الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  تدشين دوائر قضائية للجرائم الإلكترونية

تدشين دوائر قضائية للجرائم الإلكترونية

تدشين دوائر قضائية للجرائم الإلكترونية

كتب - محمد أبوحجر
علمت الوطن أن المجلس الأعلى للقضاء يدرس تدشين دوائر قضائية خاصة للجرائم الإلكترونية في ظل تزايد أعداد القضايا الخاصة بهذا النوع من الجرائم وتطورها بشكل مستمر، في ظل توجه المجلس لتحقيق العدالة الناجزة عبر إنشاء الدوائر القضائية المتخصصة.
وأكد قانونيون أن إنشاء دوائر خاصة بالجرائم الإلكترونية بات مطلبا ضروريا في ظل تزايد أعداد هذا النوع من الجرائم وتطوره بشكل مستمر، مؤكدين أن الدوائر الخاصة ستساعد على تحقيق العدالة الناجزة، وستعمل على تطبيق قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية بشكل حاسم.
وأضافوا خلال تصريحات لـ الوطن أن القانون يتصدى للجرائم الإلكترونية، ومرتكبيها من محترفي النصب والاحتيال، ومزوري المحررات الإلكترونية، وقراصنة مواقع الإنترنت وجرائم السب والقذف الإلكتروني، ووقفت لها بقوة القانون، وشددت العقوبات بشأنها، لأنها تشكل انتهاكاً صريحاً للخصوصية وحرية الفضاء الإلكتروني.
وأوضحوا أن المحاكم تنظر في العديد من قضايا الجرائم الإلكترونية، التي يعود سببها الرئيسي إلى غياب الوعي بكيفية التواصل الآمن عبر الإنترنت، وإلى انعدام الخبرة الكافية في كشف المحتالين الذين يستهدفون الشباب والأطفال وقليلي الخبرة، مؤكدين أن جرائم السب والقذف والاحتيال وتزوير المحررات إلكترونياً وتزوير البطاقات هي الأعلى في الدوائر القضائية المتداولة يومياً.
وأكدوا أن المحاكم تشهد زيادة في دعاوى السب والقذف الناتجة عن مواقع التواصل الاجتماعى مثل تويتر أو الواتساب وغيرها من المواقع، مؤكدين أن لجوء بعض الأشخاص إلى هذه النوعية من الجرائم يرجع إلى اعتقادهم بصعوبة اكتشاف أصحابها، في حين أن الجريمة المعلوماتية تخضع في وسائل إثباتها إلى طرق أخرى بخلاف الجريمة التقليدية، مشيرين إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية في مادته الثامنة نص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعدى على أي من المبادئ أو القيم الاجتماعية، أو نشر أخبار أو صور أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بحرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأشخاص، ولو كانت صحيحة، أو تعدى على الغير بالسب أو القذف، عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.
التصدي للجرائم المستحدثة
في البداية، قال المحامي عبدالله المطوع إن إنشاء دوائر خاصة بالقضايا الإلكترونية أصبح ضروريا في ظل تزايد هذا النوع من الجرائم الفترة الأخيرة، مؤكدا أن تلك الدوائر ستساعد على تحقيق العدالة الناجزة.
وأوضح أن تدشين الدوائر الجديدة يأتي لمواجهة تلك الجرائم المستحدثة التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة في جميع دول العالم، وأصبح بعضها موجودا في قطر بالفعل، وأبرزها الجرائم الإلكترونية والجرائم الاقتصادية، لافتا إلى أن تلك الدوائر لا بد أن تحتوي على كوادرقضائية وخبراء متخصصين بشكل أكبر في تلك الجرائم، ما سيؤدي إلى الوصول إلى الحقيقة.
وأكد المطوع أن الجرائم الإلكترونية والتزوير في المحررات الرسمية وجرائم السرقة وتنوع حيل النصب الإلكتروني، تعد من أبرز الجرائم التي لم تكن معروفة أو شائعة قبل ذلك، وستكون للدوائر الإلكترونية دور كبير ومهم للغاية في الحد من هذه المسألة والقضاء عليها.
وتحدث المطوع عن جريمة السب والقذف الإلكتروني قائلا: إن ساحات المحاكم تشهد أعدادا هائلة من قضايا السب والقذف، رغم تعامل المشرع القطري بنوع من الحسم لردع من يرتكب جريمة السب والقذف.
وتابع: إن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة تنتقل إليها المنازعات بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن لجوء بعض الأشخاص إلى هذه النوعية من الجرائم يرجع إلى اعتقادهم بصعوبة اكتشاف أصحابها، في حين أن الجريمة المعلوماتية تخضع في وسائل إثباتها إلى طرق أخرى بخلاف الجريمة التقليدية، إذ إن وجود الجريمة الإلكترونية يتطلب وجود بيئة رقمية واتصال بعالم الإنترنت، وبالتالي يمكن إثباتها بكل سهولة ويسر في عصرنا الحالي.
وأضاف: يتجلى اهتمام المشرع بخطورة هذه الجرائم في فارق العقوبة بين جريمة السب والقذف المباشر التي تتم في الواقع الطبيعي، ومثيلتها التي تجري في عالم الواقع، حيث إن عقوبة السب المباشرة تصل إلى الحبس عامين، فيما تتراوح العقوبة في جرائم السب والقذف عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بين الحبس لمدة تصل 3 سنوات والغرامة 100 ألف ريال.
الجرائم الإلكترونية الأبرز
من جانبه، قال المحامي فلاح المطيري إن التكنولوجيا الحديثة أظهرت أنواعا جديدة من الجرائم أصبحت متداولة في المحاكم، حيث ظهرت جرائم السب والقذف والابتزاز والتشهير ونشر الفيروسات والقرصنة وتزوير البطاقات الائتمانية والاحتيال الإلكتروني عن طريق البريد الشخصي أو الهاتف المحمول، موضحا أن جرائم النصب الإلكتروني تنوعت لتشمل إرسال حكايات وقصص عبر البريد الإلكتروني حول تحويل أموال ومساعدة في نقل أموال أو فقر أو علاج أو الفوز في مسابقات دولية، وكلها تستهدف النصب واستغلال جيوب العملاء في سحب أموالهم. وتحدث المطيري عن الجرائم الإلكترونية قائلا: التطور المستمر للجرائم الإلكترونية المستحدثة وانتشار المروجين للأفكار الهدامة والخارجين على القانون ومحترفي الأفعال الإجرامية على المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي وسعيهم كل يوم إلى استحداث الجديد في عالم الجريمة الإلكترونية، كلها عوامل جعلت من وجود دوائر قضائية متخصصة لمكافحة تلك الجرائم أمر ضروري، خاصة أن بداية الحصار على دولتنا كان بجريمة إلكترونية وهي قرصنة وكالة الأنباء القطرية «قنا».
وأشار إلى أنه من واقع تعاملهم وخبرتهم الطويلة في المحاكم وحضورهم المستمر، فقد تبين زيادة في تداول مثل هذه القضايا، مؤكدا أنه أمر طبيعي نظرا لاختلاف الثقافات وطبيعة البيئة التي يحضر منها الوافدون إلى البلد.
نشر التوعية ضروري
والتقط الباحث القانوني محمد الشمري طرف الحديث ليؤكد أن قطر من أوائل الدول التي تنبّهت إلى الاستخدامات المشينة لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت بشكل عام، فأصدرت قانوناً خاصاً بمكافحة الجرائم الإلكترونية، موضحا أن وسائل وتطبيقات التواصل الاجتماعي تعتبر مجالاً خصباً لاقتراف شتى أنواع الجرائم القديمة والمستحدثة، وتحديداً تلك التي تختص بسب وقذف الآخرين.
وأردف قائلا: يجب نشر التوعية بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ووضعهم في صورة الإطار القانوني لأي جملة تطال شخصا بعينه أو مؤسسة وغير ذلك من الشخصيات الاعتبارية، مؤكدا أن نشر أي معلومات عن شخص ما حتى لو كانت صحيحة، فإنها تدخل ضمن الجرائم السب والقذف.
وأكد الشمري أن الوسائل التعبيرية الخمس التي تتم من خلالها الجريمة التي تختلف في هذه الحالات من جريمة لأخرى، فقد تتم من خلال المقاطع الصوتية، كما قد تتم من خلال المقاطع المرئية، وتتم الجريمة كذلك من خلال الكتابة كالرسائل والرسومات التي تنطوي على السب والقذف ويتم عرضها في الشبكة المعلوماتية مثل «تويتر» و«الفيس بوك»، وتتم كذلك بإعادة تصميم الصور وتركيبها على غير حقيقتها كتغير هيئة المجني عليه ونشرها بين الناس عبر الشبكة المعلوماتية.
وأوضح أن تلك الجريمة تُرتكب ضد الأفراد عمداً لإلحاق الضرر بسمعة الضحية مستغلة شبكات الاتصال الحديثة، كما أنها تشمل التهديد والترهيب بنشر صور أو مواد فيلمية أو تسريب معلومات سرية تخص الضحية بقصد الحصول على مبالغ مالية، أو استغلال الضحية للقيام بأعمال غير مشروعة مثل الإفصاح عن معلومات سرية خاصة بجهة العمل أو غيرها من الأعمال غير القانونية.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below