الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  تسييس الحج .. عار

تسييس الحج .. عار

تسييس الحج .. عار

عواصم - عماد فواز- زينب بومديان - خديجة بركاس - خديجة الورضي - نادية ورديأدان علماء دين وحقوقيون وبرلمانيون عرب وأوروبيون، استمرار السلطات السعودية في تسييس الحج ومنع القطريين والمقيمين في قطر دون غيرهم من أداء الفريضة الدينية المحببة إلى قلوبهم والركن الخامس من أركان الإسلام. وأكدوا لـ الوطن أن تسييس الحج ومنع مواطنين دولة بعينها من الحج وزيارة الأماكن المقدسة دون غيرهم، أمر غير أخلاقي وينتهك حقوق الإنسان التي نص عليها وكفلها القانون الدولي، وأقرتها المعاهدات والمواثيق الدولية، كما أنه يعد عاراً في حق الإنسانية وحق الدين نفسه، وعملاً مشيناً في العرف الدولي والإقليمي، يستوجب موقفاً إنسانياً ودينياً من النظام السعودي ورفضاً واضحاً لهذه الممارسات المخالفة للقانون وللشريعة الإسلامية، مشيرين إلى أن المجتمع الدولي يساند مطالب اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان بإدراج تسييس الحج ضمن الانتهاكات التي تطال حرية الدين والمعتقد والممارسات الدينية، في التقرير السنوي للحرية الدينية الذي تصدره الخارجية، كما حدث أمام اللجنة البرلمان الأوروبي العام الماضي.
وقال العلامة الدكتور أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لـالوطن، إن استمرار منع القطريين من الحج للعام الثالث على التوالي دون بقية المسلمين لأسباب سياسية، عار سيسجل في تاريخ المسلمين كونه سابقة في تاريخ الإسلام، وهو أمر غير مقبول دينياً وإنسانياً، ويجب على السلطات السعودية التوقف عن هذه الممارسات وإعادة تقييم الموقف، فمن غير المنطقي أن يحارب النظام السعودي شعباً مسلماً في اليمن، ويقتل الأبرياء دون ذنب، ثم يمنع مسلمين في قطر من الحج ويحاصرهم لمدة ثلاث سنوات، ويكيل الاتهامات والتلفيقات لأشقاء مسلمين مسالمين دون سبب أو ذنب.
وأضاف: هذا المنكر لن تنساه الشعوب لهذا النظام وهذه الحكومة التي أنفقت مال «مسلمين لقتل المسلمين»، ومنعت حجاجاً من زيارة بيت الله وأداء فريضة الحج، هذه ممارسات لم نر مثلها من قبل.
انتهاك صارخ
وأكد ياسين مكري، رئيس مركز العدل والسلام لحقوق الإنسان بالرباط، تمسك السعودية بسياسة منع القطريين من الحج والعمرة للعام الثالث على التوالي منذ اندلاع أزمة الحصار يوم الخامس من يونيو 2017، معتبراً أن هذه السياسة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتحدياً سافراً للمجتمع الدولي الذي رفضت جميع مؤسساته الرسمية والمدنية والتجمعات الحقوقية والاتحادات الدولية تلك الممارسات، وطالبت بالسماح للقطريين بالحج والعمرة وحرية التنقل وحرية التعليم والعلاج وفق ما ينص عليه القانون الدولي وتكفله المعاهدات والمواثيق الدولية. وقد أدت هذه الانتهاكات إلى عزل النظام السعودي دولياً، وباتت أوروبا تتجنب التعامل مع هذا النظام الذي تورط في ارتكاب جرائم مرعبة في حق المعارضين وحق شعبه داخل السجون والمعتقلات، وفي اليمن وما زال يرتكب الانتهاكات والجرائم في حق شعوب المنطقة، أما على المستوى الإقليمي والعربي فلن تنسى الشعوب العربية هذه الوقائع، وسيسجلها التاريخ كعار ارتكبته السلطات السعودية في حق الشعب القطري العربي المسلم دون ذنب، وحاصرته في شهر رمضان دون أي اعتبارات أخلاقية أو دينية.
حشد دولي
وأشارت نتالي آرتو، القيادية في حزب النضال العمالي الفرنسي والناشطة الحقوقية ومرشحة الحزب للانتخابات الرئاسية السابقة، إلى أن استمرار منع القطريين من أداء الفرائض الدينية والحق في العبادة، يعزز موقف السلطات القطرية متمثلة في اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان أمام المنظمات الأممية والمؤسسات الدولية، حيث لقيت دعوة سعادة الدكتور علي بن صميخ المري إلى إدراج انتهاكات المملكة العربية السعودية للحق في ممارسة الشعائر الدينية، وتسييسها المتعمد للحج والعمرة ضمن الانتهاكات التي تطاول حرية الدين والمعتقد والممارسات الدينية، في التقرير السنوي للحرية الدينية الذي تصدره الخارجية، ترحيباً دولياً، سيما من جانب الاتحاد الأوروبي الذي استجاب في أكتوبر الماضي لدعوة مماثلة وجهتها اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة، لإجراء تحقيق دولي حول انتهاكات السعودية للحق في ممارسة الشعائر الدينية. وأصدر السيد أحمد شهيد، المقرر الخاص المعني بحرية الدين والمعتقد بالأمم المتحدة، بياناً شديد اللهجة آنذاك، وهي تحركات مشروعة نجح الدكتور المري في حشد المجتمع الدولي خلفه لانتزاع حقوق القطريين في العبادة، ولو مر العام الثالث على التوالي، كما حدث من قبل، سيكون موقف السلطات السعودية سيئاً دولياً، وقد يوصل الأمر إلى عقوبات قاسية.
حجج مكشوفة
وأكد أوليفيه فور، النائب البرلماني والأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي الفرنسي، أن جميع مبررات السلطات السعودية التي سوقتها خلال العامين الماضيين لمنع القطريين من الحج والعمرة باتت مكشوفة، فالحصار حدث خلال شهر رمضان 2017 أي قبيل موسم الحج، وتعللت السعودية بعد منع القطريين في العام الأول من الحصار بخطأ في الإجراءات، وادعت أن العراقيل وضعتها السلطات القطرية نفسها أمام مواطنيها، وفي العام التالي أي موسم حج 2018 رفعت نفس المبررات بشكل بدا ساذجاً للغاية، ومن العبث أن تسوق لنا في الموسم الثالث نفس المبررات، وفي حال حدوثه تضع السلطات السعودية نفسها في مأزق قانوني كبير، وسيصبح موقف اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر قوياً أمام المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، وقد يصل لعقوبات قاسية أمام اللجان المعنية، وحتى أمام الرأي العام الدولي أيضاً.
سبق الإصرار
وقال ألفاريدو ياغو، عضو لجنة العدل والحريات وحقوق الإنسان في البرلمان الإسباني، إن البرلمان الإسباني يتابع بحرص وقلق شديدين تقارير البرلمان الأوروبي بشأن تمسك السلطات السعودية بمنع القطريين من الحج والعمرة للعام الثالث على التوالي، وينسق البرلمان الأوروبي مع اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان للاطلاع على تطورات الوضع أولاً بأول، ونرفض إقدام السلطات السعودية على منع القطريين من الوصول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو أمر واضح بدت بوادره منذ موسم العمرة الماضي خلال شهر رمضان، وحتى الآن لم تتمكن شركات السياحة والشركات المنظمة للحج في قطر من ممارسة عملها، وبدا واضحاً أن الشعب القطري والمقيمين في قطر ممنوعون من الحج، وما زالت السلطات السعودية تسوق نفس الحجج والمبررات الواهية، وهذا الأمر يؤكد أمام المؤسسات الأممية وأمام المجتمع الدولي أن منع القطريين من الحج خلال الموسمين الماضيين تم بعلم السلطات السعودية وبموافقتها ومع سبق الإصرار، وهو أمر مخالف للقانون الدولي، وانتهاك صارخ للمعاهدات والمواثيق وقداسة الأديان.
تنديد ألماني
وندد تيل ديتشريش، عضو البرلمان الألماني والقيادي في حزب الإصلاحيون المحافظون الليبرالي، بإصرار السلطات السعودية على تحدي القانون الدولي، وانتهاك المعاهدات والمواثيق والرأي العام العالمي، والإصرار على منع الشعب القطري من ممارسة حقه في العبادة وزيارة الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وترويج مبررات واهية غير حقيقية، فالعراقيل ليست قانونية أو إجرائية كما تريد السلطات السعودية أن توهم به المجتمع الدولي، وإنما هي تحريض واضح ضد القطريين في وسائل الإعلام السعودية والإماراتية والمصرية ليل نهار، تجعل أي قطر يشعر بالرعب من زيارة السعودية أو أي دولة من دول الحصار، هذا التحريض مسؤول عنه النظام السعودي وأنظمة دول الحصار. كذلك فإن حالات الاعتقال والاختفاء القسري للقطريين في دول الحصار تجعل مسألة ممارسة الحق في العبادة أمراً مستحيلاً ومغامرة خطيرة، وهذا التحريض والانتهاكات التي يمارسها النظام السعودي واضحة تماماً للجميع ولا تحتاج إلى دليل، وبالتالي فإن الحديث عن إجراءات أو عراقيل أو مؤامرات من جانب السلطات القطرية لمنع مواطنيها من الحج والعمرة -كما تدعي السلطات السعودية- أمر مثير للسخرية، وبات غير مقبول ولا ينطلي على أحد. وفي حالة استمرار هذا المنع للعام الثالث على التوالي دون أن تبذل السلطات السعودية إجراءات حقيقية مقبولة لإنهاء هذا العبث، ستكون مسؤولة أمام المجتمع الدولي، والمسؤولية كبيرة، لأن طمأنة القطريين وضمان سلامتهم وأمنهم وتنقلهم بشكل طبيعي عبر الخطوط الجوية القطرية برحلة مباشرة من الدوحة إلى جدة كما هو معتاد، من مسؤولية السلطات السعودية، ويجب أن تكون هذه هي البداية. وإذا لم يحدث هذا، فإن كل حديث عن المؤامرات والعراقيل وغيرها من مبررات مهاترات مرفوضة.
حق مقدس
واختتم كرسبين بلانت، النائب في البرلمان البريطاني والناشط الحقوقي، بالتأكيد على أن النظام السعودي تمادى في مسألة انتهاك حقوق الإنسان بشكل بات يمس سمعة الأمم المتحدة ومصداقيتها، ويشكل خطراً بالغاً على السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، ومسألة تسييس الحج أكثر الانتهاكات فجاجة وأكبر تحد للجميع، فهذه الأماكن المقدسة ملك لجميع المسلمين حول العالم بمختلف جنسياتهم، والسلطات السعودية مسؤولة فقط عن التنظيم والرعاية، وليس القبول والرفض والسماح والمنع، وبالتالي فإن ما تمارسه السلطات السعودية للعام الثالث على التوالي ضد القطريين أمر مرفوض، وسابقة يجب أن تواجه منذ البداية لعدم التمادي في مثل هذه الممارسات، فالحق في العبادة هو أقدس وأعظم الحقوق، تماماً مثل الحق في الحياة، ولا يمكن قبول المساس به تحت أي مبرر أو مسمى أو منطق، هذا الأمر معيب ويجب أن يحاسب المسؤولون عنه.
وأضاف: ونحن في البرلمان البريطاني نقف إلى جانب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، ونطالب السلطات السعودية بوقف هذه الانتهاكات والسعي بجد وبشكل حقيقي لتذليل العقابات والعراقيل من أمام الشعب القطري، وتمكينهم من حقهم في العبادة أسوة بباقي الشعوب الإسلامية حول العالم، وتعويض من تم منعهم من هذا الحق خلال العامين الماضيين أدبياً ومادياً. كما ندعو الأمم المتحدة إلى العمل بشكل ناجع لوضع آليات وضمانات لعدم تكرار مثل هذه الممارسات، لأن الأماكن المقدسة حول العالم ملك للجميع وليس للأنظمة، وهذا أمر واضح في القانون الدولي، وتلتزم الأنظمة الحاكمة به وفق معاهدات ومواثيق دولية معروفة وواضحة.

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below