الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  أدوار تربوية واجتماعية لمراكز القرآن

أدوار تربوية واجتماعية لمراكز القرآن

أدوار تربوية واجتماعية لمراكز القرآن

كتب - أكرم الفرجابي
أكد عدد من أولياء الأمور حرصهم على إلحاق أبنائهم بالدورات الصيفية لمراكز تعليم القرآن، لافتين إلى أنها تغرس في روحهم التعاليم الدينية الصحيحة، وتساهم في تنشئتهم على الآداب والأخلاق الحميدة، بالإضافة إلى أنها تشغل أوقات فراغهم في أمر مفيد ينمي قدراتهم ومواهبهم، ويقوي مستواهم اللغوي ويطور من ملكة الحفظ لديهم، ويحسن من لغتهم ونطقهم للحروف والكلمات.
وأشاروا في حديثهم لـ الوطن أثناء جولة صحفية بمركز ابن ذكوان لتحفيظ القرآن في منطقة المعراض، إلى الدور البناء الذي تقوم به مراكز تعليم القرآن الكريم المنتشرة في الدولة، والذي يتنوع بين أدوار تربوية واجتماعية مهمة تساهم في تنشئة الأبناء، لافتين إلى أن حفظ القرآن الكريم من أهم العلوم التي حث النبي صلى الله عليه وسلم عليها، مستدلين بقوله: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وأكدوا أن من الواجب على الأبناء والبنات أن يشغلوا أوقاتهم بالعلم الشرعي، من خلال قراءة وحفظ وتدبر كتاب الله تعالى، لأن التخلق بأخلاق القرآن الكريم تشبه بالنبي.
حلقات القرآن
وفي السياق، أشاد السيد سعيد صالح المري، ولي أمر طالبين يحفظان القرآن في مركز ابن ذكوان لتحفيظ القرآن، بجهود القائمين على حلقات الاتقان من المشايخ والمحفظين، منوهاً بأنه كان لهم أثر كبير في توجيه الطلاب ورعايتهم، مما انعكس عليهم إيجابا في تعليمهم وفي محيطهم الاجتماعي بتميزهم الأخلاقي والعلمي، موضحاً أن أهمية المراكز الصيفية لتعليم القرآن الكريم تكمن في أن هذه المراكز الصيفية ضرورة مجتمعية، كون المجتمعات تقاس قوتها بانتماء شبابها إلى رسالتها، ورسالة هذه المجتمعات المسلمة تدور حول كتاب الله سبحانه وتعالى، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا انتمى هؤلاء الشباب إلى مائدة القرآن وتربوا عليها، فقد ضمنت هذه المجتمعات وجود الكوادر التي تتحرك بالقرآن فيها، ليس على المستوى الشرعي فحسب، بل على المستوى الشرعي والعلمي والعملي على حد سواء، وهذه النقطة أساس في بناء المجتمعات الإسلامية، معرباً عن شكره وتقديره لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على الدور الكبير الذي تقوم به.
إقبال كبير
من جانبه، قال السيد علي الحيدري، مدير مركز ابن ذكوان لتحفيظ القرآن التابع لإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إن هناك إقبالا كبيرا من الطلاب على الدورات الصيفية لمراكز تحفيظ القرآن، منوهاً بأن الفئة المستهدفة من هذه الدورات هي طلاب المدارس بمراحلها المختلفة الابتدائية والإعدادية والثانوية، لافتاً إلى أنهم يستقبلون نحو «50» طالباً بالمركز خلال الفترة الصباحية، بينما يستقبلون «250» طالبا خلال الفترة المسائية، مشيراً إلى أن الدورات الصيفية تحتوي على «5» مستويات أضيفت هذا العام، المستوى الأول في الدروس الهجائية، والمستوى الثاني في حفظ الجزء من القرآن، والمستوى الثالث في مراجعة ما سبق من الحفظ، والمستوى الرابع في تلاوة القرآن من سورة ق إلى سورة الناس مع مرعاة أحكام التجويد، والمستوى الخامس في فضائل السور (البقرة وآل عمران والكهف والملك)، موضحاً أن مدة الدورة شهر كامل، انطلقت في السابع من يوليو الجاري وتختتم في الثامن من أغسطس المقبل.
وذكر أن الفترة الصباحية عبارة عن ثلاث ساعات تبدأ في الساعة «8» صباحاً وتنتهي الساعة «11» صباحاً، بينما تنقسم الفترة المسائية إلى فترتين الأولى من بعد صلاة العصر إلى قبل أذان المغرب، والثانية من بعد صلاة المغرب إلى قبل أذان العشاء، والخيارات متاحة لولي الأمر، حيث يدوام الطالب لمدة «5» أيام في الأسبوع، وإذا كانت لدى الطالب أنشطة أخرى بإمكانه أن يداوم ثلاثة أيام لإتاحة الفرصة لتنمية مهاراته في الجانب الآخر.
أهمية المراكز
من جهته، أوضح السيد عبد الرحمن الحميدي، ولي أمر طالبين يحفظان القرآن بمركز ابن ذكوان لتحفيظ القرآن، أن نجليه يواظبان في المراكز القرآنية منذ سن «7» سنوات، مبيناً أن نجله عمر البالغ من العمر «14» سنة يحفظ «11» جزءاً من القرآن، بينما يحفظ نجله خالد البالغ من العمر «12» سنة «9» أجزاء من القرآن الكريم، مشيراً إلى أنه يؤمن بأهمية هذه المراكز الصيفية كونها تحفظ أوقات الشباب من الضياع، حيث تعتبر أفضل استثمار لأوقات الفراغ التي تخلفها العطلة الصيفية، بالإضافة إلى أنها ترفع المستوى الإيماني والقرآني للطلاب، موضحاً أن السلوك السوي للفرد لا يمكن أن يغرس وينمو في شخص لم يخالط عقله وقلبه القرآن الكريم، لأن القرآن يجمع عليه أمره في الاعتقاد، ويرسخ فيه ملكة الرقابة الذاتية في السلوك، أو كما يقول الله تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)، فيصبح سلوكه قويماً، ومعاملته حسنة.
وأكد أن الطفل الذي تلقى القرآن منذ الطفولة يمتاز في كل أحواله عن الطفل الفاقد لهذا الخير، فالقرآن يعطي قوة نفسية، ومتانة في الأخلاق تظهر في المحن والابتلاءات، كما أن القرآن ينشئ العقلية العلمية الموضوعية التي لا تقبل نتائج بغير مقدمات، ولا تخضع إلا للحجة والبرهان، وهو مدرسة لتعلم الفضائل السلوكية وتجنب القبيح، وكذلك يعلم المرء الدراسة والتخطيط.
محتوى الدورة
بدوره، يقول المحفظ عبد الأول محمد يحيى، الذي يعمل في مجال تحفيظ القرآن لأكثر من عشرين عاماً، إن المشارك في الدورات الصيفية، التي تنظمها إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في حفظ القرآن الكريم ومراجعته، يستطيع الاستفادة من عدة برامج خلال الفترة الصيفية، ومنها حفظ جزء من القرآن الكريم بحسب مستويات الطلاب، وتلاوة سور المفصل (من سورة ق إلى سورة الناس، مع دراسة أحكام التجويد)، بالإضافة إلى مراجعة المحفوظ السابق، كما يمكنه أيضاً دراسة كتاب الدروس الهجائية (الدروس الأساسية)، وحفظ بعض السور التي ورد أن لها فضائل، ومنها: سور (البقرة، آل عمران، الكهف، الملك)، موضحاً أن عدد الطلاب في الحلقة القرآنية يتراوح ما بين «12» إلى «20» طالباً يتفاوت مستوى الطلاب فيما بينهم.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below