإبهاماه ممسكين بجانبي سترته الواقية من الرصاص قائلاً: «أنا الجنرال ستيفن توماجان. أنا القائد العام للقيادة المشتركة لسلاح الطيران في جيش دولة الإمارات العربية المتحدة».
لم يكن الرجل يكذب، فهذا الجنرال الأميركي يحتل هذه المكانة الرفيعة في الجيش الإماراتي.
وتوماجان ليس القائد الأجنبي الوحيد في القوات المسلحة الإماراتية؛ إذ يتولى الأسترالي مايك هندمارش قيادة قوات الحرس الرئاسي في الإمارات، التي تعتبر واحدةً من أفضل قوات النخبة، وتنفذ عملياتٍ في اليمن، حسب موقع The Middle East Eye البريطاني.
توظف جميع الجيوش الخليجية العديد من الأجانب، لكن هناك نتيجة عسكرية مختلفة، وأكثر فاعلية في الإمارات، حسب ديفيد روبرتس، الأستاذ المساعد بكلية كينغز كولدج في لندن والخبير في الشؤون الخليجية.
لدعم طموحاتها العسكرية، فرضت الإمارات الخدمة العسكرية الإلزامية لمدة عام على الرجال بين 18 و30 عاماً في 2014. ثم مدَّدت فترة هذه الخدمة العسكرية إلى 16 شهراً في 2018. لكن محمد بن زايد استأجر شركة ترتبط بمؤسس مؤسس بلاكووتر، الشركة الأمنية الخاصة، إريك برينس، لتكوين قوة من المرتزقة من كولومبيا وجنوب إفريقيا وغيرها من البلدان.
بل إنه جند ضباطاً أميركيين ليقوموا بإدارة جيشه كما وظف عملاء استخبارات سابقين ليؤسسوا له أجهزة المخابرات التابعة له. وخلال السنوات الأربع التي سبقت عام 2010 اقتنى من الأسلحة أكثر بكثير مما اقتنته كافة دول الخليج الأخرى مجتمعة، بما في ذلك 80 طائرة إف 16، و30 مروحية هجومية من طراز أباتشي، و62 طائرة فرنسية من طراز ميراج.
وتلقَّى وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، قبل انضمامه إلى إدارة دونالد ترامب، الإذن من سلاح مشاة البحرية الأميركي، للعمل كمستشار عسكري للإمارات في عام 2015.
ولكن من أين تحصل الإمارات على هؤلاء المرتزقة؟
الجنود يأتون من دول أفقر، فقد أفادت تقارير بأن أبوظبي تجنِّد أبناء القبائل العربية في تشاد والنيجر، للزجِّ بهم في الحرب في اليمن.
ولكن المرتزقة الكولومبيين مفضلون بالنسبة للجيش الإماراتي، وفقاً لما كُشف في عدة تقارير، منها ما صرح به ضابطان سابقان وخبير أمني لوكالة فرانس برس عام 2015، بأن دولة الإمارات العربية المتحدة أرسلت سراً نحو 300 من المرتزقة الكولومبيين، للقتال نيابة عن جيشها في اليمن. وقال ضابط سابق في الجيش الكولومبي لفرانس برس في بوغوتا: الجنود الكولومبيون معروفون بمهاراتهم القتالية، نظراً لأنهم تدربوا على قتال الميليشيات. الكولومبيون لديهم سنوات عديدة من الخبرة في خوض الحروب.
وغالباً ما تلجأ شركات الأمن الخاصة في العالم لتوظيف الجنود الكولومبيين في مناطق النزاع، ومن بينها العراق وأفغانستان والسودان.
وانضم الضابط إلى الشركة في العام 2004، وسط ما وصفه بالطفرة في تجنيد الكولومبيين للقتال في العراق، وعمل في أفغانستان والإمارات وجيبوتي. وأضاف أنه ابتداء من 2010 تقريباً، بدأت الإمارات في تجنيد الكولومبيين لتشكيل جيش خاص في قاعدة وسط الصحراء، تدعى مدينة زايد العسكرية.
ويحصل الكولومبيون من قادة القوات الخاصة أو قائدي المروحيات في شركة «بلاك ووتر» على مبلغ 3300 دولار شهرياً، أي أقل بخمس مرات من المبلغ الذي يتلقّاه المتعاقدون الأميركيون، ولكنه يعتبر ثروة بمعايير كولومبيا.
وأضاف الضابط أنه «لم يتم تجنيدهم لخوض مهمات قتالية، بل للقيام بمهام الأمن والحماية. ولذلك فإنهم لا يعتبرون مرتزقة». ولكن تحول بعضهم لمرتزقة عندما قرَّر نحو 300 منهم «التطوع» للمشاركة في القتال كمرتزقة في جنوبي اليمن، ونشروا في ميناء عدن، بحسب المصدر.
وجاء ذلك بعد مقتل 30 جندياً إماراتياً في اليمن، في هجوم صاروخي، الذي ألقيت مسؤوليته على المتمردين الحوثيين.
وقال المصدر إن الإمارات خطّطت في البداية لإرسال 800 كولومبي، إلا أن المجندين رفضوا ذلك، واشتكوا من أن القتال في اليمن يتجاوز شروط عقودهم الأصلية. وأضاف أن الإمارات حاولت إغراء هؤلاء المجندين من خلال اقتصار مناوباتهم على ثلاثة أشهر، وعرض مبلغ 120 دولاراً إضافية عن كل يوم قتال.
في اليمن
وفي 2015 استولت قوات مدعومة من الإماراتِ على ميناءِ عدن.
وفي 2016، استولت على ميناءيْ المكلا والشحر.
في مضيق باب المندب
تطل جزيرة بريم، أو ميون، على السفن العابرة مثل حارس لا ينام، على أكثر مضائق العالم أهمية تجارية وعسكرية. استولت الإمارات على الجزيرة.
وأقامت أهم قواعدها في البحر الأحمر في ميون، التي تمسك بفوّهة مضيق باب المندب.
وعلى بعد 40 كيلومتراً شمال المضيق، سيطر الإماراتيون على بلدة ذُباب، ثم ميناء المُخا على الطريق إلى الحُدَيدة. وتم تهجير سكان المدينتين وتحويل بيوتهم إلى ثكنات.
مِفتاح البحار السبعة
إنها جزيرة سُقطرى اليمنية، مفتاح استراتيجيّ لمدخل المحيط الهندي. في أبريل 2018 نشر الجيش الإماراتي مقاتليه ومعداته دون تنسيق مع حكومة اليمنِ، وسيطر على القاعدة العسكرية اليمنية في الجزيرة.
في إريتريا
وفي مدينة عصب، الواقعة في أقصى جنوب إريتريا، وقعت الإمارات في 2015 عقد استئجار الميناء والمطار، وأنشأت أول قاعدة عسكرية خارج حدودها لدعم عملياتها في اليمن.
في 2016 تولت الإمارات تطوير مطار أسمرة في إريتريا لاستقبالِ مروحيات الحرس الرئاسي الإماراتي العاملة فيها.
في أرضِ الصومال
وقّعت موانئ دبي العالمية عقداً بقيمة 444 مليون دولار لإدارة ميناء بربرة وتوسيعه ليصبح مركزاً إقليمياً للخدمات، وربما يصبح مطاراً عسكرياً لدعم عملياتها في اليمن.
في الصومال
حصلت الإمارات في صيف 2017 على حقّ استغلال ميناءِ براوة بمنطقة شبيلي السفلى في الصومالِ، ثم بوصاصو، الميناء الرئيسيّ في البلاد.
وفي جيبوتي
تتولّى الإمارات إدارة ميناء جيبوتي منذ 2005، وتستخدم المطار الرئيسيّ في عمليات عسكرية على اليمن.
يكرهون الديمقراطية
تخرج محمد بن زايد في الثامنة عشرة من عمره من برنامج تدريب الضباط البريطانيين في كلية ساندهيرست، ويحافظ على رشاقته وسلامة صحته، وكثيراً ما يتحاور مع زواره حول أفضل أجهزة التمارين الرياضية.
يعطي من وقته للمسؤولين الأميركيين ذوي المناصب الدنيا ويستقبل كبار الضيوف بنفسه في المطار.
أصبحت جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست كحركة إسلامية في مصر قبل ما يقرب من تسعين عاماً، تياراً عاماً في كثير من الأقطار العربية. إلا أن محمد بن زايد يقول إن لديه من الأسباب الشخصية ما يجعله يخشى من هذه الجماعة.
كان والده قد عين عضواً بارزاً من الجماعة، هو عزالدين إبراهيم، ليكون معلماً لمحمد بن زايد، ولكن يبدو أن محاولته تلقينه فكر الجماعة، أفضت إلى نتائج عكسية.
بحسب ما ورد في إحدى البرقيات السرية التي سربتها ويكيليكس، كان محمد زايد قد قال لدبلوماسيين أميركيين خلال زيارة قاموا بها له في عام 2007: «أنا عربي، وأنا مسلم، وأنا أُصلّي. وكنت في السبعينيات وفي مطلع الثمانينيات واحداً منهم (الإخوان). ولكني أعتقد أن هؤلاء الناس لديهم أجندة خاصة بهم».
يقلقه أن يقبل الناس في بلده على فكر الحركة الإسلامية وسياستها. وكان ذات مرة قد أخبر الدبلوماسيين الأميركيين، بحسب ما جاء في برقية ويكيليكس المسربة، إن ثمانين بالمائة من الجنود الذين يخدمون في صفوف قواته يمكن أن يستجيبوا لنداء رجل دين ما مقيم في مكة.
ولهذا السبب، كما يقول الدبلوماسيون، يكرر أن العالم العربي ليس مستعداً بعد للديمقراطية، لأن الإسلاميين سيفوزون بأي انتخابات تجري.
ومما قاله في لقائه مع المسؤولين الأميركيين في عام 2007: «سوف ترى نفس النتائج في أي بلد مسلم. فالشرق الأوسط ليس كاليفورنيا».
وبادر محمد بن زايد إلى سحق كل معارضة مهما كانت طفيفة، واعتقل خمسة من النشطاء الذين نظموا عريضة يطالبون فيها بإصلاحات ديمقراطية (وقع عليها 132 شخصاً) وأمر بإلقاء القبض على العشرات من الأشخاص للاشتباه بتعاطفهم مع جماعة الإخوان المسلمين.
مهندس الثورات المضادة حتى الآن
في الشرق الأوسط، فقد فعل محمد بن زايد أكثر من مجرد الكلام، كما يقول تقرير New York Times.
ففي مصر، ساند الانقلاب العسكري في عام 2013 والذي أطاح بالرئيس المنتخب الذي كان واحداً من زعماء جماعة الإخوان المسلمين.
وفي القرن الإفريقي، أرسل قوة إلى الصومال كانت مهمتها في البداية محاربة القرصنة ثم أوكلت إليها مهمة محاربة المتطرفين، ومضى قدماً ليقيم موانئ تجارية وقواعد بحرية حول خليج عدن.
وفي ليبيا، تحدى المناشدات الأميركية والحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة، وقام بتسليح قوات زعيم المليشيا خليفة حفتر. وشن الطيارون الإماراتيون غارات جوية على مدينة طرابلس، وفي نهاية المطاف أنشأ الإماراتيون قاعدة جوية لهم في شرق ليبيا.
وبحلول شهر مارس 2015، كان محمد بن زايد ومحمد بن سلمان قد اتخذا قراراً بغزو اليمن معاً لاستنقاذها من فصيل موالٍ لإيران استولى على مقاليد الأمور فيها. ثم في عام 2017، وبينما كان الأمير السعودي يعزز من قبضته على السلطة، قاما معاً بقطع كافة العلاقات التجارية والدبلوماسية مع قطر للضغط عليها.
يقول الدبلوماسيون الأميركيون لصحيفة New York Times إنه بحلول نهاية عام 2015، كان محمد بن زايد يقترح أيضاً أن تلعب الإمارات والقيادة السعودية الجديدة دوراً مهماً في جلب الفلسطينيين وحملهم على القبول باتفاق سلام جديد، فيما بات يعرف بمقاربة «من الخارج إلى الداخل» نحو صفقة ما.
مازالت الحكومة المصرية عالة على مليارات الدولارات من المساعدات التي تأتيها من الإمارات العربية المتحدة ومن حلفائها الخليجيين، وعلى الرغم من المساعدة الإماراتية والضربات الجوية الإسرائيلية لم تتمكن القاهرة حتى الآن من القضاء على التمرد العسكري في شمال سيناء.
في ليبيا، فقد سقط خليفة حفتر في مستنقع دموي من الصراع الذي بات عاجزاً عن حسمه. ونجم عن تدخل محمد بن زايد في القرن الأفريقي إشعال لهيب التنافس على العبور والنفوذ بين خصومه مثل تركيا وقطر. وفي الصومال، وعلى إثر مزاعم صدرت عن الحكومة المركزية الهشة بدفع رشاوى، انتقلت القوات الإماراتية إلى منطقة أرض الصومال شبه المستقلة.
وفي العام الماضي لجأت جيبوتي، التي شكت من الإهمال، إلى استبدال الإدارة الإماراتية لمينائها بإدارة صينية منافسة.
رغم كل هذا الفشل، تعاظم نفوذ ولي عهد الإمارات مع الزمن بقوة المال والسلاح.
لدى ولي العهد خط مفتوح مع الرئيس ترامب، الذي كثيراً ما يتبنى وجهة نظر محمد بن زايد تجاه ليبيا والمملكة العربية السعودية، بل ويقدم رأيه على مشورة أي من المسؤولين في حكومته وفي دائرة كبار مستشاريه في الأمن القومي.
ويعتقد الكاتب البريطاني دافيد هيرست أن نجاح الحوثيين في إصابة أهداف في السعودية وقبالة ساحل الإمارات لم يسبب أضراراً مادية جسيمة للبلدين، لكنها وجهت رسالة قوية لمحمد بن زايد شخصيا. يضيف: إن الطرف الذي شن الهجمات أراد فيما يبدو أن يقول: «يمكن لاثنين أن يمارسا لعبة التصعيد، وستكون إمارتكم الصغيرة في مرمى النيران، وعلى خط جبهة الفوضى التي أوجدتموها بأنفسكم».
ونقلت New York Times عن بعض منتقدي محمد بن زايد أن صعوده يمثل دراسة جيدة في العواقب غير المقصودة. فهو كان ذات يوم مجهولاً ولا يؤبه له، والذي تبنته واشنطن ليكون حليفاً طيعاً لها، بدأ الآن يضرم النيران في منطقة سريعة الاشتعال.
ونقلت الصحيفة عن تمارا كوفمان ويتس Tamara Cofman Wittes، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية والباحثة حالياً في معهد بروكنغز قولها: إننا ومن خلال تسليحنا للإمارات العربية المتحدة وتزويدها بكل هذه التقنيات للمراقبة والتجسس والكوماندوز والسلاح «فقد أوجدنا فرانكنشتاين صغيراً».

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below