الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الإمارات فرت بجلدها من «المستنقع اليمني»

الإمارات فرت بجلدها من «المستنقع اليمني»

الإمارات فرت بجلدها من «المستنقع اليمني»

بيروت - وكالات - قالت صحيفة «الأخبار» اللبنانية، إن انسحاب الإمارات من اليمن ليس مجرد «إعادة انتشار» كما تسوق له السلطات الإماراتية، وإنما هو «قرار إستراتيجي اتخذه حكام أبوظبي نتيجة التهديد بوصول الحريق إلى داخل دارهم»، حسب تعبير الصحيفة.
ونسبت الصحيفة إلى ما قالت إنها «مصادر واسعة الاطلاع» تأكيدها أن الإمارات قررت الانسحاب بعدما تأكدت من «الأفق المسدود» للحرب التي أطلقتها السعودية وحلفاؤها -والإمارات أبرزهم- منذ العام 2015 لإعادة سيطرة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي على الأراضي اليمنية.
وأضافت أن حكام الإمارات فهموا أن الحرب في اليمن «مستنقع» يجب الخروج منه، خصوصا بعد «النزيف البشري الذي نجحت الإمارات على مدى أربع سنوات ونصف السنة في التغطية عليه، وتمكنت أخيرا من الحد منه عبر الابتعاد عن المواجهات المباشرة» من خلال تسليح مليشيات موالية لها في عدة مناطق باليمن، جنبت الجيش الإماراتي مزيدا من الخسائر.
وأشارت إلى أن أحد أسباب هذا الانسحاب هو «النزيف الاقتصادي الذي بات يسبب تململا ليس في أبوظبي فحسب، وإنما في بقية الإمارات، مع شعور بأن تبعات الحرب بدأت تترك تأثيرات استراتيجية على الاقتصاد القائم أساسا على التجارة والخدمات».
وكشفت مصادر الصحيفة أن «اجتماعا عقد قبل أسابيع بين ثلاثي أولاد الشيخ زايد (محمد وهزاع وطحنون) وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد الذي تمثل إمارته درّة النموذج الإماراتي، أبلغهم فيه (الأخير) بوضوح أن هناك ضرورة ملحة للخروج من هذا المستنقع».
وأكدت المصادر أن ابن راشد قال لأبناء الشيخ زايد إن «نزول صاروخ يمني واحد في شارع من شوارع دبي كفيل بانهيار الاقتصاد والتضحية بكل ما حققناه». وأضافت أن أبناء الشيخ زايد «سمعوا كلاما مماثلا» من حكام إمارة الفجيرة الذين «أبدوا خشيتهم من أن السياسة الحالية قد تجعل إمارتهم ساحة لأي معركة مقبلة، لكونها واقعة على بحر عمان وخارج مضيق هرمز».
وتحدثت صحيفة «الأخبار» عما سمته «تصاعد تململ حكام الإمارات الست من التماهي الكامل» لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد مع سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان «في توتير العلاقات مع الجيران الخليجيين والجار الإيراني، ومن التورط في الحرب اليمنية وأثمانها الاقتصادية».
وقالت إن الإماراتيين استنجدوا بإيران وروسيا لتسهيل انسحابهم من اليمن، وإن وفدا أمنيا إماراتيا رفيع المستوى زار طهران قبل أسابيع قليلة عقب التفجيرات التي استهدفت سفنا تجارية وناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي يوم 12 مايو الماضي.
ونقلت الصحيفة عن «مصادر دبلوماسية مطلعة» قولها إن الوفد الإماراتي زار طهران مرتين حاملا عرضا من ثلاثة بنود هي: إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتأمين حماية مشتركة من البلدين للممرات البحرية لضمان تدفق النفط من كل الدول المطلة على الخليج، واستعداد الإمارات لمغادرة اليمن.
وأضافت الصحيفة اللبنانية أن الرد الإيراني كان صارما ومفاده أن «لا شيء لدينا نتفاوض حوله معكم بعدما تخطيتم الخطوط الحمر»، وقالت إن الإماراتيين بعد الرفض الإيراني «توسلوا وساطة روسية مع طهران أثناء زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد لموسكو يوم 25 يونيو الماضي، وجاء الرفض الإيراني مرة أخرى»بنفس اللهجة الصارمة«.
وأشارت إلى أن»إرهاصات القرار بدأت مع زيارة وزير الخارجية الإماراتي لموسكو وإعلانه أن التحقيق في حادث الفجيرة لم يشر بدقة إلى الجهة الفاعلة، وأكد أن بلاده غير معنية بأي تصعيد مع طهران«. وقالت الصحيفة إن الإمارات والسعودية افترضتا أن الهجوم على ميناء الفجيرة سيقدح شرارة حرب أميركية على إيران، لكن أملهما خاب بعدما تراجع ترامب في آخر لحظة عن ضربة عسكرية محدودة كانت ستنفذ على أهداف في إيران بعد إسقاط قوات الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري الإيراني طائرة أميركية مسيرة يوم 20 يونيوالماضي.
وأضافت أن»الإماراتيين أدركوا أن الأميركيين إذا لم يهاجموا إيران الآن فقد لا يهاجمونها أبدا، لذا جاءت انعطافة أبوظبي الأخيرة بالانتقال من استراتيجية القوة العسكرية أولا إلى استراتيجية السلام أولا«. وتابعت أن الإمارات»تلقت رسالة واضحة من جماعة الحوثي بعدما لاحت بوادر انعطافتها الأخيرة، مفادها أن منشآتها الحيوية لن تكون هدفا للقصف، وأن المعركة ستكون حصرا مع السعوديين، وهو ما يفسر حصر القصف الأخير على أهداف حساسة في السعودية«.
وفي المحصلة، تقول الصحيفة إن»التحول الإماراتي ليس مناورة، فهم أخفقوا أولا في هجوم (اللواء الليبي المتقاعد) خليفة حفتر على طرابلس الغرب، وأخيرا أيقنوا أن واشنطن ليست جاهزة لمواجهة مباشرة مع إيران، لذلك ستكمل الإمارات استدارتها لتشمل الموقف من سوريا«. وأشارت إلى»معلومات عن طلب إماراتي من القاهرة بالتوسط مع دمشق لإعادة تفعيل العلاقة من حيث توقفت، بعدما فرملها الأميركيون مطلع هذه السنة».

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below